آخر التعليقات

الخميس، 7 ديسمبر 2017

False Flag


ال"#False_Flag" أو "العَلَم المُخادِع" هو ذلك النوع من العمليات التي تقوم بها الدول بصورة تخفي بها الفاعل الأصلي و تظهر عدوها كأنه الفاعل الحقيقي.
من أشهر تلك العمليات التي قام برصدها التاريخ هي العملية "جلايڤيتس" و التي قام فيها الجيش الألماني في العام ١٩٣٩ بقتل مجموعة من أسري النازية داخل إحدي المعسكرات بعد إجبارهم علي إرتداء ملابس الجيش الألماني ثم تصفيتهم بأيدي جنود الجستابو الألمان و إتهام الجيش البولندي بالقيام بذلك من أجل حشد الرأي الشعبي الألماني لدعم أصحاب القرار و بدء الحرب علي الدولة الجارة و التي أدت في النهاية إلي الحرب العالمية الثانية.
في نفس العام قامت القوات السوفيتية بقصف قرية "ماينيلا" الروسية و الواقعة علي الحدود مع دولة فنلندا من أجل إلقاء اللوم علي دولة فنلندا و القيام بغزوها بعد أربعة أيام من تلك العملية.
و في الرابع من إبريل من العام ١٩٥٣، صدر أمر لجهاز الإستخبارات الأمريكية CIA من أجل القيام بعمليات تخريبية داخل دولة "إيران" لإسقاط حكومة "مُصَدَّق" الإشتراكية و هو ما أدي إلي التخطيط و القيام بهجمات علي عدة مساجد و إغتيال شخصيات عامة داخل الأراضي الإيرانية.
أما عن العملية "#نورثوودز - #Operation_Northwoods" الأمريكية فهي خطة قامت بوضعها وزارة الخارجية الأمريكية بمشاركة رئيس أركان الجيش الأمريكي، "ليمان لمنيتزر"، و قاما بتقديمها إلي الرئيس الأمريكي "چون كينيدي" في العالم ١٩٦٢ من أجل قيام جهاز الإستخبارات الأمريكي، CIA، أو أي جهاز سري حكومي آخر بعدة هجمات إرهابية ضد مواطنين أمريكيين داخل الولايات المتحدة و ضد أهداف عسكرية أمريكية ثم إلصاق التهمة بعدها بالقوات الكوبية لإفتعال حرب بين البلدين.
ففي نفس العام كان الزعيم الشيوعي "فيدل كاسترو" قد استطاع الوصول إلي كرسي الحكم بدولة كوبا و هو ما دعا الأجهزة العسكرية الأمريكية إلي التفكير في إشعال الحرب بين البلدين من أجل إسقاط هذا الحكم المُعادي للنظام الأمريكي. حتي أنه كان قد وصل الأمر بالقوات الجوية الأمريكية إلي القيام بطلاء طائراتها من النوع "دوجلاس إية-٢٦ سي" أو "Douglas A-26" بألوان القوات الجوية الكوبية إستعداداً للقيام بتلك العمليات المُخادعة.
و برغم أن الرئاسة رفضت بالفعل المشروع المُقدم إليها من قِبل الأجهزة الرسمية و أن الرئيس كينيدي قام بعزل رئيس الأركان من منصبه، إلا أنه قام بتعيينه رئيساً لقوات حلف شمال الأطلنطي (الناتو - NATO) في العام التالي، ١٩٦٣.
و لم يتم الإعلان عن الوثيقة السرية الخاصة بذلك المشروع العسكري إلا في العام ١٩٩٧، أي بعد ٢٥ عاماً، عندما قامت اللجنة المعنية بحفظ وثائق التحقيق في عملية قتل الرئيس كينيدي بإشهارها ضمن ١,٥٢١ وثيقة رسمية أخري تم إشهارها للعامة بنفس العام. و في العام ٢٠٠١، تم نشر الوثيقة عبر شبكة المعلومات الدولية.
تُري كم عملية عسكرية قامت بها الأجهزة الأمريكية و حمَّلَت وزرها أجهزة رسمية خاصة بدول أخري أو تنظيمات دولية أو أفراد بعينهم ؟ و كم عدد الأبرياء الذين قُتلوا علي أيدي ذلك النظام الذي لم يطيق الاختلاف مع قيادته السياسية فقام بتصفية من يقف في طريق الحل العسكري حتي و إن كان ذلك الشخص هو الرئيس المُنتخب ؟ و كم من وثيقة سرية قامت بصياغتها الأجهزة العسكرية و الإستخباراتية و أشَّر عليها رؤساء من أمثال چورچ بوش الأب أو الإبن أو أوباما الذي فتح المجال لقوات المرتزقة من خلال شركات الأمن الخاصة التي عملت، و لاتزال تعمل، داخل العراق و الصومال و مالي ؟
تُري هل سنعرف الحقيقة يوماً ما ؟

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

التاريخ الغير مروي للولايات المتحدة الأمريكية




يشتهر المخرج الأمريكي "أوليفر ستون" بأفلامه الروائية الناقدة للإدارة الأمريكية و التي تتعرض لأحداث تاريخية من وجهة نظر مختلفة.
من أشهر أفلامه "الفصيلة - Platoon" و "ولد في الرابع من يوليو - Born on the fourth of July" و "سلفادور - Salvador" و "وول ستريت - Wall Street" و "السماء و الأرض - Heaven and Earth" و "نيكسون - Nixon" و "مركز التجارة العالمي - World Trade Centre" و "دابليو - W" و "جون كنيدي - JFK" و مؤخراً "سنودن - Snowden".
في العام ٢٠١٢، أنتج و أخرج "أوليفر ستون" سلسلة تليفزيونية من ١٠ حلقات بعنوان "التاريخ الغير مروي للولايات المتحدة الأمريكية". السلسلة بدأت منذ بدايات التاريخ الأمريكي و حتي فترة حكم أوباما الحالي.
الجزيرة الوثائقية قامت بدبلجة السلسلة.
أنصح بشدة المهتمين بمعرفة الواقع الأمريكي بمطالعة تلك السلسلة القيمة لمعرفة التاريخ الحقيقي لأقوي أمة في التاريخ المعاصر و كيف أستطاعت أن تخدع شعباً كاملاً قبل أن تخدع العالم بأسره من خلال الكذب و التدليس و السرقة و الخداع و القتل و قلب أنظمة الحكم للحفاظ علي الصدارة.
الحلقة الأولي : https://goo.gl/5EuBIa
الحلقة الثانية : https://goo.gl/bPHmvt
الحلقة الثالثة : https://goo.gl/05KS48
الحلقة الرابعة : https://goo.gl/W8jSNl
الحلقة الخامسة : https://goo.gl/pdeJ08
الحلقة السادسة : https://goo.gl/DHizo0
الحلقة السابعة : https://goo.gl/erWjbh
الحلقة الثامنة : https://goo.gl/qnpyTs
الحلقة التاسعة : https://goo.gl/443Xm8
الحلقة العاشرة : https://goo.gl/BJYQIq

