آخر التعليقات

الخميس، 20 أكتوبر 2016

التعايش المرفوض


في أوقات الفوضي و التغيير بتظهر نداءات عدة كانت تُصنَّف من قبل بأنها نداءات شاذة و غريبة و ممكن تصل لدرجة انها مُحرمة. في الأوقات دي بيظهر نوع من أنواع الضغط سواء بالكلام أو بالاخبار من خلال استخدام مصطلحات جديدة او شعارات مستحدثة تليق بالمرحلة المعاصرة و بيتم نشرها بصورة مُكثفة عبر وسائل النشر الثقافية و الإعلامية المختلفة العامة و الخاصة و الشخصية و حتي من خلال التعاملات الفردية. الكثافة اللي بيتم بيها نشر المفاهيم و الأفكار و الشعارات الجديدة دي بتقتل عند الناس مع الوقت حاسة النقد و بتخليها تتقبل أخبار دي و تصبح عندها أخبار مُعتادة و غير مُستهجنة و ممكن تصل لدرجة أنها تبقي مقبولة و مستساغة و ممكن تتجاوز المستوي دا و يبقي عدم وجودها أمر غريب و الهجوم عليها أمر غير طبيعي.
طلاسم ؟
طيب تعالوا نعطي أمثلة.
لو رجعنا بالزمن حاجة بتاعت ٢٠ وللا ٢٥ سنة في بدايات هوجة تصوير الأغاني بنظام الفيديو كليب، هانلاقي انها كانت في بداياتها غير مرحب بيها و كانت محل نقد الكثير من الناس علي اختلاف مستوياتهم الاجتماعية و الثقافية. حتي ان عدد كبير من منتجين النوع دا من الاغاني لم يستطعوا ان يحصلوا علي الفرصة اللي بيها تذيع لهم القنوات انتاجاتهم لأن المتاح وقتها كانت القنوات المحلية فقط و اللي كانت ملتزمة بنمط محدد صعب تغييره. مع الوقت بدأت تظهر القنوات الفضائية العربية اللي بتنشر النوع دا من الأغاني و مع انتشار الدِش، أصبحت أسطح منازل مصر كلها عبارة عن غابات من الأطباق اللي بتستقبل القنوات الفضائية و اللي بالطبيعة أثرت علي حجم مشاهدة القنوات المحلية و اللي اضطرتها انها تغير من سياساتها و تبدأ تذيع الحاجات اللي كانت بترفضها قبل كدا. و مع الوقت بدأت تظهر قنوات فضائية متخصصة في الفيديو كليب و اللي بتذيع علي مدار ال٢٤ ساعة كليبات لأغاني مصرية او خليجية او لبنانية لغاية ما أصبح انتاج الأغنية شيء مش صعب و بقي أي حد يجيب أي واحدة تقول أي كلام مالوش أي معني علشان يملأ البرنامج اليومي و ساعات البث و تدفع المشاهد للبقاء أمام شاشاتها.
في بدايات القنوات دي كان بيتم قذفها بالمقالات و التصريحات اللي انتقدتها و حذرت الناس منها لغاية ما فشلت كل الجهود في مواجهاتها.
و النهاردة اصبح من الصعب تلاقي حد بيكتب مقال في انتقاد ظاهرة الڤيديو كليب لأنها خرجت من كونها ظاهرة إلي كونها مسألة عادية و غريب ان في حد ممكن ينتقدها في زماننا.
مثال تاني: من حوالي ٦٠ سنة كان مستحيل حد في امريكا يجهر بأنه شاذ جنسياً أو عنده ميول شاذة. و انا باقول "يجهر" مش معني كدا ان ماكانش في شواذ.
في أواخر الستينات و أوائل السبعينات كان "هارڤي ميلك" من أوائل المدافعين عن حقوق الشواذ في امريكا و بعد ما مات اتعمل عنه كذا فيلم اشهرها اللي قام بتمثيله الممثل الامريكي الكبير "شون بين" في العام ٢٠٠٥ و اللي ظهر فيه كأنه بطل قومي.
امريكا لم تعترف بحقوق الشواذ رسمياً الا من بدايات الألفية دي و بالذات في ٢٠٠٣ في كام ولاية لغاية ما في ٢٠١٥ اعترفت بيها ٥٠ ولاية بصورة رسمية من خلال اقتراع عام و دا بعد صراع حقوقي طويل جداً من جانب الشواذ نفسهم و المؤسسات المحلية و الدولية اللي بتدعمهم. و لولا ان الشعب الامريكي نفسه وافق علي اعطاء الفئات دي حقوق ما في الدستور و القانون ماكانش دا حصل. الشعب اللي وافق علي دا اكثر من ٧٠٪‏ منه مش شواذ و بدون الضغط و الكثافة في عرض القضية في وسائل الاعلام المختلفة بالطرق المؤثرة علي الوعي الجمعي كان لا يمكن يروح راجل او امرأة غير شاذة و يحطوا صوتهم في الصندوق للموافقة علي حقوق الشواذ.
احنا النهاردة بيحصل عندنا كدا في مصر. في فئات و أعداد بينشروا كل يوم أخبار و كلام عن قضايا كانت مُستغربة قبل كدا و عايزين بكثافة نشرها و عرضها يخلوها قضايا عادية. و الزن علي الودان أمرّ من السحر.
حكايات البنات اللي قلعوا الحجاب او اللي بيعانوا في مدارسهم من لبسه بالإجبار مع الحكايات عن العلاقات الغير طبيعية بين الولاد و البنات خارج منظومة الزواج الشرعي و قصص كفاح بنات حصلوا علي حرياتهم من ضغوط أهاليهم و اتحرروا من العيشة وسطهم و اصبحوا مستقلات و اقوياء مع قصص اللي بيطالبوا بحقوقهم كملحدين كأننا في ثورة علي العقائد و الأعراف و لسنا في ثورة علي الفساد.
النهاردة بتلاقي جمعيات او مؤسسات بتدافع عن كل دول و بتنشر اخبارهم و قصصهم و بيعملولهم ندوات و بيكتبوا حكاياتهم علي وسائل التواصل و في مقالات و بينشروا افكارهم من باب الحريات و الحقوق. النهاردة تلاقي واحد كاتب رواية فيها الفاظ قذرة و الدولة بتحكم عليه بالسجن فتنتفض المؤسسات الحقوقية لتطالب بحقه في الادلاء برأيه بالطريقة اللي هو يختارها.
النهاردة تلاقي واحد عامل فيلم عن معاناة ال"شيميل" او مزدوجي الجنس و قضيتهم في مصر و حقوقهم و تنتفض المؤسسات الحقوقية لما الرقابة تمنع عرضه و تبدأ تطالب بحقه في الرأي و التعبير من خلال رفع قضايا بأسمه ضد المؤسسات الرسمية.
كل دا و اكثر بيحصل في الغالب مش لأن الناس دي عندها نية للكسب المادي، و لكن لأنها عايزة تضغط. و كل ما هاتضغط كل ما هاتكسب أرض. و كل ما هاتكسب أرض هاتثبِّت مفهوم ان القضايا دي عادية و من حق أصحابها ان يتمتعوا بيها و يتكلموا عنها و يعرضوها للناس و يخلوهم مع الوقت في صفهم لأنهم يا عيني غلابة و مكسوري الجناح و مهضوم حقهم.
لا ننكر ان في كثير من البنات بيتم اجبارهم علي لبس الحجاب باسلوب يخلو من أي فهم لأقل مباديء الدين و التربية الصحيحة و لا ننكر ان في بنات بيتم قهرها و استخدام العنف الجسدي معاها و التعامل معاها كأنها أحقر من الجماد و ماننكرش ان في ولاد بيعانوا من امراض نفسية و صحية و جنسية محتاجة علاج نفسي و عضوي و محتاجة ناس متخصصة عندها ضمير و فهم سليم لكن بيتم التعامل مع قضاياهم كأنها كيس قمامة ماحدش يقرب منها.
في ظلم مجتمعي نابع عن جهل و تخلف في السلوك و التربية. لكن المشكلة ان المؤسسات اللي بتسمي نفسها حقوقية مش بتحاول تحل المسألة و تضبطها و تدرب الأهل و الأقارب علي كيفية التعامل معها لكنها بتقوي من أصحاب القضايا و بتحرضهم ضد مجتمعهم الخاص و العام و بتحرض المجتمع اللي حوليهم انه يقويهم ضد أسرهم و يفككوا الروابط دي كلها علشان ينتج في النهاية مجاميع عندها قضايا غير منضبطة محتاجة حلول لم تصل اليها، و أهالي لازالوا علي حالهم بيربوا ولاد و بنات تانيين بنفس الاسلوب و السلوك لأن ماحدش قاللهم الطريقة الصحيحة او حذرهم من النتيجة.
المؤسسات الحقوقية و الشخصيات الحقوقية و اصحاب القضايا بيضغطوا بكثافة في نشر الاخبار و القصص دي علشان يقتلوا الحس النقدي عند الناس و علشان يستقر في الوعي الجمعي ان القصص دي مستساغة و مش غريبة و بدلاً من علاجها، يجب التعايش معها حتي و ان كانت مرفوضة.
المؤسسات دي مش هدفها الأساسي، و إن كان هو هدف بالفعل، ان كل البنات تسيب بيوتها و تبقي مستقلات ولا ان كل الشواذ يفضلوا كدا و يزيدوا ولا ان الملحدين يمشوا في الشارع ينشروا افكارهم بين الناس، لكن هدفهم الأساسي ان المجتمع يتعامل مع القضايا دي بأنها قضايا عادية و طبيعية.
المؤسسات دي عايزة الناس لما تشوف وللا تسمع بالقضايا دي و تعرف أصحابها تسكت و ماتتكلمش و تدافع عن وجودهم و عن حقوقهم.
القضايا دي مع الوقت لو غفل المجتمع عنها و بطَّل ينتقدها هاتتحول من قضايا إلي أمور عادية في الحياة و هايبقي اللي بيناقشها او بيهاجمها هو اللي الغريب و مش طبيعي.

