آخر التعليقات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قرأت لك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قرأت لك. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 19 أغسطس 2018

علم ينفع الناس

لقد ميَّز الفقهاء المسلمون القدامي بين "علم ينفع الناس" و علم لا ينفعهم، و لا بد من أن نفعل مثلهم الأن فنميز بين معلومات تنفع الناس و معلومات لا تنفعهم، إذ ان جزءاً كبيراً من المعلومات التي نتلقاها اليوم، بإرادتنا أو رغماً عنا، هي في رأيي من قبيل المعلومات التي لا تنفع الناس، أي من قبيل الثرثرة، التي يمكن تعريفها بأنها "الكلام الكثير الذي لا يفيد".
إني أزعم أن الإنسان لا يحتاج في حياته إلي تلقي هذا الكم من الأخبار التي تأتيه عن طريق الصحف اليومية، و من خلال التليفزيون عبر عدة نشرات للأخبار في اليوم الواحد. و لا يحتاج إلي هذا العدد من التعليقات التي يبعث بها المراسلون المنبثون في كل مكان، و لا إلي الاستماع إلي كل هذة المناقشات و الحوارات التي يمتليء بها التليفزيون و الصحف بزعم إتاحة الفرصة لإبداء الآراء، أو بزعم أن القاريء أو المستمع سيزداد وعياً بما يجري في العالم، عن طريق تلقي كل هذة المعلومات و الإستماع إلي كل هذة المناقشات.
ذلك أن كثرة المعلومات لا تعني بالضرورة زيادة المعرفة بل كثيراً ما يكون العكس هو الصحيح، و ذلك عندما تضيع فائدة المعلومة الجديدة وسط كم هائل من المعلومات، و عندما تطيح المعلومات غير المهمة بالمعلومات المهمة، و عندما تضيع كثرة المعلومات فرصة التفكير و التحليل، و إذا بكثرة المعلومات تضعف ملكة التفكير لدي القاريء أو المستمع، كما تضعف لديه القدرة علي فرز الأخبار الصادقة من بين الأخبار الكاذبة، و تمييز التحليل المجرد عن الغرض من التحليل الذي يستهدف التضليل