القدس عاصمة إسرائيل


القصة من ٢٢ سنة :
الكونجرس الأمريكي هو المجلس التشريعي للدولة الأمريكية و هو عبارة عن غرفتان؛ أحدهما المجلس الأدنى و يحمل أسم "مجلس النواب - House Of Representatives" و به ٤٣٥ عضو، و الآخر هو المجلس الأعلى الذي يحمل أسم "مجلس الشيوخ - Senate" الذي به ١٠٠ عضو.
يمر الكونجرس بعملية إنتخاب أعضاءه كل عامين.
منذ العام ١٩٥٢ لم يحصل الحزب الجمهوري على أغلبية بالكونجرس بغرفتيه الأعلى و الأدنى ... حتى العام ١٩٩٤.
في إنتخابات مجلس النواب للعام ١٩٩٤ حصل الحزب الجمهوري على أغلبية جعلته يحصل مع أغلبيته بمجلس الشيوخ على الأغلبية البرلمانية المطلقة و ذلك بعد ٦٢ سنة فيما عُرف وقتها ب"ثورة الجمهوريين - Republican Revolution". بدأت الدورة البرلمانية في يناير ١٩٩٥ و انتهت في يناير ١٩٩٧ و تلك كانت السنتان الأخيرتان بالفترة الأولى من حكم "بيل كلينتون".
إحدى أهم التشريعات أو القوانين التي مررها الجمهوريون خلال هذان العامان كان "قانون سفارة القدس - Jerusalem Embassy Act".
أكد القانون على أحقية جميع الدول في تعيين مدينة ما داخل حدودها و جعلها العاصمة الرسمية لها. و ذكر القانون أن "دولة إسرائيل قد قامت بإختيار القدس عاصمة لها". و في الجزء رقم ١٣٢٢ من القانون تم ذكر أنه " يجب الإعتراف بالقدس بكونها عاصمة لإسرائيل و يجب إنشاء سفارة أمريكية بها قبل تاريخ ٣١ مايو من العام ١٩٩٩".
و منذ تمرير القانون حتى يومنا هذا لم يتم تنفيذه بسبب إعتراض الرؤساء الذين تولوا السلطة التنفيذية بدءاً بكلينتون ثم بوش ثم أوباما و أخيراً ترامب الذي كتب مذكرة في شهر يوليو الماضي أعلن فيها تأجيل البت في مسألة إعلان نقل السفارة الأمريكية إلى القدس لمدة ٦ شهور و لنفس الأسباب التي أعلن عنها سابقيه .... الخطر على الأمن القومي.
.
.
.
إذاً فإن مشروع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس و إعلانها عاصمة لإسرائيل هو مشروع يعود تاريخه إلى ٢٢ عاماً مضت على يد الجمهوريين المحافظين الأمناء على تحقيق الأهداف الصهيونية النابعة عن عقيدة لديهم.
و برغم أن المشروع قديماً فلم تكن الأمة الإسلامية و العربية بمثل تلك الحالة من الإنكسار النفسي و الثقافي كما هي اليوم. و لم تكن جاهزة حقاً لتنفيذه كما هي الأن.
انتوا فاكرين هايحصل حاجة لو أعلن ترامب اليوم أن القدس هي عاصمة إسرائيل و أمر ببدء تنفيذ إجراءات نقل السفارة إلى القدس ؟
ولا حاجة
يمكن شوية تظاهرات و شوية أعلام هاتتحرق امريكية و اسرائيلية و يمكن يحصل كام هجوم على بعض المصالح الخاصة بالدولتين في بعض العواصم العربية، دا برغم أني أشك. لكن بفرض أن دا حصل، هو في وقت أفضل من إللي إحنا فيه دا لتنفيذ المشروع ؟
هو في وقت أفضل من الوقت دا إللي فيه جيل شاب مؤمن بأن معايير الحكم على القضية الفلسطينية تبدأ من أحقية اليهود في الأرض ؟
هو في وقت أفضل من الوقت دا إللي فيه جيل شايف أن الفلسطينيين إرهابيين علشان بيستخدموا وسائل غير سلمية للمطالبة بأرضهم ؟
هو في وقت أفضل من الوقت دا إللي فيه جيل بيقول على إسرائيل دولة تستحق الوجود لأنها تمتلك المعايير العلمية الناجحة و لأنها أكثر فائدةً لنا من أي دولة عربية أو إسلامية ؟
هو في وقت أفضل من الوقت دا إللي فيه جيل شايف أن الأوروبيين إللي طردوا المسلمين من الأندلس هم وطنيين رجعوا أرضهم من محتل ؟
هو في وقت أفضل من الوقت دا إللي فيه جيل بيوازن الأحداث بميزان المساواة بين الطرفين بغض النظر عن كون مين فيهم على حق و مين على باطل ؟
هو في وقت أفضل من الوقت دا إللي فيه جيل عارف نجوم الأغاني أكثر من أبطال التاريخ ؟
هو في وقت أفضل من الوقت دا إللي فيه جيل متابع لدوري أبطال أوروبا و جدول مبارياته أكثر من الأحداث العظمى المؤثرة في الأمة إللي مفروض أنه منتمي إليها ؟
ماتستغربوش أوي لو تم إعلان القدس عاصمة لإسرائيل و كان كل رد الفعل هو مجرد شجب سياسي و تغيير الناس لصورهم على الفيسبوك.
بكرا نلاقي أجيال مؤمنة أن عمرو بن العاص كان قائد الجيش العربي إللي أحتل مصر مش الصحابي إللي تولى قيادة جيش المسلمين لفتح بلادنا.
ماتعيطوش على قضية ماتت على إيدينا و شوفوا ولادكم و أخواتكم يعرفوا عنها إية و عن تاريخها و عن أحقيتنا كمسلمين فيها.
الأرض هاترجع يوم ما ولادنا يتعلموا أنها قضية دين مش وطن.
الأرض هاترجع يوم ما ولادنا يتعلموا أن الفلسطينيين أخواتنا في الدين مش في العروبة.
الأرض هاترجع يوم ما ولادنا يتعلموا أن اليهود أعداءنا و لا يمكن يكون بيننا و بينهم ألفة أو مودة.
الأرض هاترجع يوم ما ولادنا يتعلموا إللي إحنا ماتعلمناهوش و وقتها هايرجَّعوا إللي ضاع على إيدينا.
القضية قبل ما تكون أرض و مسجد، هي قضية دين و عقيدة.
لو عرفنا إية هي القضية بجد، يمكن في يوم نشوف جيل بيرجَّع الأرض .... أرض المؤمنين.

الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

كتب شهيرة بالصدفة


في العام ٢٠٠٠ كتب عميل المخابرات المركزية الأمريكية السابق"وليام بلوم" كتاب بعنوان "الدولة المارقة". الكتاب غني جداً بأحداث الجرائم التي قام بها النظام الأمريكي تجاه دول كثيرة حول العالم من أجل ترسيخ مبدأ الإمبريالية الأمريكية و منع أي محاولات لإقامة أي نظام مختلف أو الخروج بأي دولة عن الإطار التي رسمته تلك الدولة العظمى.
وليام جمع في كتابه مُعظم الأدوات التي استخدمها النظام الأمريكي لقهر أعداءه من أسلحة الدمار الشامل و التخطيط و القيام بعدة إغتيالات و عمليات القصف و التنصت و الإختطاف و النهب و التعذيب و غيرها من الأدوات القذرة تجاه دول في أوروبا الشرقية و آسيا و أمريكا الجنوبية و أفريقيا و الشرق الأوسط.
كتاب بلوم لم تحتضنه أي وكالة نشر كبيرة أو حتى متوسطة و لم يتحدث عنه الأكاديميون أو تتناوله وسائل الإعلام المختلفة برغم أن ما تم سرده داخل فيه لم تتناوله الجهات الرسمية بأي نوع من أنواع النقد أو حتى الإنكار.
ذلك الكتاب الذي ظل طوال ٦ سنوات من الكتب المجهولة برغم قيمته المعرفية و المعلوماتية احتل المركز رقم ٢٠٩,٠٠٠ بين الكتب الأكثر مبيعاً في السوق.
أيوا الرقم صحيح ... مائتان و تسعة الف
هكذا كان مركزه حتى يوم ١٩ يناير ٢٠٠٦ عندما جاء ذكره على لسان "أسامة بن لادن" في إحدى الڤيديوهات التي كان يسجلها و يوجهها إلى النظام الأمريكي.
في الڤيديو قال أسامة : "إذا ظل بوش يردد أكاذيبه، فإنه من المفيد لكم أن تقرأوا كتاب الدولة المارقة".
يوم ٢١ يناير ٢٠٠٦ احتل الكتاب المركز رقم ١٢ بين الكتب الأكثر مبيعاً في أمريكا.
الكتاب حقاً ثري بالمعلومات. اقرأوه : http://ia801300.us.archive.org/…/askar2book69/wiliamblom.pdf
و يبقى السؤال : تُرى كم كتاباً تمت كتابته و نشره و لم يتم الترويج و التسويق له فإندثر و انتهى و نُسي مع مرور الوقت برغم محتواه الثمين ؟ و ذلك فقط لأننا للأسف نتبع التعليمات و الإرشادات التي تعطينا إياها دور النشر و المؤسسات الإعلامية الكبرى التي لا تستطيع الخروج عن السياسة العامة التي يضعها لها النظام الحاكم.