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

كوكلة الإنتفاضة


يذكر د/عبد الوهاب المسيري، رحمه الله، في مقاله الشهير "الأمركة والكوكلة والعلمنة" الذي كتبه منذ 8 سنوات أن: "الأمركة في تصوري هي محاولة صبغ أي مجتمع أو فرد بالصبغة الأمريكية وإشاعة نمط الحياة الأمريكية".


أمَّا "الكوكلة" أو Cocacolization فهي رمز نمط الحياة الأميركية وانتشارها وتدويلها.

فقد قال أحدهم إن الأمر ليس "كوكلة" وحسب وإنما هي "كوكاكولونيالية"، بدلا من "كولونيالية".
أي أن الكوكلة هي الاستعمار في عصر الاستهلاكية العالمية، وهى استعمار لا يلجأ للقسر وإنما للإغواء.



كما كتب أحد علماء الاجتماع كتاباً بعنوان "The Macdonaldization of the World" أي "مكدلة العالم" (نسبة إلى ماكدونالدز) الذي يصبح هنا رمز الأمركة بدلاً من الكوكاكولا.
والمجال الدلالي لكلمة "أمركة" (أو "كوكلة" أو "مكدلة") يتداخل مع كلمة "تغريب" و"علمنة" باعتبار أن العلمنة الشاملة ليست مجرد فصل الدين عن الدولة وبعض مجالات الحياة العامة وإنما هي عملية فصل كل القيم والثوابت والمطلقات عن العالم والطبيعة وحياة الإنسان العامة ثم الخاصة، إذ يتحول العالم بأسره إلى مادة استعمالية لا قداسة لها ولا خصوصية ولا مرجعية لها سوى المرجعية الكامنة في المادة، أي ما يسمى بقوانين الحركة (آليات السوق- المنفعة المادية- شهوة السلطة- الجنس- علاقات الإنتاج).
ومن ثم يمكن توظيف هذه المادة في أي غرض وبأي طريقة دون أي تحفظات أو حرج.
في هذا الإطار أصبح العالم منفصلا عن القيمة، أو كما يقولون بالإنجليزية Value - Free، بمعنى أنه لا يوجد معايير إنسانية أو أخلاقية أو دينية. وحتى لو وجدت مثل هذه المعايير فهي ستتغير لا محالة، كما أنها غير مادية، وبالتالي لا يمكن أن تؤخذ في الحسبان.
كل هذا يعني استحالة الحكم على سلوك الأفراد أو الجماعات أو على الظواهر الاجتماعية. ومع غياب المعايير غابت المرجعية الإنسانية، وظهرت العنصرية والفلسفة الداروينية التي جعلت من القوة المعيار الوحيد للحكم والآلية الوحيدة لحسم الخلافات.
وفي هذا الإطار نسيت قيم إنسانية أساسية مثل العدل والمساواة والتوازن والطمأنينة والحفاظ على البيئة.
هذا هو الإطار العام للمنظومة الحضارية الغربية التي يتحرك العالم بأسره -عن وعي أو عن غير وعي- من خلالها، والولايات المتحدة الأميركية هي التعبير المتبلور عن هذه الرؤية.
وليس من قبيل المصادفة أن أكثر الدول علمنة في العالم هي أيضا قائدة الإمبريالية الغربية، وهي دولة تصاعدت فيها معدلات الرغبة في الغزو وفي احتواء العالم (الإنسان والطبيعة) وتوظيفه لصالح نخبتها السياسية والعسكرية، ونجحت في تسويق هذه السياسة.
وانتشار ظاهرة الأمركة في العالم يرجع إلى تزايد الهيمنة العسكرية والحضارية الأميركية. ولعل من أكبر آليات العلمنة والأمركة في العالم الآن السينما الأميركية.
ونحن نذهب إلى أن المنظومات المادية تحوي دائما تناقضا أساسيا، فهي تبدأ بتأكيد الخاص والمباشر والملموس ثم تتجه تدريجيا نحو القانون المادي العام المجرد والمبدأ الواحد الكامن وراء كل الظواهر.
ولعل الدارس لليابان يعرف ماذا يحدث لها، فبعد أجيال من الحديث عن الشنتو والبوذية واحتفال الشاي والكيمونو والكابوكي والنوه والهايكو، وبعد سنين طويلة من التمسك بأهداب الخصوصية، اكتسحت الحضارة الأميركية الأجيال الجديدة، فهم الآن يلبسون التيشيرت ويشربون الكوكاكولا ويأكلون الهامبورغر ويرقصون الديسكو ويجرون عمليات جراحية على عيونهم حتى لا تكون ضيقة مثل عيون الآسيويين.
وقل الشيء نفسه عن الدولة اليهودية التي يستند سبب وجودها إلى تحقيق الهوية اليهودية الافتراضية. هذه الدولة اكتسحتها تماما النزعة نحو الأمركة وإن كانوا يدّعون أن هناك هوية يهودية.
"القاسم المشترك الأكبر بين كل الظواهر التي أدت إلى تطور أميركا هو إنكار التاريخ الذي هو في جوهره إنكار التركيبية الإنسانية، مما يؤدي إلى الوقوع في قبضة الصيرورة المادية"
وبعد أن كان السوق والمصنع هما العنصران الأساسيان ينضم إليهما قطاع اللذة والاستهلاك الذي نرمز له بالملهى الليلي أو شركة السياحة.
ويجب أن ندرك أن هذه الأمركة ليست مؤامرة أو حتى مخططا، وإنما هو نسق حضاري لا يحطم الحضارات الأخرى وحسب بل ويحطم الخصوصية الأميركية والثقافة الأميركية ذاتها.
فالهامبورغر ليس طعاما أميركيا والديسكو ليست موسيقى أميركية وإنما هي أشكال حضارية ظهرت مع انتقال الحضارة العلمانية الأميركية والثقافة الأميركية من مرحلة الخصوصية والصلابة والتماسك إلى مرحلة العمومية والسيولة، وهو انتقال يؤدي إلى تحطيم الخصوصيات الأميركية. وهي حضارات محلية في غاية الثراء، كلها آخذة في التآكل السريع بتأثير عمليات الأمركة والعلمنة.