السبت، 13 يناير 2018

حركة التغريب في السعودية .. تغريب المرأة أنموذجاً


من ٦ سنين كنت قرأت تقرير من أفضل التقارير إللي اتكتبت عن حركة التغريب في السعودية. قوة التقرير دا أولاً أنه رسالة دكتوراة و أنه مصحوب بعشرات الأمثلة و النماذج و الأسماء الخاصة بقادة حركة التغريب من الشباب رجالاً و نساءً و إللي كانوا نتاج برنامج الإبتعاث إللي تبناه الملك عبد الله بأوامر من أمريكا بعد حرب الخليج الأولى في بداية التسعينيات و طوال ٢٥ عاماً.
قراءة الرسالة دي كانت كافية بالنسبالي إني أكون متأكد أن السعودية من أسهل الدول إللي هايتم تغريبها بدون مقاومة تقريباً لأن عمليات إعداد شبابها بتجري على قدم و ساق من ٢٥ سنة.
-----------------------------------
التقرير الثاني إللي قرأته من ٤ سنوات في ٢٠١٣ كان تقرير من إصدار مؤسسة راند البحثية الأمريكية.
التقرير كان عنوانه "الفنانون و الثورات العربية". التقرير دا صدر بعد عدة تقارير سابقة ناقشت كيفية تيسير عملية نشر المواد الفنية المقروءة و المرئية و اللي بتكسر التابوهات الثلاثة في الوطن العربي (الدين - الجنس - السياسة) و دور الفنانين الشباب الثوريين في نشر أعمال يقدروا بيها يكسروا الحواجز المجتمعية من أجل نشر قيم الليبرالية و العلمانية بسهولة و يسر.
التقرير إعتمد أيضاً على تقارير خاصة بالوسائل إللي استخدمتها امريكا خلال ٤٥ سنة من الحرب الأيديولوچية الباردة مع الشيوعية و إزاي ممكن يتم إستخدام نفس الوسائل الثقافية لكسر الحاجز الفكري بين شباب الوطن العربي و المسلمين بشكل عام.
التقرير دا كمان بعد ما قرأته وقتها تأكدت أنها مسألة وقت ليس أكثر و أن الجيل القادم من الشباب العربي هايشبه كثيراً الجيل إللي لعبت عليه أمريكا في أوروبا الشرقية لنشر فكرة التغريب بينه و دفعه ناحية البُعد عن الكلاسيكية الأوروبية و الروسية بشكل خاص.
امريكا استخدمت وسائل كثيرة في الوقت دا كان من أهمها البرامج الثقافية اللي كانت بتمولها من خلال برامج المساعدات العلمية و المالية و الطبية و الثقافية تحت مظلة برنامج مارشال لإعادة إعمار أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية.
حاجة كدا زي الخراب إللي عايشينه في اليمن و العراق و سوريا و ليبيا و إزاي الغرب بقيادة أمريكية بيخطط أنه يقدم مساعدات لمواطنين الدول دي و الدول إللي حوليها إللي اتأثرت اقتصادياً من خلال مؤسسات تنموية خاصة ثقافية و فنية بتتعاون مع وزارة الخارجية الأمريكية و مكاتبها المسؤولة عن برامجها الثقافية و مع وكالة الإستخبارات الأمريكية.
كل دا مكتوب في تقرير راند و إللي بيتم تمويل تقاريرها من خلال وزارة الدفاع الأمريكية.
على فكرة التقرير ركز بشكل خاص على مصر و ذكر فنانين بعينهم جواه.
في رأيي الشخصي أن التقرير دا من أهم التقارير إللي لازم تُقرأ جيداً خاصةً و أنه تقرير صغير عدد صفحاته حوالي ٧٠ صفحة.
تحديث : شكراً جداً للصديق Ahmed Al Attar إللي أرشدنا للتقرير مُعرَّب. تم تغيير اللينك و الصور.
شكراً جداً بجد يا أحمد. YOU MADE MY DAY
---------------------------------------------
تقرير "الواحة الثقافية" هو تقرير أو مقال أُصدر عن مؤسسة راند منذ فترة قبل الثورة و في رأيي هو من التقارير الهامة جداً. التقرير كنت قرأته بالإنجليزية منذ ٤ سنوات و عندما وجدته مترجم على موقع "راند" العربي أضفته هنا.
التقرير يتحدث عن كيفية تمرير المواد المقروءة بالمدارس و المكتبات و المرئية بالقنوات الفضائية بالدول العربية من أجل نشر قيم "التسامح و التفكير النقدي".
الأصل الذي بنى عليه التقرير هو ردود أفعال المسلمين تجاه الرسومات المسيئة لرسول الله محمد و تجاه أي نقد يتم توجيهه لدينهم و رموزهم الروحية. لهذا يرى التقرير ضرورة القيام بعدة أمور من أجل تنشئة جيل جديد يتقبل النقد و يكون "متسامحاً" مع أساليب النقد و مع الغير.
ذلك التقرير الذي تم كتابته قبل ٢٠١١ يشير إلى عدة مجهودات قامت بها بالفعل عدة دول عربية بشأن مناهجها التعليمية و برامجها الثقافية الموجهة للأطفال و النشأ و هو ما نحصد نتاجه اليوم.
التقرير ٥ صفحات فقط و هام للغاية.