رأس مالية الفقر


سمعت قبل كدا عن فشل أقوي نظام رأسمالي و أقوي دولة في العالم في حماية شعبها من الفقر أو حتي تخفيض نسبته داخلياً ؟
شوف يا سيدي .... "معهد كاتو" هو مؤسسة أمريكية فكرية حرة مقرها العاصمة واشنطن و بتعمل على تأييد الحقوق العامة و دراسة نتائج التعرض إلي وسائل الإعلام و تأثيره المجتمعي.
احتل المعهد المركز ال١٦ من بين أفضل ١٧٥ مركز بحثي علي مستوي العالم طبقاً لتقرير "معهد أبحاث السياسة الخارجية" الخاص بجامعة بنسيلفانيا للعام ٢٠١٤. و في العام ٢٠١٦ إحتل المركز ال١١. أمَّا عن تصنيفه المحلي، طبقاً لنفس التقرير، فقد احتل المركز الثامن بين ٧٥ مركزاً بحثياً بالولايات المتحدة الأمريكية بالعام ٢٠١٤ و السادس في العام ٢٠١٥.
في العام ٢٠١٢، أصدر المعهد تقراراً بعنوان " دولة الرفاة الأمريكية – كيف ننفق ما يقرب من تريليون دولاراً سنوياً لمحاربة الفقر ثم نفشل".
يذكر التقرير أن برامج محاربة الفقر داخل الولايات المتحدة الأمريكية بدأت منذ العام ١٩٦٤ عندما أعلن الرئيس جونسون خلال خطابه بالكونجرس بدء "الحرب الغير مشروطة علي الفقر". خلال ذلك الوقت كانت نسبة الفقر بالولايات المتحدة الأمريكية لا تزيد عن ١٩٪‏ و كانت في إنخفاض واضح.
في العام ٢٠١٢، كانت نسبة الفقر ١٥,١٪‏ و في إزدياد.
ما بين العام ١٩٦٤ و العام ٢٠١٢، أنفقت الحكومة الفيدرالية ١٢ تريليون دولار لمحاربة الفقر و أنفقت الدولة و الحكومات الداخلية ٣ تريليونات. و برغم كل دا، إلا ان أقل نسبة وصل إليها الفقر داخل أمريكا كانت ١٠,٥٪‏.
التقرير بيقول أن حاليا في ١٢٦ برنامج منفصل خاص بالحكومة الاتحادية من أجل محاربة الفقر. معظم البرامج دي بتقدم مساعدات مباشرة للأفراد أصحاب الدخل المنخفض في شكل معونات نقدية، و غذاء، و سكن، و رعاية طبية، طبقاً للدخل الخاص بالمتلقي. البرامج الأخري تعمل على تقديم مساعدات إلي المجتمعات الأكثر مأساوية إقتصادياً أو إللي عندها أعداد كبيرة من الفقراء، أو بتحتاج برامج فئوية زي إعانة للمحرومين أو الغير قادرين علي الكسب زي العمال المهاجرين أو من لا مأوى لهم.
في العام ٢٠١١ أنفقت الحكومة الاتحادية تقريبا ٦٦٨,٢ مليار دولار على البرامج ال١٢٦. الرقم دا بيمثل زيادة أكثر من ١٩٣ مليار دولار منذ تولي باراك أوباما رئاسة البلاد. الرقم دا بيزيد مرتان و نصف عن أي زيادة حصلت قبل كدا في أي مدى زمني مماثل في تاريخ الولايات المتحدة و بيساوي تقريباً ٢,٤ في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
حتي أن ميزانية وزارة الدفاع نفسها في العام ٢٠١٢، بما في ذلك الإنفاق على الحرب في العراق وأفغانستان، بلغت إجمالي ٦٨٥ ميار دولار و هو رقم أقل من قيمة الإنفاق علي برامج الحرب علي الفقر.
جنبا إلى جنب مع الدولة والإنفاق المحلي، تنفق الحكومة ٢٠,٦٤٠ دولاراً لكل شخص يعاني الفقر في أمريكا، أو ٦١,٨٣٠ دولاراً لكل عائلة فقيرة من ثلاثة أفراد. وبالنظر إلى أن خط الفقر للأسرة هو ١٨,٥٣٠ دولاراً فقط، فإن من الناحية النظرية كان يجب أن يُمحى الفقر في أمريكا تماماً أكثر من مرة طوال الفترة الماضية.
المشكلة الرئيسية هي أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفق أكثر مما يكفي من أجل مكافحة الفقر ولكنها لا تنفق تلك الأموال علي الطرق الذي تقلل حقاً من الفقر.
الحكومة الاتحادية مولت في ٢٠١٢ ال١٢٦ برنامج دول بشكل أو بآخر. العدد الدقيق للبرامج بيتغيرمن سنة للأخرى، و دا بيتوقف على إعتمادات الكونغرس و أولويات الرئاسة. لكن بشكل عام، عدد برامج الحكومة الإتحادية لمكافحة الفقر طوال العشر سنين إللي فاتوا تجاوزت ال١٠٠ برنامج.
أكبر البرامج هو برنامج الرعاية الصحية "ميديكير". يقوم البرنامج بالإنفاق علي المساعدات الطبية و الصحية للفقراء و بيتصدر الإنفاق العام علي جميع البرامج بقيمة ٢٢٨ مليار دولار في العام ٢٠١١. أمَّا برنامج المعونة الغذائية التكميلية (طوابع الغذاء) فهو البرنامج الثاني الأكثر إنفاقاً إللي بيكلف ما يقرب من ٧٢ مليار دولاراً.
بكل المقاييس، فإن الانفاق على الرعاية الاجتماعية بالولايات المتحدة زاد بشكل كبير منذ العام ١٩٦٥. فالإنفاق الفيدرالي زاد من ١٧٨ مليار دولار إلى ٦٦٨ مليار دولار، أي بزيادة نسبتها ٣٧٥٪‏ في العام ٢٠١١. في حين ارتفع إجمالي الإنفاق العام علي الشؤون الإجتماعية، بما في ذلك الإنفاق الفيدرالي و إنفاق الحكومات المحلية من ٢٥٦ مليار دولار إلي ٩٠٨ مليار دولار خلال العام ٢٠١١ فقط.
قياساً بالنسبة المئوية من الناتج المحلي الإجمالي، فإن الانفاق الفيدرالي زاد أكثر من أربعة أضعاف؛ أي من ٠,٨٣٪‏ فقط من الناتج المحلي الإجمالي إلى ٤,٤٪‏. و زاد إجمالي الانفاق على الرعاية الاجتماعية ثلاثة أضعاف تقريبا من ٢,١٠٪‏ من الناتج المحلي الإجمالي إلى ٦٪.
بالطبع، هذا لا يعني أن الإنفاق من أجل مكافحة الفقر ليس له أدني تأثير. فمن المؤكد أن مستويات الفقر كانت ستكون أعلى من ذلك بدون مثل هذا الإنفاق. في الواقع، فإن القياسات البديلة للفقر تؤكد أن معدلاته كانت ستجتاز نسبة ال١٨٪‏ بدون تلك البرامج الخاصة بالرعاية الاجتماعية.
و من الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفق أكثر مما يكفي من المال من أجل خفض معدل الفقر. و هو ما يشير إلى أنه لابد من أنها تقوم بذلك بشكل خاطيء.
و كما جرت العادة دائماً، فإن طبيعة الحكومات هي تنفيذ مثل تلك البرامج للاستفادة من نتائجها لأجل مصلحتها بدلا من تحقيق الأهداف المعلنة حقاً. فقوة السلطة السياسية اللازمة لتحويل الدخل إلي الفقراء هي نفس القوة التي يمكن استخدامها لنقل الدخل لغير الفقراء، وهؤلاء عادة هم الأكثر تنظيماً سياسياً و الأكثر قدرة على استخدام السلطة السياسية لتحقيق أغراضهم. فالفئات الغير فقيرة من ذوي المصلحة في الإستفادة من برامج مكافحة الفقر هم الأخصائيين الاجتماعيين وموظفي الحكومة الذين يديرون البرامج العامة و يعملون علي إرشاد الناس، مثل مُلَّاك الأراضي و الأطباء، الذين يتقاضون أجورهم من أجل تقديم الخدمات للفقراء. وهكذا، فإن برامج مكافحة الفقر عادة ما تكون أكثر إهتماماً بحماية امتيازات البيروقراطية عن مكافحة الفقر ذاته.
كذلك فإن الغالبية العظمى من البرامج تتركز على جعل الفقر أكثر راحة عبر إعطاء الفقراء المزيد من الغذاء و توفير المأوى و الرعاية الصحية بصورة أفضل بدلا من إعطاء الناس الأدوات اللازمة التي من شأنها مساعدتهم على الهرب من الفقر.
لذا فمن الواضح أن السياسة الأمريكية تنفق التريليونات ليس من أجل القضاء علي الفقر، و لكن من أجل الإبقاء علي النسبة الكافية التي تُخوِّل للإدارات المتلاحقة أن تضع الخطط و البرامج التي تستطيع من خلالها الإنفاق علي الفئات الأكثر وعياً سياسياً و التي تعود بالفائدة السياسية علي النظام الحاكم سواء الديمقراطي أو الجمهوري.