الاثنين، 1 فبراير 2016

الحرب الثقافية البارده

بتسأل عن المجتمع المدني و دوره في تغيير المنظومة القيمية للشعوب و علاقته بالمؤسسات الغربية و خطة أمريكا في تغيير المفاهيم و علمنة الأفراد من خلال إستخدام مجالات الفن و الثقافة ؟
عليك بالكتاب دا. افترسه .... إلتهمه .... لا تتركه من الغلاف للغلاف. إقرأه و عينك علي الواقع المعاصر.
ما بالكتاب هو بالضبط ما يحدث اليوم عندنا بآليات مختلفة.

الجمعة، 8 يناير 2016

الإزدواجية في السياسة الأمريكية



في ١٩٨١ كانت أمريكا بتجمع التبرعات علشان تدعم "المقاتلين الأفغان من أجل الحرية"

بعدها ب٢٠ سنة اعلنت نفس الدولة الحرب علي نفس المقاتلين .... لكن سمتهم ب"الإرهابيين".

ليس دفاعاً عن الأفغان ..... و لكنه درس تاريخي بسيط عن السياسة الأمريكية القذرة يا صديقي.

الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

حرية التعبير : حق و مسؤولية


حرية التعبير : حق و مسؤولية.
ماحدش يقدر ينكر حاجة الإنسان الطبيعية للحرية لأنه إتخلق أصلاً حر. لكن زي ما إتخلق حر، كمان إتخلق محدود. يعني إية محدود ؟؟ يعني ليه حدود في التصرف و التحكم و الفعل. يعني كل أفعاله و تصرفاته حدودها بتقف عند حدود غيره و كمان بتقف عند حدود حاجته. يعني مش من الحرية إني أستهلك فوق طاقتي الحاجات إللي غيري بيحتاجها لمجرد إني قادر علي إمتلاكها. ولا من الحرية إني أفسد مكان ممكن يستخدمه غيري لمجرد أنه في اللحظة دي ملكي وحدي.
تعالوا نطرح أمثلة؛ هل من حق أي فرد أنه يدخل سوبرماركت و يشتري أطنان من المأكولات و ياكل إللي عايزه و يرمي الباقي لمجرد أنه يمتلك القيمة المادية إللي يقدر يدفعها ؟
هل من حق أي فرد أنه يشغَّل التكييف مثلاً علي أقل درجة حرارة و يسيب المكان لساعات طويلة لمجرد أنه قادر علي دفع قيمة فاتورة الكهرباء إللي هي حق للجميع ؟
هل من حق أي فرد أنه يفتح حنفية المياة و يسيبها تنزل علي الأرض علشان مجرد مكسِّل يقفلها و علشان يقدر يدفع تمنها و هي ملك لكل الناس ؟
مش من المفروض أن الحرية ليها قواعد زي أي نظام في الكون ؟ و مش من القواعد دي أنك ماتتعداش علي حقوق غيرك ؟ و حقوق غيرك مش هي الإستمتاع بنصيبه من الطبيعة و الموارد زي ما أي فرد داخل المنظومة بيستفيد منها ؟
يعني من الآخر أهم قاعدة في ممارسة الحرية هو أنك ماتتعداش علي حقوق غيرك. دا الأصل.
و دا بالنسبة لحقوق الممارسة إللي هانرجعلها تاني كمان شوية.
بالنسبة لحرية الخيال فأعتقد أن دا شيء ماحدش يقدر ينكره ولا يقدر أصلاً يتدخَّل فيه لأنه غير مرئي و غير مؤثر علي الغير طالما ظل داخل حدود العقل و الوعي الخاص بصاحبه.
طيب لو الخيال دا صاحبه خرَّجه في أي شكل من الأشكال ؟ ..... يعني في لوحة أو كلمات أو في صورة ..... أو في فيلم سينمائي أو أبيات من الشعر أو مسلسل تليفزيوني أو قطعة موسيقية ..... هل يبقي الخيال في اللحظة دي ملك لصاحبه فقط ؟ و إية هو شكل الإخراج دا ؟ هل داخل محيطه الشخصي أو داخل محيط أصدقاءه و محبيه وللا هايعلن عنه في المحيط العام اللي هو ملك للجميع ؟ و هل إللي بيعرضه في المحيط العام دا بيأثر علي كل إللي بيشاركوه المحيط دا وللا مش بيأَّثر ؟ و هل التأثير دا مُضِر وللا نافع ؟ و مين إللي يحدد القواعد دي ؟ و مين أصلاً إللي من حقه يمنع الخيال من الإنتشار و مين من حقه يسمح بيه ؟ و هل وسائل الإنتشار النهاردة صعبة ؟ و هل سهولة الوسائل معناها فتح المجال للجميع بدون ضوابط ؟
طيب تعالوا نطرح مثال و نحلله: [لو واحد تخيَّل صورة في ذهنه بتعبَّر عن منظور هو بيؤمن بيه، و مسك الصورة دي و نزل بيها في الشارع.]
خروج الصورة من محيط صاحبها الخاص للمحيط العام لا يعني سوي أن صاحبها عنده فكرة عايزها تنتشر لأنه لو كان مجرد عنده خيال و بيخرَّجه، يبقي لية هو عايز غيره يشوفه ؟
الموضوع هنا أنتقل من تبني فكرة خيالية إلي تبني قضية فكرية أو تعبيرية.
و علشان نفهم مسألة حرية التعبير محتاجين نقرأ بعض كتابات إللي بيطالبوا بيها.
في إبريل ٢٠١٤ نزِّلت "مؤسسة حرية الفكر و التعبير" دراسة بعنوان "رقباء الإبداع – دراسة في الرقابة علي التعبير الفني في مصر". الفريق إللي قام بالدراسة مجموعة شباب من أصحاب الخبرة في مجال حقوق الإنسان و الحريات المدنية و حرية التعبير و حرية "الجندر". و الدراسة دي كانت بتمويل من قسم الشؤون الثقافية الخاص بوزارة الخارجية النرويجية.
تعالوا نقرأ بعض المسائل إللي اتكلم فيه التقرير :
[تاريخيا لعب الفن بصوره المختلفة دورا جوهريا في تحدي القيم والممارسات المعادية لحرية الفرد، ولحقوق الإنسان في المجتمع المصري. ذلك القمع يتجلى في رفض "أنماط العلاقات الجنسية الخارجة عن النمط السائد والمقبول في المجتمع"؛ والذي يتمثل في أن العلاقة الجنسية السليمة يجب أن تكون بين رجل وامرأة، وفي إطار مؤسسة الأسرة المعترف بها اجتماعيا، وأي عمل فني يتضمن تصوير لأنماط أخرى كالعلاقات المثلية.
أيضا يعتبر الدين من الخطوط الحمراء التي لا يجوز للأعمال الفنية انتقادها وفقاً للقوانين واللوائح المنظمة للرقابة، وبوجه عام لا تكفل القوانين المصرية حرية التعبير الديني، خاصة إذا تضمن التعبير نقد المباشر أو غير مباشر للأديان السماوية (الإسلام، المسيحية، اليهودية)، أو طرح أسئلة شائكة حول مسائل دينية مسلم بها من المجتمع، وهو ما ينعكس على التعبير الفني ويضع عوائق شديدة أمام الأعمال الفنية.]
التقرير يقصد كما هو واضح أن منع أي إصدارات فنية بتتكلم عن الشذوذ الجنسي أو الممارسة الجنسية الغير شرعية و الغير قانونية هو من باب منع حرية التعبير. كمان الدعوة للإلحاد أو عبادة أي شيء مخالف للأديان السماوية الثلاثة هو أيضاً منع لصوت الأحرار.