الخميس، 4 يناير 2018

عقيدة الصدمة


"حالة الصدمة ليست فقط تلك التي تصيبنا عند حدوث أمر سيء، و لكنها تصيبنا أيضاً عندما نفقد تسلسل الأحداث ... عندما نفقد السرد الصحيح ... عندما نصبح مضطربين.
ما يبقينا في حالة الوعي و الإنتباه و بعيداً عن الصدمة، هو تاريخنا.
لذا فإن فترة الأزمة هي أنسب وقت للتفكير في تاريخنا و إعادة قراءته للتفكير في الإستمرار و التفكير في الجذور"
# نعومي كلاين - عقيدة الصدمة

الثلاثاء، 2 يناير 2018

لا احد يتعلم من التاريخ




عارف الناس إللي ماعندهاش أي مصلحة مع النظام، أي نظام، و بتدافع عنه بإستموات برغم أنهم ممكن يكونوا متضررين ضرر فادح من وجوده لكن متمسكين بيه بصورة غريبة لدرجة أنك بتبأى عايز تقطع شرايينك و انت بتتناقش معاهم ؟
الناس دي ماتزعلش منهم .. دول طلعوا عيانين.
تعالوا نشوف "بيشوي القمص" كتب عنهم من سنتين قال إية :
(قبل تسعة أعوام من الثورة الفرنسية وتحديدًا في العام ١٧٨٠، ولد “نيكولاس شوفان Nicolas Chauvin” في بلدية “روشفور Rochefort” بمحافظة “أين Ain” في فرنسا، وفي سن الثامنة عشر تطوع في جيش الجمهورية الفرنسية الأولى مع بداية بزوغ نجم نابليون بونابرت، الذي قام في العام ١٧٩٩ بعزل حكومة الإدارة وأنشأ بدلًا منها حكومة مؤلفة من ٣ قناصل، وتقلّد هو بنفسه منصب القنصل الأول، ثم سعى في إعلان نفسه إمبراطورًا على فرنسا.
كان شوفان موهومًا بحب نابليون، متيمًا به ومخلصًا له، بالرغم من فشل نابليون المزري في إدارة شؤون الدولة، وهزائمه المتكررة في كل حملاته العسكرية على مصر وروسيا وإيطاليا وإسبانيا وغيرهم، وبالرغم من هزيمته النكراء في معركته الأخيرة في “وترلو waterloo”، وبالرغم من أن نيكولا نفسه قد أصيب حوالي ١٧ مرة أثناء خدمته العسكرية جراء أطماع نابليون وجنونه المستمر، فقد استمر شوفان مثابرًا في ولائه لنابليون، ويقال أن نابليون نفسه قد منحه ميدالية جوقة الشرف ومعاشًا قدره ٢٠٠ فرنك.
ظل نيكولا شوفان مدافعًا شرسًا عن نظام بونابرت، متعصبًا بشدة له ومبررًا محترفًا لكل إخفاقاته، مقتنعًا بعبقريته، وبأن فرنسا سوف تسقط يوم أن يرحل نابليون ويترك عرش الإمبراطورية التي نصب عليها نفسه بنفسه، كان شوفان يهاجم بدون أي منطق أو عقلانية كل من يتجرأ على انتقاد النظام والشطحات النابليونية، ويتهمه بأنه عدو للوطن، هو لا يبرر منافقًا، بل هو يصدق كل تلك الاعتقادات، ويا للغربة، لم يكن شوفان نفسه من المستفيدين أو المستنفعين بالنظام سواء ماديًا أو معنويًا، بل على العكس تمامًا، كان في حقيقة الأمر من المتضررين وبضراوة من نظام بونابرت، ومن اسمه لقبت ظاهرة المغالاة في حب الوطن، والإيمان غير المبرر بتفوق الوطن وعظمته الزائفة وأمجاده العسكرية، والدفاع غير العقلاني عن النظام مع تحقير الرأي المخالف بالشوفينية chauvinism.
لكن ما الذي يجعل مواطنًا، سواء كان متضررًا أو لم يكن من النظام، مستفيدًا أم غير مستفيد من النظام، أن يحذو مثل هذا الحذو؟