الاثنين، 4 ديسمبر 2017

عصر الثرثرة


نحن نعيش في عالم كثيراً ما يسمي (بعصر المعلومات) أو بالعصر الذي يشهد (ثورة المعلومات). و لكن الأقرب إلي الحقيقة أنه عصر الثرثرة.
فكثرة المعلومات لا تعني بالضرورة زيادة المعرفة بل كثيراً ما يكون العكس هو الصحيح، و ذلك عندما تضيع فائدة المعلومة الجديدة وسط كم هائل من المعلومات، و عندما تطيح المعلومات غير المهمة بالمعلومات المهمة، و عندما تُضيع كثرة المعلومات فرصة التفكير أو التحليل.
إن أكذوبة كبيرة تسيطر علي القائمين بوسائل الإعلام، مؤداها (حق الناس في أن تعلم)، و هي عبارة يفسرها الإعلاميون بمعني واسع يشمل كل شيء. و لكن ليس صحيحاً أن كل الحقائق تستحق أن تعرف، بل إن كثرة ما يقال من حقائق قد يحرم الذهن من أي فرصة (لمعرفة الحقيقة).
# العولمة - جلال أمين

سوبر مان


"چيري سيجل - Jerry Siegel" يهودي أمريكي لأبوين من يهود ليتوانيا فرا من أهوال الحرب العالمية الثانية.
"چو شوستر - Joe Shuster" يهودي أمريكي من أبوين أوكرانيين.
أبتكر چو و چيري شخصية "سوبرمان" في العام ١٩٣٣ و أصدرا أول رواية قصيرة بعنوان "عهد السوبرمان - The Reign of the Superman" و إللي فيها سوبرمان كان عبارة عن "إنسان" خارق له القدرة على التحكم في عقول البشر من أجل تنفيذ أغراضه الشريرة. آه و الله سوبرمان كان في البداية شرير.
چيري كان متأثر جداً بأفكار الفيلسوف الألماني "فريدريك نيتشه" إللي عرضها في كتابه "هكذا تكلم زرادشت" عن الإنسان الأعلى" و إللي عرَّف فيه الإنسان من خلال رؤية نقدية للأديان بتقول أن عموم البشر المؤمنين بالأديان هم مجرد مجموعات غاضبة من أوضاعهم على الأرض فاخترعوا الأديان و آمنوا بوجود مكان آخر و حياة أخرى بعد الموت يكون فيها حالهم أفضل يحققوا فيهم إللي ماقدروش يحصلوا عليه في حياتهم.
نيتشه إعتبر الإنسان الأعلى هو إللي عنده القدرة على "التعالي" على الأفكار الضعيفة الخاصة بالإنسان الجاهل إللي اخترع فكرة الدين و أن الإنسان الأعلى دا قدر أنه يرتقي بفكره و بقدراته فوق الأديان و ارتبط أكثر بالحياة المعلومة و قطع كل السبل للإرتباط بفكرة المجهول بعد الموت.
و من هنا كانت فكرة "السوبرمان" أو ... "الإنسان الأعلى".
لكن العرض إللي قدمه الصديقان اليهوديان في البداية بكون السوبرمان شخصية شريرة فشل تماماً تجارياً و ماكانش قدامهم غير أنهم يعيدوا استخدام الشخصية لكن المرة دي في صورة بطل بيحب الخير و بيقاتل الأشرار و بيسعى لنشر السلام على الأرض بين البشر و يدافع عن الضعفاء و برضة يظل في صورة إنسان أعلى مرتبط بالحياة الدنيا لكنه صديق للبشر و ليس عدواً لهم و محب للخير و محارب للشر.
الشخصية إللي ابتكرها چيري كانت مُجزئة ل٣ أجزاء هي : "سوبرمان" و "كال-إل" و "كلارك كنت".
"كال-إل" هو الكائن القادم مهاجراً من كوكب آخر بعد فناء كوكبه. و الجزء دا أخذ أسم "الأصل".
"كلارك كنت" هو الشخصية إللي عاش بيها وسط البشر و أندمج من خلالها معاهم. الجزء دا أخذ أسم "الإندماج".
أما "سوبرمان" فهو البطل الخارق صاحب القدرات الخاصة اللي بيستخدمها لحماية الحق و العدالة. و الجزء دا أخذ اسم "المحفز".
للعلم، "كال-إل" بالعبرية تعني "صوت الإله" و وصفه بكونه الكائن القادم إلى العالم الجديد (كوكب الأرض) تتماثل مع فكرة هجرة اليهود إلى الولايات المتحدة الأمريكية ثم إندماجهم مع المجتمع في صورة "كلارك كنت". أما إمتلاكه لقدرات خارقة فهي لأنه مُخلِّص البشرية من الشرور و الناشر للخير عبر الشخصية الفريدة التي لا مثيل لها و هي "السوبرمان".
أفلام و قصص الSuperheroes كلها بتدعم فكرة أن القوى الخارقة هي قوى الآلهة. حتى أن كثيراً بيتم الإشارة إليهم من خلال إستخدام لفظ Gods.
فكرة أن سوبرمان يموت و يتدفن في فيلم "Superman v Batman" بعدين إعادة إحياءه من الموت في "Justice League" مش فكرة إعتباطية ولا مجرد خيال و لكنها رسالة حقيقية داخل عقول صناع الأبطال الخارقين. فكرة الموت نفسها بالنسبة للفلسفة العلمية الغربية هي فكرة مُبهمة غير مبررة بشكل كامل حتى الأن لأن الفلسفة العلمية البحتة لا تؤمن بوجود قدرات فوق البشرية أو بوجود قوى غيبية إلهية و حتى مسألة النفس و الروح لا يترجمها العلم إلا من خلال العلوم النفسية أو العصبية و كثير بتلاقي تفسيرات بكونهم مجرد إشارات كهربية و أشياء من هذا القبيل لامجال للخوض فيها حالياً.
فإذا كانت الفلسفة الغربية العلمية بتفسر كل شيء بأسلوب مادي، فكما تفسر الحياة داخل جسم الإنسان مادياً، هي أيضاً تفسر الموت بكونه عطل أو مرض أو خلل و بالتالي إذا استطاعوا مواجهة أسبابه، هايقدروا يعالجوه. و استطاعوا علاجه، فممكن يعرفوا سر الحياة و يحيوا الموتى كمان من سُباتهم. بالضبط كما أحيا باتمان صديقه سوبرمان بإستخدام "العلم" و قوى الطبيعة.
ممكن كثير يشوفوا كلامي فيه مبالغة أو مجرد ضرب من الخيال أو تهويل، لكن إللي هايراجع النظريات الإجتماعية و الفلسفية و العلمية الغربية، هايلاقي كثير منها مطروح في الروايات إللي بيُطلق عليها "خيال علمي". حتى أن جميع شركات إنتاج الأفلام الخيالية و الأنيميشن عندها من ضمن العاملين بها مستشارين نفسيين و إجتماعيين. و الأكثر من ذلك أن كثير من الشخصيات الخارقة تم إبتكارها بالفعل على يد متخصصين في العلوم النفسية. و أشهر تلك الشخصيات هي "Wonderwoman" إللي كانت إحدى أبطال فيلم "Justice League" الأخير.
مش دعوة لمنع أبنائكم من مشاهدتها، إذا كانىا بيقوموا بذلك بالفعل، لكنها دعوة لكي نكون على بينة بشأن ما نشاهده. فإن كنا لا نملك المنع، ولا نملك البديل، فلما لا نناقشهم على الأقل فيما يشاهدونه لكي نصحح ما قد يختلط عليهم من أفكار و رسائل داخل سياق تلك الأعمال التي ظاهرها ترفيهي و باطنها فلسفي ؟

الأحد، 3 ديسمبر 2017

المنهج واحد و العدو مختلف





فبراير ١٩٤٢ ... الولايات المتحدة الأمريكية تقرر بدء عملية تطهير عرقي ضد المواطنين الأمريكيين من أصول يابانية أثناء الحرب العالمية الثانية, العملية تبدأ بترميز رقاب الأطفال في المدارس , ثم عائلاتهم ( الصورة أعلى اليمين People labeling ) , ثم دعوة المواطنين الأمريكيين من أصول أوروبية عن تبيلغ الدولة عن جيرانهم من الأصول المطلوبة ..

بعد بضع أسابيع , يتم الزج ب١١٠,٠٠٠ مواطن أمريكي من دافعي الضرائب و حملة الجنسية الأمريكية الى سجون الاعتقال فقط بسبب أصولهم اليابانية.