التقرير بيقول أن مصر صدَّقت علي مجموعة من المواثيق الدولية التي تكفل حرية التعبير بوجه عام، وحرية الإبداع بوجه خاص. من المواثيق دي كان "العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية" و "العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" و "التوصيات الصادرة عن المقرر الخاص للحقوق الثقافية بشأن حرية التعبير الفني" و بيقول أن مصر لغاية دلوقتي لم تلتزم بكل هذه المعاهدات و المواثيق.
كمان التقرير بينتقد المادة ٨ من اللائحة التنفيذية لأعمال الرقابة علي الأعمال الفنية و بيقول عليه أنه "يتسم بالمحافظة الشديدة" ..... تخيلوا بأة الأفلام إللي بنشوفها دي و محافظة !!!! أمال لو لغينا الرقابة ؟
ينتقد التقرير الرقابة من حيث أنها بتأكِّد علي صاحب العمل الفني أنه مايبقاش مخالف لمجموعة من القيم، و شايف أنه كدا [يمثل قيدا شديدة الخطورة على حرية الفن]. كمان بينتقد التقرير القانون من جانب أنه [يقيِّد الأعمال الفنية التي تتناول مسائل دينية؛ سواء التي تتعلق بحرية التعبير عن المعتقد، أو تتناول التوجهات الدينية غير المعترف بها من الدولة والمجتمع؛ كاللادينية والأديان غير السماوية، أو مناقشة التاريخ الديني من منطلقات مخالفة في الرأي للآراء الدينية السائدة، أو حتى نقد الأديان باعتباره جزء لا يتجزأ من حرية التعبير والحق في النقد بوجه عام]. كمان بينتقد التقرير مواد قانون الرقابة إللي بتمنع المشاهد التي تتناول جسد المرأة أو العلاقات الجنسية، بذريعة حماية [الحياء العام أو الآداب العامة].
في التقرير نقد لاذع لمنع عرض المشاهد الجنسية. النقد مذكور في التقرير بنفس الصيغة التالية: [ويعتبر الجنس -بعد المحتوى الديني- من أكثر الموضوعات تعرضا للقيود في مجال حرية التعبير الفني؛ خاصة ما يتعلق بعري الجسد أو بكشف تفاصيله أو المشاهد المتعلقة بالعلاقات الجنسية؛ سواء بين رجل وامرأة، وتزداد القيود عند الحديث عن العلاقات غير المألوفة للمجتمع؛ كالعلاقات المثلية، التي لا مجال لها في التعبير الفني في مصر بأشكاله كافة، وهو ما يعوق المبدعين عن العمل بحرية ويجعلهم فريسة للرقابة الذاتية، لتجنب شبحا الرقابة الحكومية والرقابة المجتمعية.]
في النهاية التقرير بينصح الحكومة المصرية بتعديل التشريعات الخاصة بالفنون لتصبح متوافقة مع المعايير الدولية لحرية التعبير الواردة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة الاتفاقيات التي صدقت عليها مصر:
- على الحكومة المصرية ان تلغي كل التشريعات التي تفرض رقابة مسبقة على حرية التعبير الفني.
- على الحكومة المصرية أن تعدل التشريعات التي تجرم التعبير الفني.
- علي الحكومة المصرية أن تحل نظام الرقابة الحالي وتستبدله بنظام تصنيف فني يعتمد على السن، دون التدخل في مضمونه أو تعديله أو حذف أجزاء منه، مع إبداء الاحترام لتمثيل الفنانين في إدارة هذا النظام.
- على الحكومة المصرية أن تنظم استخدام الفضاء العام الخاص بالفنانين ليسمح لهم بالتواصل مع جمهورهم بدون قيود قانونية وبيروقراطية لا لزوم لها.
- يجب على الهيئة المنوط بها صياغة الدستور أن تمنع أي رقابة غير ضرورية على التعبير الفني وتجريم أي رقابة مسبقة.
و لا داعي للتفصيل في تقرير مؤسسة أخري من المؤسسات الحقوقية زي "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" إللي أصدرت في أغسطس ٢٠١٣ تقرير بعنوان "حصار التفكير – قضايا إزدراء الأديان خلال عامين من الثورة" و بتتكلم فيه عن الرفض التام لأي محاكمة تتم تجاه أي شخص يُدلي برأيه في مسألة تخص الدين أو الشريعة سواء من حيث المتغيرات أو حتي الثوابت. و يكفي للقاريء أن يعلم أن تلك المؤسسة قد طالبت بإيقاف تنفيذ عقوبة سجن إسلام البحيري بتهمة ازدراء الدين الإسلامي.
حتي "مؤسسة حرية الفكر و التعبير" نفسها قدمت أكثر من بلاغ بوقف الأحكام القضائية التي تم إصدارها من قبل بمنع عرض الأعمال الفنية التي تمس الأنبياء و الرسل مثل مسلسل "يوسف" الإيراني إللي كان بتم تمثيل دور نبي الله يوسف و نبي الله يعقوب.
و هنا نطرح السؤال : لية المؤسسات دي مهتمة كدا بتنفيذ المواثيق و الإتفاقات الدولية في جانب الحقوق الشخصية و رافضة المعاهدات و الإتفاقات الدولية برضوا اللي قامت بيها الدولة بخصوص الموارد الطبيعية زي إتفاقية تصدير الغاز و ما شابهها ؟ هو المبدأ إللي يقول أن الشعب لم يشارك في الإتفاقية الأخيرة مش نفس المبدأ إللي يقول أنه لم يقل رأيه في الإتفاقيات الخاصة بالحقوق العامة ؟
لماذا لا يخرج مُدَّعوا حرية الرأي علينا بعرض إقتراح لإستفتاء عامة الناس علي إلغاء الرقابة و تغيير قوانين منع العرض ؟
العقد الإجتماعي الذي بين أبناء هذا الوطن هو الحاكم و ليست تلك المؤسسات الدولية التي تتشدق بحريات مواطنيها. ذلك العقد الإجتماعي هو الذي يجمع أبناء الدين الواحد ثم القومية الواحدة تحت لواء المحافظة علي القيم و الأخلاق التي تتقلص يوماً بعد يوم.
و لا يعني صعوبة المنع أن نلغي الحواجز و نتجاوزها، بل دعنا نتخيل المشهد دونها. فما نعانيه الأن من سوء أدب و إنعدام للأخلاق و السلوكيات الحسنة سيزيد أضعافاً. و ليس السبيل للتغيير هو أن نكون متشابهين مع غيرنا في كل شيء. و إذا أردنا مناقشة قضية الحريات، فيجب أن نناقشها في المجال المفتوح و نشرك فيها جميع فئات الشعب التي ستتعرض إلي إنتهاك لحقوقها بعدم مشاركتها.
أليست تلك قضيتكم ؟
دعونا نتناقش.