في كتابه العقل الصالح The Righteous Mindيفسر عالم النفس الأخلاقي د.جوناثان هايدت Jonathan Haidt لماذا يسلك البعض مثل هذا السلوك، فيقول أن بداية هذا الاضطراب ترجع عندما اختبر الإنسان ولأول مرة في حياته مفهوم الخطر، وشعر بحاجته إلى كيان قوي ينضم إليه كي يشعر بالأمان، ووجد هذا الكيان في جيرانه الذين يشاركونه الأرض واللغة والثقافة، ومن هنا نشأ “الوطن”، ومع بداية خلق الانتماء للأوطان، زرعت داخل “المواطن” مفاهيم جديدة مثل “الولاء”، و”الخيانة”، واقترن مفهوم “الولاء” في العقل اللاواعي بالانتماء إلى مجموعة معينة تحتضنه وتشعره بالأمان، ويشعر بالفخر في الانتماء إليها، أما مفهوم “الخيانة” فقد اقترن بالخوف من الطرد خارج تلك المجموعة، والعودة مرة أخرى لشعور القلق والخوف والوحدة، لذا وحتى يسيطر الإنسان على سلوكه من شبهة “الخيانة” المقترنة بالقلق والوحدة والضعف حال الخروج من المجموعة القوية والكيان الذي يشعره بالأمان.
يتغاضى العقل اللاواعي تلقائيًا عن كل ما يمكن أن يدفعه ناحية التفكير في الخروج عن النظام أو حتى مجرد انتقاده، حتى لو كان ما يتغاضى عنه من تصرفات هي عكس اعتقاداته تمامًا، فيبرر تصرفات النظام، ويبرر تغاضيه شخصيًا على مضض، تحت مسميات من نوعية “الضرورة”، “المصلحة العليا”، “الظروف الحالية”، و”الدواعي الامنية” وما إلى ذلك، لأن الخوف من الانفصال يسيطر على العقل الباطن، فلا يجعله فقط يمنع عقله من التفكير، بل ويحاول أن يمنع الآخرين من التفكير في أداء النظام
تكمن الخطورة عندما يصبح الانتماء للمجموعة في المطلق، ويتحول مجرد التفكير في الانفصال عن آراء المجموعة أو حتى الاختلاف يسبب الاضطراب والذعر الشديد، ويذوب الفارق الضخم بين الوطن والنظام، فيتحول الانتماء للوطن الدائم إلى تقديس للنظام المؤقت، عندها فقط يمكن أن تتغير معايير الإنسان الأخلاقية، ويفعل كل ما هو ضد ضميره ومبادئه فيدعم الظلم والسجن والتعذيب والقتل لمعارضي النظام، الذين يعتبرهم أعداء الوطن، بحجة حماية هذا الوطن، ويقتنع أن هذا التناقض بين اعتقاداته هو أخلاقي وضروري لحماية المجموعة، ودائمًا ما يكون مصابًا بداء هلاوس المؤامرات والمخططات الخارجية.
دائمًا ما يدعي الشوفينيون أن تصرفاتهم نابعة من الوطنية، إلا أن الفارق بين الاثنين شاسع فالوطنية هي الانتماء للوطن أما الشوفينية فهي الانتماء للنظام، ولذلك فإن مصطلح الشوفينية يعتبر نوعًا من أنواع العنصرية، فيقول الإنجليز “إن الشوفينية هي عنصرية ترتدي حلة فاخرة chauvinism is racism wearing a tuxedo”.
أشاع التسمية مسرحية هزلية لكتاب المسرحيات والمخرجين الفرنسيين المشهورين الأخوين كونيارد Cogniard brothers سميت بـ “الشريط ذي الألوان الثلاثة” La Cocarde tricolore، وظهر في المسرحية شخصية نيكولاس شوفان المصاب باضطراب الوطنية المفرطة، وبالتبعية أضحى للمصطلح في الوقت الحاضر دلالات تتضمن التحيز المفرط واللاعقلاني للجماعة التي ينتمي إليها الفرد، وخاصة عندما يتضمن التحزب والحقد والكراهية تجاه الجماعات المنافسة.)
--------------------------------
المقال نُشره منذ عامان بموقع ساسة بوست :https://www.sasapost.com/opinion/disorders5/ و تم نشره في كتاب#لا_يتعلم_من_التاريخ