الحكومة الأمريكية نشرت رسميا على لسان القائد الأعلى للقوات المسلحة كارل بندستين : "هؤلاء عناصر خطر , حقيقة أنهم من حملة الجنسية الأمريكية لا تعني أنهم غير خونة بعرقهم الياباني , سندافع عن أمريكا منهم حتى يتم سلخ أخر ياباني عن خارطة العالم"

معظم الأمريكيين من أصول يابانية الذين تم سجنهم يعملون بالزراعة و يملكون مزارع إضطروا بيعها للدولة و بعد سجنهم استغلتهم الحكومة الأمريكية كعمالة بدون أجور في الأراضي الزراعية التي تملكتها..

١٣٢٧ فردا من المعتقلين قاموا بالتنازل عن الجنسية الأمريكية لرفضهم دخول السجن و تم ترحيلهم الى اليابان. الحكومة الأمريكية لاحقاً تذرعت بهؤلاء كسبب للإعتقالات التي قامت بها بحجة أنهم "خونة" و "معادين للدولة الامريكية". و في العام ١٩٤٦، أي بعد إنتهاء الحرب , تم إطلاق سراح المعتقلين من معسكرات الأسر. و في العام ١٩٨٨، أي بعد ٤٢ عاماً، أقرت المحكمة العليا تعويضات مالية نظير عمليات الإعتقال لممَّن بقي من المتضررين على قيد الحياة.

كان الهدف من ذلك "التطهير" هو إستهلاك المواطنين من أصول يابانية لتحقيق هدفين: الأول، تمزيق مجتمعهم في الولايات المتحدة وسلبه القدرة على توليد ذاته، والهدف الثاني هو تسمين بنوك وشركات استثمار رأسمالية أمريكية على حساب أراض و طاقات هؤلاء الأفراد.

و اليوم نعيش نفس الحبكة بصورة مختلفة , صراعا على صعيدين: تحطيم الداخل؛ بسبب عدم ثقتنا بأنفسنا و تخلينا عن العروبة كهوية و بوصلة، و تحطيم الخارج؛ عن طريق تفتيتنا لمجتمعاتنا بسبب تخلينا عن التلاحم المجتمعي الموروث و تحولنا لمستهلكين في أنماط حياتنا لما يقدمه لنا الغرب من منتجات و أفكار.

أمريكا الفقيرة




"فيليب ألستون - Philip Alston" هو المقرر الخاص المَعنِي بالفقر المدقع و حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ... أو" UN Special Rapporteur on extreme poverty and human rights".
في نهاية الشهر الماضي أعلنت الأمم المتحدة أن ألستون سيبدأ رحلته خلال شهر ديسمبر من المحيط إلى المحيط لمعاينة أحوال المواطنين الذين يعيشون في أحوال بائسة و خطيرة بسبب الفقر المدقع.

رحلة ألستون بدأت بالفعل الجمعة الماضية للبلد التي قررت الأمم المتحدة زيارة ألستون لها لمعاينة مواطنيها الفقراء.
تلك البلد التي هي أغنى دولة في العالم ... أمريكا
نعم إنها الولايات المتحدة الأمريكية هي الي قررت الأمم المتحدة إيفاد مبعوثها الرسمي لمعاينة مواطنيها الذين يعيشون في ظروف صعبة.

رحلة آلستون ستكون إلى ٤ ولايات بالإضافة إلى واشنطن و بورتو ريكو. الرحلة ستركز على عدة محاور إجتماعية إقتصادية و التي جعلت الحلم الأمريكي مجرد وهم كبير أو بالون فارغ. تلك المحاور هي قضية "المشردون - Homeless" بولاية كاليفورنيا و التمييز العنصري بولايات الجنوب و الأوضاع المهمشة ببورتو ريكو و الإنخفاض في الوظائف بقطاع الصناعة بولاية ويست ڤيرچينيا.
الولايات المتحدة، حسب الأرقام الرسمية لمكتب التعداد و الإحصاء الأمريكي، بها ٤١ مليون مواطناً يُصنف بكونه مواطناً فقيراً. هذا الرقم هو أقل الأرقام التي تم إصدارها بين المؤسسات المختلفة المختصة بهذا الشأن.
السؤال الذي هو في قلب مهمة السيد الستون : هل من ممكن أن التمتع بالمباديء الأساسية لحقوق الإنسان مثل المشاركة السياسية و الحق في التصويت و إختيار القيادة المناسبة إذا كان المواطن غير قادر على تلبية حاجات المعيشة الأساسية خاصةً عندما يكون مواطناً في دولة تعتبر رائدة بمجال الديمقراطية ... حسبما يقولون لنا ؟؟
و لمعرفة أكثر عن واقع الفقر في أمريكا و علاقة ذلك الواقع بالعمليات الإنتخابية، راجعوا المنشور التالي : https://www.facebook.com/engwaelmans/posts/10154530458445659

الديمقراطية صنم العجوة



الأسبوع إللي فات فاز السيد "سلڤادور نصرالله"، الفلسطيني الأصل، بالإنتخابات الرئاسية الديمقراطية في الهندوراس بعد ٨ أعوام من الإنقلاب العسكري إللي دعمته الولايات المتحدة و إللي من خلاله تم إنهاء حكم الرئيس المنتخب وقتها، مانويل زيلايا. 

زيلايا بعد ما فاز بإنتخابات ٢٠٠٦ حاول يعمل تغييرات في الدستور من خلال تصويت عام في ٢٠٠٩ لكن المحكمة الدستورية طلبت منه تأجيل المسألة و لما رفض أصدرت قرار سري بالقبض عليه و هو إللي تم بالفعل على يد الجيش الهندوراسي المدرب على يد القوات الأمريكية بعد ما اقتحمت القوات العسكرية بيته بالليل بعد قرار المحكمة بيومين و حطوه على متن طائرة عسكرية و طارت بيه لمنفاه في كوستاريكا.

الرئيس الحالي إللي مفروض يحل محله سلڤادور، رافض يسيب الحكم و يسلم السلطة و أعلن حالة حظر التجول لمدة ١٠ أيام من ٦ المغرب ل٦ الصبح و بيستخدم قوات الجيش المدربة على يد الأجهزة الأمنية الأمريكية لمواجهة الجماهير الغاضبة إللي نزلت و انتخبت سلڤادور في إنتخابات حرة و إللي قررت تطالب بحقها و تتظاهر و إللي غضبها زاد بعد ما أطلقت قوات الجيش الرصاص على المتظاهرين و قتلت إمبارح فتاة عندها ١٩ سنة.

و دا فصل جديد من فصول الرواية الأمريكية بشأن المعونات إللي بتقدمها للحكومات الصديقة حتى لو كان دا على حساب #صنم_العجوة... #الديمقراطية.

المصدر : https://www.npr.org/sections/thetwo-way/2017/12/03/568055171/honduras-on-the-brink-curfew-enforced-by-military-opposition-calls-for-new-elect

الخميس، 30 نوفمبر 2017

الكواليس وراء صناعة الشيكولاتة 2



البوست إللي فات إتكلمنا فيه عن الفيلم إللي عمله "ميكي ميستراتي" عن عمل الأطفال في مزارع جني الكاكاو لصالح شركات تصنيع الشيكولاتة و المكاسب الرهيبة إللي بتكسبها الشركات دي و إللي بتيجي من الإتجار بأطفال الدول المحيطة بساحل العاج للعمل بالسخرة داخل البلاد و عمليات تهريبهم و شفنا أن الإتفاقيات إللي بتقوم بيها المنظمات العالمية و إللي بتنشرها علي مواقعها الرسمية و التقارير إللي بتكتبها كل سنة عن التطوير إللي بيحصل علي الأرض كله نصب في نصب. و في النهاية حتي طلب "ميكي" للرد من الشركات دي قابله رفضها كلها التعليق علي الفيلم و هو إللي بيمثل إعتراف ضمني بالمعرفة باللي بيحصل علي أرض الواقع.