الاثنين، 28 ديسمبر 2015

Make me a German



في ٢٠١٣ أنتجت شبكة البي بي سي البريطانية فيلم تسجيلي عن ألمانيا بعنوان "Make me a German". الإنجليز كان عندهم عقدة في حياتهم من الألمان.
بلد خرجت من حرب عالمبة متدمرة واتقسمت لنصفين و بعدين اتوحدت و فضلت بتعاني من مساعدة النصف الشرقي علي الخروج من أزمته الإقتصادية ..... إزاي تبقي بالقوة دي دلوقتي ؟
إزاي معدلات التوظيف عندها بالأرقام القياسية دي و إزاي بيشتغلوا عدد ساعات أقل منهم و الإقتصاد عندهم بالقوة دي و إزاي هي ثالث أكبر دول العالم في تصدير منتجاتها بعد الصين و أمريكا.
الBBC بعتت أسرة تعيش في مدينة "نورمبرج" الألمانية لفترة علشان يحاولوا يفهموا أسلوب حياة الألمان و إية هي الأسباب إللي خلتهم يبقوا كدا.
الراجل كان صحفي و الزوجة كاتبة و كان عندهم ٤ أطفال أضطروا يسيبوا ٢ منهم علشان يعرفوا يتعاملوا كأنهم أسرة ألمانية. و دا لأن الأسرة الألمانية صغيرة الحجم و معدل المواليد هناك منخفض و بيزيد إنخفاضاً بقيمة ١,٤ طفل لكل زوجين.
و وصلت الأسرة البريطانية المانيا و أجَّرت شقة صغيرة شبيهة بالشقق إللي بيعيش فيها معظم الأسر الألمانية العادية. أكثر من نص الألمان بيعيشوا في شقق متأجرة مقارنةً بالبريطانيين إللي بيعيش تلتينهم في شقق و عقارات تمليك. الأجور حتي في ألمانيا منخفضة قياساً ببريطانيا و الأسرة الألمانية المتوسطة بتأجَّر الشقة لمدة طويلة بتتراوح من ١٠ ل٢٠ سنة.
الألمان مش بيقيِّدوا نفسهم بالديون. ففي بريطانيا تلاقي العائلة المتوسطة مديونة بحوالي ٥٣ الف جنية استرليني مقارنةً بالألمانية إللي ديونها لا تزيد عن ٣٠ ألف.
في ألمانيا الأسم الأكثر شهرة هو "مولر" للرجال و "زابينا" للسيدات.
الألمان بيصحوا بدري ٢٠ دقيقة قبل الإنجليز.
تلتين السيارات في ألمانيا صناعة محلية.
علشان يدرس الرجل بيئة العمل في ألمانيا، اشتغل في مصنع "فابر كاستل" Faber-Castell و هو أقدم و أشهر مصنع لتصنيع أقلام الرصاص و إللي بينتج سُدس أقلام الرصاص في العالم.
المشروعات الصغيرة و المتوسطة زي الشركة دي هي عماد الإقتصاد الألماني و هي إللي بتوظَّف حوالي ثلثين القوي العاملة و بيسموها في ألمانيا "Mittlestand".
العامل الألماني المتوسط بيبدأ عمله الساعة ٧:٤٩ و بيشتغل ٨ ساعات من ضمنها ساعة الغذاء. ممنوع الراحة أثناء ساعات العمل الرسمية و لو أصبح لدي أحد العاملين وقت فراغ، فصاحب العمل هايثقله بإلتزامات أخري علشان يبقي مشغول و علشان الإنتاج يزيد. كمان غير مسموح في ألمانيا أثناء فترة العمل إستخدام أجهزة المحمول أو الدخول علي مواقع التواصل الإجتماعي أو حتي إرسال بريد إليكتروني خاص. و جميع الوجبات إللي بيتناولها العمال بالمصنع مدعومة. و دا من المميزات اللي بيهتم بوجودها أصحاب العمل علشان يغرسوا الولاء في العمال و يولدوا أحساس بالهدف العام عندهم.
مهارات التصنيع في ألمانيا بتحظي بأهمية كبيرة بخلاف بريطانيا و أكثر من نصف الشباب الألمان بيلتحقوا بنظام تعليمي حرفي و معظمهم بيحصلوا علي عمل في المشروعات المتوسطة غالباً لبقية حياتهم.
الألمان بيشتغلوا بجدية و الأحاديث الجانبية داخل العمل شبه معدومة و لو وُجدت بتبقي في مجال العمل ذاته حتي أن الألمان بيلوموا علي الإنجليز إنشغالهم بالنميمة أثناء فترة عملهم و الكلام في المسائل الخاصة.
صاحب المصنع نفسه بيقول أن السر في النجاح هو التركيز علي جزء ضئيل من التجارة لكن علي نطاق عالمي و إللي هي طبيعة المشروعات المتوسطة.
العامل الألماني بيدفع ضرائب أقل إن لم تكن زوجته عاملة و لو كان عنده أطفال و بيستفيد بمعاش مجزي و عناية خاصة بعد المعاش. كمان العلاوات الإضافية إللي بياخدها العامل الألماني بتعتمد علي أداء فريق الإنتاج بأكمله و هو نوع من أنواع المسؤولية الجماعية.
أمَّا عن المرأة الحاضنة لطفل أقل من 3 سنوات في ألمانيا فهي بتقضي معظم وقتها في المنزل علشان تعلم الأطفال آداب الطعام اللي بتعتبر عندهم قيمة كبيرة جداً و كمان بتعلمهم إزاي يقوموا بأي حاجة بنظام مُحكم. الزوجة الألمانية بتشتغل في البيت متوسط ٤ ساعات و ١١ دقيقة. و بتقوم بالتخطيط أسبوعياً للطبيخ علشان تعرف تضبط الوقت و المصروفات.
الأمهات الألمانيات مابيحبوش يسيبوا ولادهم طول النهار في الحضانة. بيحبوا ولادهم يقعدوا أكثر في البيت. في ألمانيا تلتين السيدات الحاضنات للمرحلة العمرية أقل من 3 سنوات مابيشتغلوش بالمقارنة ببريطانيا إللي تلتينهم بيشتغلوا لكن بشكل عام الستات في ألمانيا نسبتهم في مجال العمل أكبر نسبة في أوروبا كلها و نسبة كبيرة منهم بتحتل مراكز كبيرة في الحكومة و المناصب الإدارية.