الخميس، 28 ديسمبر 2017

غير عقليتك


"مشكلتك ليست في سنواتك التي ضاعت و لكن سنواتك القادمة التي ستضيع حتماً إذا واجهت الدنيا بنفس العقلية"
د/مصطفى محمود

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

السلطه ليست وسيله


"إننا ندرك أنه ما من أحد يمسك بزمام السلطة و هو ينتوي التخلي عنها. إن السلطة ليست وسيلة بل غاية، فالمرء لا يقيم حكماً استبدادياً لحماية الثورة، و إنما يشعل الثورة لإقامة حكم إستبدادي. إن الهدف من الإضطهاد هو الإضطهاد، و الهدف من التعذيب هو التعذيب، و غاية السلطة هي السلطة"
#١٩٨٤ - چورچ أورويل

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

الجماهير لا تثور من تلقاء ذاتها


"الجماهير لا تثور من تلقاء ذاتها مطلقاً، كما أنها لا تثور لمجرد تعرضها للإضطهاد، و ما لم تتح لها إمكانية المقارنة بين أوضاعها الراهنة و بين أوضاع أخري، فإنها لن تدرك أبداً حقيقة كونها مضطهدة"
"و هكذا فإن الخطر الحقيقي و الوحيد من وجهة نظر حكامنا الحاليين يكمن في إمكانية إنشطار فئة جديدة من أناس لديهم الكفاءة اللازمة و طاقة فائضة و متعطشين إلي السلطة و انتشار روح الحرية و نمو نوازع شكوكية بين صفوفهم، و من هنا يتبين أن الإشكالية إشكالية تثقيفية الطابع. إنها مشكلة صياغة وعي كل من الفئة المسيطرة و الفئة الأخري الأكبر التي تليها مباشرة في الأهمية و التي تتولي تنفيذ ما تعهد إليه بها الفئة المسيطرة. أما وعي الجماهير فيجب التأثير عليه بشكل سلبي"
#١٩٨٤ - چورچ أورويل

الاثنين، 4 ديسمبر 2017

عصر الثرثرة


نحن نعيش في عالم كثيراً ما يسمي (بعصر المعلومات) أو بالعصر الذي يشهد (ثورة المعلومات). و لكن الأقرب إلي الحقيقة أنه عصر الثرثرة.
فكثرة المعلومات لا تعني بالضرورة زيادة المعرفة بل كثيراً ما يكون العكس هو الصحيح، و ذلك عندما تضيع فائدة المعلومة الجديدة وسط كم هائل من المعلومات، و عندما تطيح المعلومات غير المهمة بالمعلومات المهمة، و عندما تُضيع كثرة المعلومات فرصة التفكير أو التحليل.
إن أكذوبة كبيرة تسيطر علي القائمين بوسائل الإعلام، مؤداها (حق الناس في أن تعلم)، و هي عبارة يفسرها الإعلاميون بمعني واسع يشمل كل شيء. و لكن ليس صحيحاً أن كل الحقائق تستحق أن تعرف، بل إن كثرة ما يقال من حقائق قد يحرم الذهن من أي فرصة (لمعرفة الحقيقة).
# العولمة - جلال أمين