إللي قامت بيه الشركات دي إنها عملت حملات إعلامية و فيديوهات علي مواقعها الرسمية و طلعت المتحدثة الإعلامية بإسم كبري شركات تصنيع الشيكولاتة في البرامج التليفزيونة و اتكلمت عن البرامج التعليمية إللي بتقوم بيها الشركات دي في ساحل العاج علشان تمنع الأطفال من العمل في المزارع. البرامج كانت عبارة عن مدارس تحتوي الأطفال و تخليهم يلتزموا بنظام تعليمي يبعدهم عن العمل و فصول تعليمية في المزارع لتعليم المزارعين و العاملين في المزارع لزوم التوجيه و التدريب و التثقيف. الشركات صورت كل دا بالفيديو و نشرته علي مجال واسع و عملت حملة ضخمة جداً لتحسين صورتها.
في سنة ٢٠٠١ الإتفاقية إللي مضت عليها الشركات دي ألزمتها بإنشاء مباردة تحقق الهدف من الإتفاقية و هو منع الإتجار و عمل الأطفال من خلال برامج تصرف عليها الشركات. المبادرة دي إسمها "مبادرة الكاكاو العالمية - International Cocoa Initiative ICI".
"ميكي" قرر أنه يرجع تاني ساحل العاج و يزور المشروعات إللي ICI أعلنت عنها في إعلاناتها الموجهة للمستهلكين علشان يضميرهم يرتاح و هما مستمتعين بأكل الشيكولاتة أو حتي النيسكافيه بتاع الصُبح. و قبل ما يتحرك "ميكي"، شركة نستلة طلبت تعمل معاه مقابلة لكن بدون تصوير. نستلة بتحقق سنوياً عائد قدره ٨٦ مليار يورو. "خوسيه لوكاس"، المدير التنفيذي للشركة في سويسرا، عرض علي "ميكي" مجموعة من المواد اللي بتأكد أن الشركات بتعمل مشروعات بالفعل علي الأرض بتحدد من خلالها عملية الإتجار بالأطفال و عملهم بالمزارع. الشركة أعطت "ميكي" أوراق توضح المشروعات بالأماكن و الأسامي.
"ميكي" راح سفارة ساحل العاج علشان يطلع فيزا يقدر بيها يعمل زيارة للمزارع داخل البلد. و بالطبع السفارة ةفضت تديله فيزا و شرطت أنه لازم ياخد دعوة من واحدة من شركات الشيكولاتة. و طبعاً برضة كل الشركات رفضت تديله دعوة و كان رد المتحدثة الرسمية بأسم الشركات أنهم بيرفضوا يدوله أي دعوة لتصوير فيلم في ساحل العاج لأنه مش من إختصاصاتها.
فاكرين صديق "ميكي" الصحفي المراسل في رويترز داخل ساحل العاج "أنچي أبوا" ؟ طبعاً ميكي إتصل بيه علي طول علشان يتأكد من صدق الشركات دي بخصوص المشروعات إللي كلموه عنها. رد أنچي كان إنكار لكل الكلام دا. فما كان من ميكي إلا أنه سافر غانا و قابل أنچي علي الحدود مع ساحل العاج و اتفقوا علي أسلوب العمل لكشف كذب الشركات دي المستمر.
"ميكي" ماقعدش مستني نتائج عمل أنجي، لكنه بدأ عملية بحث في سبل مواجهة نفس اللأمر في غانا لأنها بتنتج ٢٥% من كاكاو العالم. قابل ميكي في غانا مؤسسة "سورس تراست – Source Trust" إللي هي منظمة مجتمع مدني بتحاول أنها تنظم عملية بيع الكاكاو من المزارع لشركات التصدير من خلال عمل سجلات لكل مزرعة و وضع أرقام لكل شيكارة أو كيس طالع من المزرعة عيه "باركود" و يتم تخزينه بالباركود علشان لو حبوا يرجعوا للمنتج الخاص بكل مزرعة يرجعوا بسهولة و في نفس الوقت بيعملوا رقابة علي المزارع نفسها من حيث ظروف العمل و نوع العمالة و إذا بيتم إستخدام أطفال وللا لا في عملية الجني. في غانا مفيش إتجار بالأطفال لكن أطفال غانا مش بيروحوا المدرسة و هما إللي بيشتغلوا في المزارع. و برغم دا كله إلا أن "سورس تراست – Source Trust" مسؤولة عن متابعة ٢% فقط من حجم الإنتاج في غانا.
في غانا في قانون بيحدد أقل ثمن يتم بيه شراء المحصول من المزارع و دا إللي بيخلي صاحب المزرعة بيكسب في محصوله ٣٠% عن اللي زيه في ساحل العاج. و برغم دا إللي ان برضة المكسب بيوصل حوالي ألف دولار في السنة إللي فيها المحصول كويس.
مدينة "بويجنيكرو" هي مركز إنتاج الكاكاو في ساحل العاج. الشركات الكبري فضلت أربع سنين ممتنعة عن انها تطلع قائمة بأسماء مشروعاتها في البلد و دا إللي أجبر طاقم الفيلم أنه يزور مشروعات عشوائية علشان بتأكدوا علي الأقل من أنها شغالة.
"أنچي" زار مدرسة بيتم تمويلها جزئياً من ICI. الشركات إللي ICI بمثلها مجموع مكسبها السنوي بيساوي ١٣٤ مليار يورو. في ٢٠١١، ICI صرفت ٣٨٨ الف يورو علي مجموع مشروعات التنمية إللي بتقول انها بتقوم بيها في ساحل العاج. المدرسة إللي بدأ بيها "أنچي" قالت ICI أنها صرفت عليها ١٠ الاف يورو علشان تبنيها. الصورة إللي أدامكم و إللي فيها أنچي جنب هياكل طوب غير مكتملة هو إلي قامت بيه ICI. أنچي لقي بناء غير مكتكل قامت بيه الكاريتاس بفلوس ICI. و السؤال إللي عندي أنا هو يا تري الكاريتاس إستخدمت الفلوس في إية و هي معروفة بنشاطها التنصيري في أفريقيا ؟ مدير المدرسة عرض علي طاقم الفيلم المبني القديم إللي بناه أهالي القرية من فلوسهم الخاصة و إللي بياخد ٥٠٠ طفل بس و هي فيها أكثر من الف طفل محتاجين لفصول تعليمية. المدير قال أن ICI طلبت من أهالي القرية المشاركة في جزء ضخم من عمليات البناء و قال ان ICI حتي مادفعتش ال ٦٠٠٠ يورو و هو الجزء الخاص بيهم خلال الأربع سنين إللي فاتت.
أنچي بعد كدا زار المدرسة إللي ICI بتقول في إعلاناتها انها أنجح مشروعاتها. "چوانا سكوت"، المتحدثة الرسمية بأسم صناع الشيكولاتة، اتكلمت عن المشروع دا بالأسم في وسائل الإعلام. أنچي لقي ٣ فصول جديدة فعلاً من سنة ٢٠٠٨ و لكنه لقي فصول تانية كانت وعدت ICI بترميمها و لم توفي بوعدها من ٤ سنين. مدير المدرسة قال لطاقم الفيلم أن الكاريتاس وعدت ببناء ٣ فصول تانية و سكن للمدرسين و ٣ طرمبات رفع مياة لأهل القرية و مركز طبي. ولا حاجة من الحاجات دي اتعملت. حتي الفصول الموجودة بتستوعب ٢٠٠ طفل من ال٨٠٠ اللي مفروض يبقوا بيحضروا. عدد كبير من أطفال المدرسة بيشتغل في مزارع الكاكاو و حتي أدوات الجني نفسها موجود علي باب الفصول منتظرة ميعاد إنتهاء الحصص.
أنچي بعد كدا إتجه ل"ميجوي" علشان يزور مزارع الكاكاو نفسها و يشوف الفصول إللي فيها. موقع شركة "كارجيل" عليه فيديو ترويجي لحصص المزارع دي بالذات إللي راح أنچي لزيارتها. و هي أماكن بيتم تمويلها و إدارتها من خلال "كارجيل" نفسها زي مااليافطة المتعلقة عند المزرعة إللي زارها أنجي بتقول. و هناك قابل طفلين من بوركينا فاسو بيتغلوا في الحقول و مالاقاش أي أثر للحصص دي غير اليافطة المتعلقة.
كمِّل بعد كدا أنچي رحلته لزيارة مزرعة تانية متعلق عندها يافطة خاصة بشركة "مارس - MARS". كان في المزرعة مجموعة كبيرة من الأطفال بيشتغلوا في المزرعة و لما سألهم عن الفصول قالوله أنها ساعات بتشتغل و لما سألهم عن نوع التعليم إللي بيتم فيها قالوله أنها بتعلمهم إزاي بتتم عملية جني الثمار و شقها ب"السِنَجْ" و إستخراج البذور لتجفيفها تحت الشمس.
و بكدا أنچي مالاقاش في رحلته للمشروعات إللي بتعلن عنها الشركات دي أي أثر علي الطبيعة. مجموعة أطفال و أهالي بيتم تنظيفهم و إلباسهم ملابس نظيفة علشان يطلعوا في الفيديوهات و يقولوا ان في عملية تغيير بالفعل بتحصل علي الأرض. كذب و تضليل و غش غير معقول من شركات ضخمة جداً بتخدم ملايين المستهلكين. و دا كان السبب إللي دفع الشركات دي إنها ترفض تدي "ميكي" الدعوة لزيارة البلد و تصوير الفضائح دي.
بعد ما تم تصوير المقاطع دي كلها و عمل كل الزيارات دي طبعاً نستلة عرفت باللي حصل و طلبت من "ميكي" أنه يزورها. الطلب دا جه بعد طلبين قبلهم. الأول قابلوه بالرفض و التاني مقابلة بدون تسجيل و دي كانت التالتة إللي وافقوا علي التصوير فيها. ميكي قابل "خوسيه لوكاس" المدير التنفيذي للشركة إللي قال له في حواره "إنه شيء جيد للمستهلك أن يعرف أن عملية تصنيع قطعة شيكولاتة ليست بالشيء الهين و أنها تأخذ الكثير من المجهود و العمل". دا كان رد الراجل إللي فشل في تجميل صورة شركته أدام العالم.
ميكي قابل كمان مدير شركة ICI إللي شافت الفيديوهات و الصور و انكرت في الأول ان يكون النموذج دا متكرر و وعدت بعملية متابعة للموضوع للتأكد من صحة الواقع دا لأنها "بتتعامل مع مؤسسات مجتمع مدني محلية و هي المسؤولة عن العمل هناك".
بعد المقابلات دي ميكي جاله إيميل من ICI قالوا فيه أن الأعمال إللي بدأت في ٢٠٠٩ ماخلصتش بسبب الوضع السياسي الغير مستقر جرَّاء العملية الإنتخابية في ساحل العاج في الوقت دا. الواقع أن الأزمة إللي اتكلمت عنها ICI كانت بين شهر ديسمبر ٢٠١٠ و غبريل ٢٠١١ و هي فترة ٥ شهور فقط. حتي أن عمليات بناء المدارس بدأت قبل الأزمة دي بسنة و نص و حتي مر علي إنتها الأزمة حتي تصوير الفيلم ٣ سنين. و مفيش حاجة اتعملت.
و دا كان رد الشركات.
الرد إللي يؤكد أنهم مصرين علي عدم تحمل مسؤولية الماضي.
الرد إللي يؤكد أنهم مصرين علي عدم التصحيح في المستقبل.
الرد إللي يؤكد أنهم مصرين علي إستكمال عمليات الغش و الكذب و التضليل تجاه مليارات من سكان الأرض بيكسبوا منهم مليارات سنوياً.
و الأكبر من دا هو الفائدة بتاعتنا إحنا. الفائدة إللي بتقول أن تقارير الأمم المتحدة الخاصة بعمليات التنمية في الدول الفقيرة، و إللي بلدنا واحدة منها: ليست محل صدق. بل للأسف هي محل كذب و تضليل. و أن ثقتنا في عمل المؤسسات دي تكاد تكون منعدمة و أننا لا يمكن نستأمنها علي تنمية أهلنا و أرضنا و بلدنا.
.
.
.
من الآخر ............ "ما حك ظهرك إلا ظفرك"
الفيلم الثاني : https://m.youtube.com/watch?v=Z5C7jmrycf0