ألمانيا أصلاً تعتبر في المركز الخامس أوروبيًا من حيث عمل النساء في المجال العام. عندهم مشكلة في تمثيل النساء في المناصب القيادية في المؤسسات اللصناعية ال 200 الكبري، لكن السيدات يحظين بنسبة عالية من التمثيل في الحكومة. و من أشهر الأسماء الخاصة بالسيدات في الحكومة: ميركل منصب المستشارية - أورزولا فون دير لاين وزيرة الدفاع وهي أم ل 7 أطفال - باربرا هيندريكس وزيرة البيئة - مانويلا شيفزيج وزيرة الأسرة - يوهانا فانكا وزيرة التعليم والبحث العلمي - اندريا نالس وزيرة العمل.
و برغم كدا إلَّا أن الأمومة في ألمانيا مصدر للفخر بخلاف كونها عيباً في بريطانيا لو منعت الست من الشغل. حتي أن في ألمانيا بيقولوا علي الأم إللي بتشتغل "Rabenmutter" أو "الأمهات المهملات" علشان بيسيبوا دورهم الأصلي و هو تربية الأطفال. يعني حتي الموضوع مجتمعياً مش مقبول أوي برغم أنه مؤخراً بدأ يتغير مجتمعياً عند الأجيال الجديدة.
و بالنسبة للأطفال الألمان فهما مش بيروحوا المدرسة قبل ست سنين. الإنجليز ولادهم بيروحوا علي ٤ سنين. كمان غير مسموح للأطفال أنهم يجيبوا ألعاب معاهم في الحضانات في ألمانيا و الأطفال بيقضوا يومهم من الساعة ٨ ل١١:١٥ في الهواء الطلق إللي بيتعاملوا فيه مع الطبيعة و بيصنعوا ألعابهم بنفسهم بأستخدام المواد الطبيعية.
مصروفات الحضانة في ألمانيا بسيطة جداً مقارنةً باللي بيدفعه الإنجليز.
أكثر من نصف النفايات المحلية بيعاد تدويرها في ألمانيا و دي ضعف النسبة إللي في بريطانيا.
و بالنسبة لقيادة السيارات، فالألمان بيحبوا دايماً يحظروا بعض من أخطاء القيادة سواء لو حد نسي الإشارة أو بيسوق بطريقة مخالفة.
في ألمانيا في أكثر من نص مليون نادي خاص بالمجموعات اللي بتشارك في نشاطات معينة زي الغناء الجماعي و الموسيقي. الإنجليز أقل منهم في الترابط المجتمعي إللي زي دا و أكثر منهم إعتماداً علي الفردية.
و بالنسبة للفلوس، فألمانيا عندها أقل هامش ربح خاص بتجارة التجزئة و هم حريصون جداً في الإنفاق. حتي كلمة ديون في الألمانية و هي "Schulden" معناها "ذنب". و دا من الأسباب اللي بتخلي الألمان نادراً ما يستخدموا بطاقات الإئتمان و الأغلبية بيدفعوا نقداً. الألمان بيفخروا بأنهم بيوفروا ١٠٪ من ميزانية الأسرة بخلاف البريطانيون إللي توفيرهم مابيزيدش عن ال١٪.
كل دا معناه ان البنوك في المانيا رأس مالها كبير و فلوسها أكثر و دا بيخليها تُقرض الشركات الألمانية و دا بيساعد كمان علي زيادة الإستثمار الداخلي و التوسع فيه علي مدي العقود.
برغم أن الإقتصاد الألماني يُبلي بلاءً حسناً علي المستوي العالمي إلَّا أن الأجور مازادتش من ٢٠ سنة و أحد الأسباب هو العبء إللي اتحملته ألمانيا الغربية لتطوير إقتصاد ألمانيا الشرقية بعد الإتحاد.
العمال الألمان ماعندهمش أصلاً مشكلة كبيرة مع قصة زيادة الأجور دي لأن العامل الألماني إهتمامه أكبر بإستقرار العمل ذاته و الأمان الوظيفي و هو دا إللي بيخليه راضي بنسبة ال١% فقط في الأجر.
حوالي ٩,١% من السكان في ألمانيا من المهاجرين مقارنةً ب٧,٦% في بريطانيا و معظمهم من الأتراك إللي جم في فترة الستينات لما كان في نقص في العمالة في ألمانيا. و برغم كدا، إلا ان ألمانيا بلد قومية قائمة علي الإقصاء. فالمناصب الكبيرة للألمان فقط و حتي المراكز الكبيرة بالمؤسسات و في مجال السياسة و الحكومة لأصحاب الأرض الأصليين.
في ألمانيا بيمتلك أعضاء النوادي الرياضية أكثر من ٥١% من أسهمها و دا بيخللي من الصعوبة علي أي رجل أعمال أو مؤسسة كبيرة أنها تتحكم في قرارات النادي خاصةً و أن النوادي دي مهمة عند الشعب الألماني إللي بيعشق كرة القدم.
بالنسبة ليوم الأحد فهو يوم مقدس عند الألمان إللي نصهم من المتدينين و طبقاً للقانون هناك اليوم راحة و كل المتاجر بتقفل. حتي في اليوم دا من الأدب أن يبقي صوت الأطفال داخل البيوت واطي علشان ماحدش يزعج جيرانه إللي بيستمتعوا بالراحة في يوم أجازتهم. و ممنوع قانوناً أن يستعمل أي حد أدوات تعمل ضوضاء و ممكن تصل الغرامة بسبب الإزعاج من ٥٠ إلي ٢٥٠٠ يورو.
في النهاية، الراجل الإنجليزي بيقول أن الألمان: "عملهم الجاد و كفاءتهم و نظامهم ينبع من إحساسهم القوي بالمجتمعية و المسؤولية تجاه بعضهم البعض. و من المذهل أنهم لا ينظرون إلي نجاحهم بكونه أمر مؤكد و مضمون، و ربما لهذا أمتازت بلادهم بالتركيز علي الوصول إلي المصالح البعيدة"
ألمانيا حلم يا جماعة.