الثلاثاء، 7 يناير 2014

المجتمع الصحي السليم




" المجتمع الصحي السليم يملك حداً أدني من إجماع الرأي العام علي مباديء و ثوابت تدخل في تصميم الإعتقاد العام. هناك في المجتمعات الغربية و الوسطي إجماع عام علي الإيمان بالحرية و الديمقراطية، و فصل الدين عن السياسة، و فصل النظام السياسي عن الدولة، و فرض سلطة الدستور و القانون لمنع النظام من احتكار السلطات الثلاث أو الخلط بينها.
منذ نحو نصف قرن، باتت هذة الثوابت و المباديء راسخة لدي الرأي العام الغربي. فهي قضية حياة أو موت لدي المواطن الأوروبي، بحيث أي مساس فيها كاف لإثارة اضطراب اجتماعي واسع، يتراوح بين الثورة و العنف، و تغيير النظام و تداول السلطة عبر الإقتراع الحر.
هل المجتمع العربي يملك حداً أدني من إجماع الرأي العام فيه ؟ أو بالأحري، هل هناك رأي عام في العالم العربي يملك جملة مباديء و قناعات متفق عليها ؟
المجتمع المأزوم، كالمجتمع العربي، لا يستطيع أن يشكل حداً أدني من الإجماع علي مباديء و قيم تعبر عن إتجاهات و ميول عقلانية و منطقية لديه. بل أذهب إلي الإعتقاد بعدم وجود رأي عام عربي مؤثر أصلاً! و دليلي هذة الأراء و الإتجاهات العجيبة المبعثرة التي تعبر عن تناقضاتها و تمزقها في ما تقرأ و تسمع و تشاهد في المجتمع و وسائل الإعلام.
بتفصيل أوضح، أقول أن هناك فارقاً بين الرأي العام و الشارع الشعبي. الرأي العام يعبر عن إتجاه التيارات المثقفة و الواعية سياسياً و اجتماعياً. رجل الشارع تتملكه العواطف و القناعات التي تشكل ردود فعل إعتباطية علي سياسات داخلية و خارجية.
في المجتمع الصحي، يغيب التباين بين الرأي العام و الشارع الشعبي، لأن هناك حداً من الإجماع الواعي علي مباديء و قناعات. في المجتمع العربي المأزوم، تتمزق الآراء و المواقف و القناعات لدي النخبة المثقفة و السياسية. هذا التمزق النخبوي، مضافة إليه القناعة الشارعية و الشعبية المتزايدة بأن الماضي هو طريق المستقبل، و الإحساس بالإنحياز الرسمي الغربي الفاضح ضد القضايا العربية .. كل ذلك يجعل موقف النخبة و الشارع غائماً فوضوياً، و يستحيل الركون إليه كتعبير عن اتجاه أو موقف عام نافذ و مؤثر في القرار السياسي.
و هكذا، فالحرية ليست الهم الأول في المجتمع المأزوم. الأمن هاجس النظام. الخبز هاجس المجتمع المحروم. حتي الحرية ليست في المقام الأول لدي المثقف السياسي العربي. "
~ "الإعلام التضليلي - دور الدعاية و الإعلان الغربية في تشويه صورة الإسلام" - عبد الحليم حمود.

الثلاثاء، 29 يناير 2013

الميوعة و الغموض


"أول ما تصاب به الأمم في أطوار تراجعها الفكري و المعرفي و الثقافي مفاهيمها. و أول ما يتأثر بعمليات الصراع الفكري و الثقافي مفاهيمها كذلك. و أهم الأمراض التي تعتري المفاهيم الميوعة ثم الغموض. فالميوعة تنشأ عن تساهل الأمة في مفاهيمها، فقد تستعير اسماً أو مصطلحاً من نسق معرفي آخر بطريق القياس القائم علي توهم التماثل و التشابه، لتتداوله مع مفاهيمها كمفهوم مرادفٍ مساوٍ أو بديل أو مترجم."
أ.د. طه جابر العلواني - تقديم كتاب "بناء المفاهيم - دراسة معرفية و نماذج تطبيقية"

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More