الكواليس وراء صناعة الشيكولاتة 1


سمعت قبل كدا عن "بروتوكول الكاكاو" ؟؟؟

في سنة ١٩٩٩ اجتمعت منظمة العمل الدولية - ILO، و هي وكالة تابعة للأمم المتحدة، مع رابطة صناع الشيكولاتة (Chocolate Manufacturers Association – CMA) للإتفاق علي بروتوكول لمنع "الإتجار" بالأطفال و عملهم بمزارع الكاكاو، إللي هو المادة الخام لتصنيع الشيكولاتة. و تم إقرار الإتفاق دا في العام ٢٠٠١ بإمضاء رؤساء شركات كبار مصنعي الشيكولاتة في العالم. كان من بين الشركات دي: كارجيل، و نستلة، و باري كاليبو، و هيرشي. كان الإتفاق بينص علي أن المنع يتم تفعيله من العام ٢٠٠٨ و هو في حد ذاته إقرار بوجود إتجار و إستخدام للأطفال في عمليات جني محصول الكاكاو و برغم الإقرار دا إلا أن الشركات اتفقت علي منعه بعد الإتفاق ب٧ سنين. ٧ سنين مش مشكلة عندهم أنهم يستغلوا الأطفال لغاية ما يلاقوا بديل. و لأن الأطفال دي مش في بلد ذات أهمية بالنسبة لهم و لأن تجارتهم الرابحة أكثر نفعاً من الحفاظ علي أطفال بلاد تانية فلا بأس ان يتم إستخدام جيل أو اتنين لغاية ما يظبطوا نفسهم علي الإستغناء عن العمالة دي.