الأحد، 20 ديسمبر 2015

تذويب الفروق ... بالحب




القصة التالية تم نشرها بجريدتي "النيويورك تايمز" الأمريكية ثم "الهآارتس" الإسرائيلية يومي الحادي عشر و الثاني عشر من ديسمبر الماضي مع بعض الإختلافات البسيطة في السرد :
منذ تم إفتتاحه بالعام ٢٠٠٣، أعتادت "هبة مقصود" Heba Macksoud التسوق صباح كل يوم جمعة من متجر "شوبرايت" Shop Rite بصحبة صديقتها و جارتها "ليزا يو" قبل أن تذهب لأداء صلاة الجمعة بعد ظهر اليوم بالمسجد الملحق بالمركز الإجتماعي الإسلامي بنيو جيرسي Islamic Society of Central Jersey.
فبدايةً من الأسماء الإيطالية و الأيرلندية لمديري المتجر، ثم الفتاة التركية المسلمة الجالسة علي صندوق المحاسبة، فالعاملون الأمريكيون ذوي الأصول الأفريقية، و العملاء المصابون بمرض التوحد، يُعبِّر هذا المتجر بالنسبة لهبة عن الولايات المتحدة الأمريكية بجميع أشكال التعدد الذي تهواه. حتي أن المتجر ذاته يمتاز ببيع اللحوم المطبوع عليها كلمة "حلال" و يُصِرْ علي تعليق لافتة طوال شهر رمضان مكتوب عليها "رمضان سعيد" و هو العمل الجيد الذي يعزز مشاعر "المواطنة الصالحة".
و في صباح يوم الجمعة الموافق ٢٥ من سبتمبر، كانت هبة مقصود التي تعمل كمدير التوعية الخاصة بوسائل التواصل الإجتماعي بجامعة "الزيتونة" تقوم بشراء مستلزمات بيتها و هي ترتدي غطاء الرأس؛ الحجاب. و خلال تجولها بالمتجر، لاحظت هبة شابين أبيضان يتحدثان سوياً، و رآها أحدهما و هي تنظر إلي بطنه العارية و إلي الوشوم التي تملأ ذراعيه و الصليب الضخم الذي يرتديه. و عندما اقتربت منهما سمعت أحدهما يقول للآخر :"الإنجيل" ثم بعدما تجازته قال بصوت مرتفع "ليس كالقرآن الذي يقرءونه أولئك المسلمون". ما قامت به هبة هو أنها ردت عليه قائلة "ما كان يجب عليك أن تقول ذلك". ما ذكرته صديقتها "ليزا" فيما بعد أن هبة كانت ترتعش غضباً عندما عادت إليها بعد ذلك الموقف.
توجهت هبة علي الفور إلي إدارة المتجر لتسأل عن المدير الذي حضر ليسمع منها القصة كاملة و حاول بدوره البحث عن الرجل الذي قام "بإهانتها" و لكنه كان قد غادر المتجر. رافق مدير المتجر هبة، التي لم تكن قد أكملت تسوقها بعد و التي أخبرته بأنها تشعر بعدم الراحة و الأمان، حتي أكملت عملية التسوق و غادرت المتجر. إلا انها أصرت علي معرفة أسم مدير المتجر لترسل إلي إدارة المتجر رسالة شكر بسبب المساعدة التي قدمها إليها.
و بالفعل قامت هبة بكتابة ما حدث لها عبر حسابها علي الفيسبوك مما ساعد علي نشر القصة بصورة سريعة.
كانت شيريل أوليتزكي، و هي زوجة أحد أحبار اليهود الأمريكان و أم لولدين من الأحبار أيضاً، ضمن أول من تفاعل مع قصة هبة بالفيسبوك و استأذنتها للتواصل مع السيد/إيجان، مدير المتجر، لتقوم بتكريمه من خلال الجمعية التي قامت بإنشاءها منذ خمسة سنوات مع صديقتها المسلمة و التي تحمل أسم "الأخوة النسوية للسلام شالوم" التي تعمل علي الجمع بين النساء المسلمات و اليهوديات.
و بالفعل تم تكريم الرجل من خلال الجمعية، التي لها ٢٠ فرع بالولايات المتحدة و ١٥ أخرون في طور التأسيس. و أُقيم للرجل حفل و قُدِّمت له جائزة تكريماً علي موقفه النبيل. رافقت الرجل أسرته خلال حفل تكريمه و كذلك العائلة المالكة للمتجر التي قامت بإيداع مبلغ تبرع في حساب الجمعية.
يقول الخبر في نهايته "و في نفس الوقت الذي وقفت فيه هبة بجانب السيد إيجان أمام ٣٥٠ امرأة من مناطق متعددة مثل الكويت وإسرائيل وإنجلترا و من ولاية كاليفورنيا وفلوريدا والعديد من الدول الأخرى، كانت تحدث أحداث أخري بباريس و بسان بيرناردو."
لم ينتهي الخبر عند ذلك الحد بجريدة الهآارتس الإسرائيلية. فقد تحدثت الجريدة عن تلك الجمعية و متي تم إنشاءها و نشاطاتها التي تجمع بين المسلمات و اليهوديات من جميع الجنسيات و الأصول، مصريات كن أو إسرائيليات أو حتي فلسطينيات.
تقول "أوليتزكي" : "نحن في حاجة غير طبيعية إلي هذا النوع من الجمعيات. السيدات اليهوديات و المسلمات ينادين من خلالها بمللهن من العيش في هذا العالم المليء بالكُره و لا يردن أن يكبر أطفالهن ليحملوا ذات الهموم جراء ذلك العالم".
تقول "أوليتزكي" أن الجمعية بدأت بالإجتماع شهرياً منذ تم إنشاءها بصورة غير رسمية في العام ٢٠١٠ من خلال ١٢ سيدة مسلمة-يهودية كن يتبادلن اللقاءات في بيوتهن. و بعد عام بدأن في إصدار جريدة خاصة بأعمال الجمعية حتي حصلت علي ترخيص بالممارسة الرسمية كجمعية غير ربحية بالعام ٢٠١٣. و اليوم هناك أكثر من عشرون فرعاً للجمعية في كل منها تقريباً من ١٢ إلي ١٨ سيدة يقمن بالإجتماع للقيام بثلاث أمور هي الحوار و التبادل الإجتماعي و العمل علي مشروعات مشتركة. فمجموعة مانهاتن، كمثال، تقوم بتدريس اللغة الإنجليزية للمهاجرين السوريين.
كذلك تقمن المسلمات بفتح بيوتهن لشريكاتها اليهوديات لمشاركتهن الإفطار خلال شهر رمضان و تقمن اليهوديات بدورهن بالمثل خلال "عيد العُرش" اليهودي.
تحكي "أوليتزكي" كذلك قصة "كريستين" التي شاركت مؤخراً بأحد إجتماعات الجمعية حاملة إبنها صاحب ال١١ شهر و التي تحولت إلي الإسلام مؤخراً بعدما تزوجت رجلاً تركياً مسلماً. و هي الأن تشارك في الجمعية بفرع واشنطن.
-------------------------------------------------------------------------------------------
المتابع لتحركات الولايات المتحدر الأمريكية في الشأن الداخلي الإجتماعي و من خلال نشاط المجتمع المدني الأمريكي و ما يدعمه الإعلام الأمريكي سيلاحظ أن الإدارة الأمريكية تدفع المشهد بقوة نحو إعادة إحياء الحلم الأمريكي القائل بأن تلك الأرض قد جمعت الناس من شرقها و غربها تحت علم واحد من أجل الحفاظ علي القيم "الإنسانية" و من أجل التغافل عن الصراعات التي طالما كانت السبب في الحروب التي خلفت الدماء و آلاف الجثث و تركت إرثاً ضخماً من الدمار و الذكريات البائسة.
ذلك المشروع الذي يقوم بعولمة النموذج الأمريكي ليتمناه كل من يعيش بؤس الحرب و الدمار أو حتي يخاف من الأحداث التي تجري من حوله بالمنطقة لأن تصل في يوم إلي أرضه و بيته.
ذلك المشروع المنادي بشعار "أحبوا بعضكم البعض و تغافلوا عن خلافاتكم"
المشروع الذي يحمل في طياته : "إما تقبُّل الآخر، أياً كان، أو الفوضي"

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2015

الآله بديل الإنسان


تناولت السينما الأمريكية مسألة الشبيه الآلي للإنسان تناولات عدة. فتارةً يتم تناول القضية بكون ذلك الآلي رجل ينتمي إلي عالم الآلات و يسعي لتدمير البشر أو تسخيرهم لخدمة عالمه (Terminator 1987). و تارةً أخري كجندي يحارب في صفوف الجيش الأمريكي ليقضي علي أعداء الوطن (Cyborg 1989). ثم تراه في دور ذلك الشرطي الذي أضطر أن يستبدل جسده بجسد آلي بعدما تعرض إلي حادث أثناء تأدية وظيفته (Robocop 1987).
و برغم تلك الأدوار التي ظهر بها الآلي في صورته العنيفة، إلَّا أن السينما الأمريكية لم تغفل عن محاولة تقديمه في الصورة الحسنة.
فقدمته مرة بكونه آلي يعمل خادماً و يشعر بالإنجذاب نحو سيدته في الفيلم Bicentinal Man بالعام 1999. ثم قدمته في صورة طفل صغير تبناه رجل و امرأته بعدما تعرض أبنهما إلي حادث أليم فقد علي أثره حياته. و قدَّم لنا الفيلم معاناة ذلك الطفل الآلي جراء المضايقات التي تعرض إليها بالشارع عندما طرداه الوالدان خارج المنزل بعدما رُزِقا بطفل طبيعي في الفيلم الذي تم إنتاجه بالعام ٢٠٠١ و حمل أسم (AI - Artificial Intelligence).
ثم عاد دور الروبوت أو الآلي العنيف إلي السينما في فيلم I,Robot بالعام ٢٠٠٤ و لكن تلك المرة في دور الروبوت الذي استطاع مخترعه أن يجمع بين القوة و الإحساس ليقنع المشاهدين بأنه ليس كل الروبوتات جامدةً كما يظنون و أنها قادرة علي أن تحمل في طياتها أجهزة تُمكِّنها من القدرة علي التعامل مع البشر و التآلف معهم و الإحساس بما يشعرون بل و يقدم الفيلم الفكرة القائلة بالقدرة علي إستبدال الصديق البشري بالإنسي في بعض الأحيان ..... أو حتي معظمها.
-----------------------------------------------------------------------
"هيروشي إيشيجورو" هو مدير مختبر الروبوتات الذكية التي تُعد جزء من قسم نُظُم الابتكار في كلية الدراسات العليا للعلوم الهندسية في جامعة أوساكا باليابان.
صنع إيشيجورو روبوتاً في العام ٢٠٠٨ يطابقه في الشبه و سماه "جيمينويد" Geminoid. الروبوت تم صنعه بحيث يؤدي نفس الوظائف التي يقوم بها الإنسان و تم تطويره بصورة فائقة ليكون شبيهاً بشكل مذهل للإنسان في حركاته و تصرفاته و ردود أفعاله و شكله الخارجي الذي تم صناعته من سيليكون خاص ليشبه جلد الإنسان الطبيعي.

