آخر التعليقات

الاثنين، 20 نوفمبر 2017

الكوميكس و الآثار السلبية على الأطفال


"إغراء البريء - Seduction of the innocent" هو كتاب ألفه عالم الطب النفسي الأمريكي "فريدريك ويرثام" في العام ١٩٥٤ و إللي كان الهدف منه تنبيه و تحذير و توعية أولياء الأمور و السلطات و الجهات المختصة تجاه النتائج السلبية التي تتسبب فيها كتب "الكوميكس - Comics" و إللي كانت بدايتها في سنة ١٩٣٣ على يد "ماكسويل جاينز - Max Gaines". (و دا هانتكلم عنه بعدين)
د/فريدريك في كتابه بيحذر من الآثار السلبية على الأطفال الأحداث (القُصَّر الذين تقل أعمارهم عن السن القانوني) التي تؤدي إلى جنوحهم و القيام بأفعال عنيفة تصل إلى درجة الإجرام. الكتاب كان من الأهمية التي جعلته يحفز أولياء الأمور وقتها نحو القيام بعدة حملات لوضع قوانين رقابية على المواد التي يتم نشرها و التي يقبل عليها الأطفال و الشباب. و في نفس الوقت، بدأ التحقيق في الكونجرس الأمريكي يجري تجاه صناعة كتب الكوميكس في الولايات المتحدة الأمريكية.
و في أعقاب نشر الكتاب و الحملات التي قام بها أولياء الأمور، تم إنشاء هيئة مكونة من الناشرين للرقابة على ذاتهم بشأن المواد التي يقومون بنشرها. حملت الهيئة اسم "هيئة كود الكوميكس - Comics Code Authority".
قان الكتاب بعرض عدة أدلة على أن تلك المواد الترفيهية، الكوميكس، تنشر ثقافة الجريمة و العنف و الجنس و المخدرات بين قراءها من جميع الأعمار.
ظلت اللجنة تقوم بعملية الرقابة الذاتية التي تقلصت أدواتها مع الوقت و مع "الثورة الجنسية" التي اجتاحت الولايات المتحدة في نهايات الستينيات و بدايات السبعينات و التي أدت إلى تغيُّر مفاهيم الجيل الجديد من الشباب مما دفع الناشرين إلي فتح المجال لطرح قضايا كانت تُعد من المحظورات في السابق.
و مع بداية الألفية الجديدة، أصبح من العادة لدى شركات إنتاج الكوميكس أن تتجاوز المحاذير و تتجاوز الكود الموضوع. حتى أن شركة "مارڤيل - Marvel" هجرت اللجنة تماماً في العام ٢٠٠١ بلا عودة. و في العام ٢٠١٠ لم يبقى بها سوى ٣ شركات هي: "دي سي كوميكس - DC Comics" و "أرشى كوميكس - Archie Comics" و "بونجو كوميكس - Bongo Comics".
بونجو كوميكس تركت المشاركة باللجنة في ٢٠١٠ و لحقت بها دي سي كوميكس و أرشي كوميكس في ٢٠١١.
و بهذا أصبحت اللجنة اليوم لا وجود لها و أصبحت كل شركة تضع المحاذير لنفسها دور إتفاق رقابي عام بينها و بين الشركات الأخرى العاملة بنفس المجال طبقاً للكود الرسمي الموضوع منذ ٦٠ عاماً للحد من إنتشار العنف و السلوكيات المنحرفة بين الأطفال.
و أعتقد أن سلوك الطفل الأمريكي، و الذي أصبح اليوم سلوكاً عالمياً، منذ سبعينيات القرن الماضي هو أكبر شاهد على أن هؤلاء الذين سعوا من أجل وضع تلك المحاذير كانت نظرتهم تجاه الأثر الإجتماعي أكثر وضوحاً عن النظرة الرأسمالية البحتة التي تستخدمتها الشركات المنتجة، و لازالت، و التي تقوم بإستغلال قيم الحقوق و الحريات من أجل فتح المجال أمامها دون رقابة لبيع منتجاتها بأغلى الأسعار مهما كانت النتائج النفسية و العقلية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More