في سنة ٢٠١٠ أنتجت شركة "باسترد فيلم – Bastard Film" المملوكة للصحفي الدنماركي "ميكي ميستراتي" فيلم تسجيلي عن الجانب المجهول من صناعة الشيكولاتة. الجانب إللي صناع الشيكولاتة عمرهم ما كانوا هايكلموا زبانيهم عنه. الفيلم أسمه "الجانب الأسود من الشيكولاتة - The Dark Side of Choclate".
كل إللي عمله "ميكي" أنه بدأ بزيارة مدينة "كولونيا" بألمانيا. في كولونيا بيتعمل كل سنة معرض ضخم جداً لصُنَّاع الشيكولاتة بيعرضوا فيه آخر منتجاتهم و أهم إبتكاراتهم في الشكل و الطعم. "ميكي" قابل هناك العارضين من كل الشركات الكبيرة و سألهم عن مصدر الكاكاو و سألهم عن مدي معرفتهم بقصة إستخدام الأطفال في المزارع و الإتجار بيهم إللي بيتم علشان يشتغلوا بالسخرة. من ضمن الشركات كانت شركة "باري كاليبو – Barry Callebaut" إللي هي أكبر مورد للكاكاو في العالم. كان الطبيعي أنه مايلاقيش رد عند كل العارضين و يلاقي جهل كبير عندهم لأن مش من الطبيعي أن الشركات دي تفضح نفسها حتي لموظفينها.
أول حاجة عملها "ميكي" أنه سافر دولة مالي. و مالي هي الدولة المجاورة لدولة "ساحل العاج" إللي هي أكبر مورد للكاكاو في العالم بنسبة ٤٢% و من بعدها دولة "غانا"، جارتها الأخري، بنسبة ٢٥%. و هناك سأل السلطات إللي أنكرت أي نوع من أنواع الإتجار بالأطفال و دا إللي خلاه يتعامل مع المواطنين إللي شغالين في العمل الأهلي علشان يتأكد بنفسه.
"يوشع تراوري" مواطن مالي عنده عيادة بسيطة بيساعد بيها الفقراء و بيحاول يساعد الأطفال إللي بيتم خطفهم من القري أو الضحك عليهم بأن شغلهم في الحقول هايخليهم يكسبوا فلوس كثير. "يوشع" قال لطاقم الفيلم أن الأطفال بيتم نقلهم من القري بالأوتوبيسات لمدينة "زيجوا" إللي علي الحدود بين ساحل العاج و مالي. و هناك بيتم نقلهم بإستخدام موتوسيكلات لداخل ساحل العاج و من هناك بيستقبلهم موتوسيكلات تانية من الجانب الآخر علشان يوصلوهم لأصحاب الحقول.
في طريقهم ل"زيجوا" مر طاقم الفيلم علي قرية بيعيش فيها ٥٠٠ فرد. كبير القرية قال لهم أن القرية إتاخد منها حوالي ١٣٠ طفل بين ١٢ و ١٥ سنة من غير علم أهلهم.
و وصل بالفعل طاقم الفيلم ل"زيجوا" علشان يشوفوا عملية النقل و هناك قابلوا السيد "إدريس كانتي" من الإتحاد القومي لسائقي الأوتوبيسات. إدريس قاللهم أنه بنفسه أنقذ خلال سنة ٢٠٠٦ عدد ١٣٢ طفل منهم ٩٧ ولد و ٣٥ بنت. و في سنة ٢٠٠٧ كان العدد ١٤٠ منهم ٩٩ ولد و ٤١ بنت. و في العام ٢٠٠٨ و ٢٠٠٩ الرقم وصل ل١٥٠ و كان سنهم بيبدأ من ٧ سنوات و كانوا من دول "مالي" و "بوركينا فاسو" و "النيجر". أما الأعداد إللي بيتم بالفعل نقلها في المرة بتوصل من ١٠ ل١٥ طفل بالموتوسيكلات لمدينة "كوروجو" بساحل العاج و هناك بيتم بيعهم للمزارعين.
واحد من أصحاب المحلات في "زيجوا" ساعد طاقم الفيلم علشان يقابلوا أحد سائقي الموتوسيكلات إللي رفض أنه يقول لهم أسمه. السائق قال لهم أن ماحدش يقدر يوقف عملية الإتجار لأن العملية مش بتتم عن طريق فرد واحد و أنها عملية من مراحل كثيرة بدايةً من الشخص إللي بياخد الأطفال من القري الفقيرة بعدين يوصله للمدينة علي حدود مالي لسائقي الموتوسيكلات إللي بياخدوا الأطفال و يوصلوهم لداخل ساحل العاج و يسلموهم هناك للشخص الثالث إللي بيبعهم لأصحاب المزارع. السائق قال لهم أن أصحاب المزارع بيدفعولهم علشان يوصلوهم للجانب الآخر من البلاد. حتي الطريق إللي بيسلكوه مش الطريق الرسمي إللي عليه حراسات لكن طريق خلفي بيتم فيه عمليات التجارة الغير مشروعة و بيوصل مباشرةً لساحل العاج.
"ميكي" و طاقم الفيلم أخدوا نفس الطريق إللي بيتم فيه نقل الأطفال و وصلوا بلدة بيتم فيها بيع الأطفال داخل ساحل العاج. البلدة بيسيطر عليها الميليشيات إللي بيتعاونوا مع سائقي الموتوسيكلات و بيحموهم.
في ساحل العاج طاقم الفيلم اتعامل مع راجل آخر من البلد علشان يتعاون معاهم في عملية كشف الحقيقة. كل إللي كان عليه أنه يشيل كاميرا سرية في شنطته و يزور مزارع الكاكاو و يصور الأطفال إللي بيشتغلوا في المزارع دي بعدين يقابل طاقم الفيلم في "أبيدجان". و ركب طاقم الفيلم الطائرة لمدينة "أبيدجان". المدينة فيها مكاتب رئيسية لأكبر مصانع الشيكولاتة: نستلة – كارجيل – إية دي إم – باري كاليبو إلي كان عندهم مئات العاملين هناك في مصانعهم. الشركات دي بتقوم بشراء تقريباً كل إنتاج ساحل العاج من الكاكاو.
و في "أبيدجان" قابل الصحفي الدنماركي، صاحب الفيلم، صحفي آخر بيشتغل علي قضية صناعة الشيكولاتة من عشر سنين و هو مراسل لرويترز أسمه "أنجي أبوا" إللي قاللهم أن القصة بتبدأ من مزارع الكاكاو إللي بيتم فيها جمع ثمار الكاكاو بعدين بيتم تجفيف بذورها في الشمس بعدين بيتم نقلها بالشاحنات بسعر ١ يورو للكيلو لشركات التصدير القومية. البذور بيتم غسلها بعد كدا و تكييسها و بيعها لمخازن التصدير في أوروبا. السعر بيوصل في المرحلة دي ل٢,٥ يورو. و من المخازن في أوروبا بيتم بيعها لشركات الشوكولاتة العالمية. كيلو الكاكاو إللي بيتم شراءه بيورو واحد من المزارع بيعمل ٤٠ بار شوكولاتة في النهاية.
طاقم الفيلم قابل ثالث أكبر مُصدِّر للكاكاو في أبيدجان، أو في العالم، ساف كاكاو – SAF CACAO، إللي بيصَدَّر لأمريكا و أوروبا و بيحقق أرباح سنوية ١٣٥ مليون يورو. رئيس مجلس إدارة الشركة قال لطاقم الفيلم أنه عمره ما سمع عن عملية إستغلال الأطفال في جني ثمار الكاكاو و أنه اتولد هنا و قضي عمره كله هنا و عمره ما سمع عن أطفال أعمارهم ١٠ أو ١٥ أو حتي ١٦ سنة بيشتغلوا في المزارع.
في نفس الوقت كان المساعد إللي كان بيقوم بعملية إستكشاف المزارع بيصوَّر فعلاَ أعداد كبيرة من الأطفال إللي بيقوموا بعملية جني الثمار و تقطيعها في مزارع الكاكاو و كان أغلبهم بيستخدموا الأسلحة الخاصة بالجني.
طاقم الفيلم قابل الإيد اليمين لرئيس ساحل العاج و إللي عرف بالفيلم إللي بيتم تصويره و طلب مقابلتهم. الراجل أقر بأن مفيش أي نوع من أنواع الإتجار بالأطفال و أن مفيش أي عمل للأطفال في المزارع و ان البلد فيها قانون بيمنع النوع دا من الأعمال.
"ميكي" قرر أنه يزور بنفسه المزارع و أختار مجموعة عشوائية من المزارع إللي شركة "ساف كاكاو" بتجيب منها البذور. و في المزارع طاقم الفيلم صور أعداد من الأطفال إللي بيشتغلوا في جني ثمار الكاكاو و كانت أعمارهم من ١٠ ل١٢ سنة. و في مزرعة من المزارع سألوا صاحبها عن إزاي مكن يجيبوا أطفال يشتغلوا عندهم و قال لهم أن الطفل بيبدا سعره من ٢٣٠ يورو.
طاقم الفيلم قابل كمان شرطة الإنتربول إللي قامت قبل كدا بعملية كشف لأطفال تم الإتجار بيهم و كان عددهم ٦٥ طفل و الشرطة أعطت "ميكي" صور من سجلات بالعملية. و رجع "ميكي" لصاحب شركة "ساف كاكاو" و حكي له اللي شافه في المزارع و قال له إللي عرفه من شرطة الإنتربول و كان رد صاحب المصنع أن القضية دي كانت فعلاً مأساة و البلد كلها سمعت عنها و كانت قضية كبيرة في وقتها. صاحب المصنع عجز في اللحظة عن الإنكار.
"ميكي" عرف من منظمة العمل الدولية أن شركات الشيكولاتة طبقاً للإتفاقية إللي تمت بينهم مفروض تصرف ٦ مليون يورو علي عمليات التنمية في الدول إللي بتمدها بالكاكاو. بالمقارنة، شركة نستلة وحدها مكسبها بالعام ٢٠٠٩ كان ١٢ مليار يورو. "ميكي" طلب من شركات نستلة و كارجيل و مارس و إية دي إم و كرافت و باري كاليبو أنه يعمل مقابلة مع أي مسؤول فيها. جميع الشركات اعتذرت و طلعت بيان مشترك من خلال متحدثهم الرسمي بيقول أن المزارع مش ملك لشركات الشيكولاتة أو شركات التوريد و علشان كدا هما ماعندهمش سيطرة مباشرة علي إسلوب العمالة داخل المزارع. و من المعلوم أن نستلة لوحدها تملك ١٢% من حجم سوق الشيكولاتة و أنها متواجدة في ساحل العاج من أكثر من ٥٠ سنة و هو إللي بيأكد أنها لابد يكون عندها علم بأسلوب العمل هناك و عملية الإتجار بالأطفال و إستغلالهم في جني ثمار الكاكاو إللي بتحققلها مليارات من الأرباح نظير مئات الدولارات لأصحاب المزارع غير عدم وفائها بالمبلغ البسيط جداً إللي مفروض تدفعه علشان توقف الممارسات دي.
و لأن الممارسات دي ضد مصالحها. و لأن وقفها هايسبب لها مشاكل مع الموردين و أصحاب المزارع. و لأن الدولة المصدرة فاسدة و المسؤولين بينتفعوا. و لأن المنظمات العالمية مش بتراقب و بتكتب تقارير دولية كاذبة بتقول فيها أن عمليات منع الممارسات دي في تقدم مستمر. و لأن الأطفال دي مش مهمة بالنسبة لحجم المبيعات و المكاسب إللي بتحققه الشركات الكبري. و لأن .... و لأن .... و لأن ... هايفضل الظلم واقع و هايفضل الكذب و الغش واقع و هايفضل الناس برضة تاكل شيكولاتة.
علي فكرة القصة ماخلصتش علي كدا. القصة ليها تكملة.
خليها للمرة الجاية.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More