-----------------------------------------------------------------------
"رنا القليوبي" مصرية حاصلة على البكالوريوس والماجستير بعامي ١٩٩٨ و ٢٠٠٠ على التوالي في علوم الكمبيوتر من الجامعة الأمريكية بالقاهرة وعلى الدكتوراه من جامعة كامبريدج.
"رنا" هي المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لقسم الأبحاث العلمية بشركة "Affectiva" أو "أفيكتيفا"، وهي شركة تعمل في مجال تحليل الشعور والانفعالات الإنسانية، والتي نشأت داخل مختبر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
في مايو من هذا العام، قامت رنا بتطوير برنامج يُمكِّن أجهزة الكمبيوتر من التعرف على ماهية الشعور الإنساني لدي الفرد بناء على تعبيرات وجهه وردود أفعاله.
تم اختيار "رنا" ضمن أقوي سبعة نساء بالعام ٢٠١٤ من قبل مجلة Entrepreneur، كما أدرجت في قاعة الشهرة للنساء المتخصصيات بمجال الهندسة. و تم اختيار القليوبي بقائمة MITTechnology للعام ٢٠١٢ ضمن أفضل ٣٥ مبتكر تحت سن ٣٥ واختيرت ايضا في قائمة Advertising Age لأفضل ٤٠ مبتكر تحت سن ٤٠.
-----------------------------------------------------------------------
ما قامت به "رنا" هو ما كان يحتاجه بالضبط "هيروشي" ليستكمل مشروعه لإختراع شبيه الإنسان الذي ظل يعمل عليه خلال العشر سنوات الماضية.
تُري، ما الحاجة إلي أن يخترع الإنسان آلة تشبهه ؟ ما الذي سيخدم البشرية إن قام الإنسان بإستبدال إنسي بآلة ليتعامل معها بديلاً عن الإنسان و له نفس الصفات الخارجية ؟ و ما الذي يخدم البشرية بإختراع يجعل الآلة قادرة علي تحديد المشاعر و الأحاسيس الآدمية ؟
رنا تقول أن الفكرة آتتها عندما انتقلت للعيش من القاهرة إلي بريطانيا و أنها كانت تشعر في ذلك الوقت بالوحدة لدرجة أنها كانت تبكي بالساعات. رنا تقول أنها فكرت في هذه الفكرة لأنها كانت تجلس أمام شاشة الكومبيوتر أو التاب بالساعات، فسألت نفسها ماذا إن كان ذلك الجهاز قادر علي مبادلتها الحوار من خلال معرفته بالحالة النفسية التي تمر بها.
نحن كبشر ننتقل إلي حالة جديدة من حالات أنسنة الآلة. الحالة التي ستزيد من الإنفصال الحادث بالفعل بين البشر و الطبيعة التي خلقنا الله عليها.
تخيَّل أنك قادر علي صنع رفيق لا يعارضك. رفيق يبادلك ما تختاره أنت من الشعور و الإحساس. رفيق لا يذكرك بأن هناك حياة مختلفة عن تلك التي قمت أنت بإختيارها عندما "صنعته" أو "برمجته".
ما أراه هو أننا قاب قوسين أو أدني من تدمير الحياة الطبيعية لأنفسنا و لأبناءنا من بعدنا.
سحقاً لذلك العلم الذي يدمر البشرية و يحطم مكوناته الطبيعية.

الثلاثاء، 7 يناير 2014

المجتمع الصحي السليم




" المجتمع الصحي السليم يملك حداً أدني من إجماع الرأي العام علي مباديء و ثوابت تدخل في تصميم الإعتقاد العام. هناك في المجتمعات الغربية و الوسطي إجماع عام علي الإيمان بالحرية و الديمقراطية، و فصل الدين عن السياسة، و فصل النظام السياسي عن الدولة، و فرض سلطة الدستور و القانون لمنع النظام من احتكار السلطات الثلاث أو الخلط بينها.
منذ نحو نصف قرن، باتت هذة الثوابت و المباديء راسخة لدي الرأي العام الغربي. فهي قضية حياة أو موت لدي المواطن الأوروبي، بحيث أي مساس فيها كاف لإثارة اضطراب اجتماعي واسع، يتراوح بين الثورة و العنف، و تغيير النظام و تداول السلطة عبر الإقتراع الحر.
هل المجتمع العربي يملك حداً أدني من إجماع الرأي العام فيه ؟ أو بالأحري، هل هناك رأي عام في العالم العربي يملك جملة مباديء و قناعات متفق عليها ؟
المجتمع المأزوم، كالمجتمع العربي، لا يستطيع أن يشكل حداً أدني من الإجماع علي مباديء و قيم تعبر عن إتجاهات و ميول عقلانية و منطقية لديه. بل أذهب إلي الإعتقاد بعدم وجود رأي عام عربي مؤثر أصلاً! و دليلي هذة الأراء و الإتجاهات العجيبة المبعثرة التي تعبر عن تناقضاتها و تمزقها في ما تقرأ و تسمع و تشاهد في المجتمع و وسائل الإعلام.
بتفصيل أوضح، أقول أن هناك فارقاً بين الرأي العام و الشارع الشعبي. الرأي العام يعبر عن إتجاه التيارات المثقفة و الواعية سياسياً و اجتماعياً. رجل الشارع تتملكه العواطف و القناعات التي تشكل ردود فعل إعتباطية علي سياسات داخلية و خارجية.
في المجتمع الصحي، يغيب التباين بين الرأي العام و الشارع الشعبي، لأن هناك حداً من الإجماع الواعي علي مباديء و قناعات. في المجتمع العربي المأزوم، تتمزق الآراء و المواقف و القناعات لدي النخبة المثقفة و السياسية. هذا التمزق النخبوي، مضافة إليه القناعة الشارعية و الشعبية المتزايدة بأن الماضي هو طريق المستقبل، و الإحساس بالإنحياز الرسمي الغربي الفاضح ضد القضايا العربية .. كل ذلك يجعل موقف النخبة و الشارع غائماً فوضوياً، و يستحيل الركون إليه كتعبير عن اتجاه أو موقف عام نافذ و مؤثر في القرار السياسي.
و هكذا، فالحرية ليست الهم الأول في المجتمع المأزوم. الأمن هاجس النظام. الخبز هاجس المجتمع المحروم. حتي الحرية ليست في المقام الأول لدي المثقف السياسي العربي. "
~ "الإعلام التضليلي - دور الدعاية و الإعلان الغربية في تشويه صورة الإسلام" - عبد الحليم حمود.

الاثنين، 16 ديسمبر 2013



سيباستيان كورتس هو وزير خارجية النمسا الذي تولي المنصب بتاريخ ١٦ ديسمبر ٢٠١٣، و هو من مواليد فيينا بتاريخ 27 أغسطس 1986 (سن 27). ترعرع كورتس في حي مدينة Meidling، حيث لا يزال يعيش.
- دخل كورتس مدرسة Bundesgymnasium und Bundesrealgymnasium Erlgasse في عام 1996 وبعد ان أدَّي الامتحان النهائي في عام 2004 أكمل الخدمة العسكرية الإلزامية.
- في عام 2009 انتخب رئيسا لفرع الشباب لحزب الشعب النمساوي.
- بين عامي 2010 و 2011 كان عضوا في مجلس مدينة فيينا.
- في إبريل 2011 تم تعيينه في منصب كورتس الذي تم إنشاؤه حديثا من وزير الدولة للتكامل (جزء من وزارة الشؤون الداخلية).
- في الانتخابات العامة في النمسا في عام 2013 انتخب عضوا في البرلمان.
- في ديسمبر 2013 أصبح وزير الخارجية النمساوي.
- كورتس أوستريس هو أصغر وزير في الحكومة منذ تأسيس الجمهورية.

الثلاثاء، 29 يناير 2013

الميوعة و الغموض


"أول ما تصاب به الأمم في أطوار تراجعها الفكري و المعرفي و الثقافي مفاهيمها. و أول ما يتأثر بعمليات الصراع الفكري و الثقافي مفاهيمها كذلك. و أهم الأمراض التي تعتري المفاهيم الميوعة ثم الغموض. فالميوعة تنشأ عن تساهل الأمة في مفاهيمها، فقد تستعير اسماً أو مصطلحاً من نسق معرفي آخر بطريق القياس القائم علي توهم التماثل و التشابه، لتتداوله مع مفاهيمها كمفهوم مرادفٍ مساوٍ أو بديل أو مترجم."
أ.د. طه جابر العلواني - تقديم كتاب "بناء المفاهيم - دراسة معرفية و نماذج تطبيقية"

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More