آخر التعليقات

الأحد، 29 يناير 2017

مونولوجات الحجاب


"زينات رحمن" كاتبة لإحدي العروض المسرحية التي تحمل عنوان "مونولوجات الحجاب - The Hijabi Monologues" و هي إحدي ثلاثة أسسوا تلك العروض بعدما أنهوا دراستهم بجامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية.
"مونولوجات الحجاب" بدأ أولى عروضه في صيف ٢٠٠٦ و كانت كاتبة عروضه هي "سحر إشتياق الله - Sahar Ishtiaque Ullah" التي كانت تشارك فيه مع زميلتها "لينا العريان".
تم تأسيس عروض "مونولوجات الحجاب" علي غرار عرض مسرحي شهير جداً بدأ بالعام ١٩٩٦ و كان يُسمى ب"مونولوجات المِهبل - Vagina Monologues" الذي كان عبارة عن عدة مونولوجات يقمن بها عدد من الفتيات علي خشبة المسرح ليطرحن من خلالها قصص و حكايات مستخدمين فن "الحكي" لتناول جانب من جوانب التجارب الأنثوية و من أجل لمس عدة قضايا مثل الجنس و الحب و الإغتصاب و الحيض و الختان و الإستمناء و النشوة و التي كان الموضوع المشترك فيها و الدائم هو "تمكين المرأة". ظلت تلك العروض تقدم حتي كان انتشارها بشكل أكثر توسعاً في العام ٢٠٠١ ثم كان أول عرض للمتحولات جنسياً ضمن عروضها في العام ٢٠٠٥.
جدير بالذكر أن "إيڤ إنسلر" كاتبة عروض "مونولوجات المهبل" قامت في العام ٢٠٠٣ بكتابة مونولوج بعنوان "تحت البرقع" حول محنة النساء تحت حكم طالبان بأفغانستان.
في العام ٢٠٠٨ حصلت "سحر إشتياق الله" علي منحة دراسية عبر جامعة هارڤارد للدراسة لمدة عامان (٢٠٠٨ - ٢٠٠٩) بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ببرنامج (CASA I) بعد حصولها علي ماچيستير دراسات شرق أوسطية من جامعة شيكاغو. كانت دراستها بالقاهرة حول كيف تقوم القضايا العرقية و الچندرية بتشكيل الأقليات الأمريكية خارج الولايات المتحدة الأمريكية. كذلك قضت زميلتها "لينا العريان" نفس الفترة بالقاهرة من أجل الدراسة.
في العام ٢٠٠٨، قامت "زينات رحمان" بزيارة إلي القاهرة و أجرت حواراً مع إحدي عضوات فريق "بُصِّي - BUSSY" لفن الحكي الذي بدأ في نفس العام داخل أسوار الجامعة الأمريكية بالقاهرة و علي مسرحها و الذي كان يدور في نفس السياق حول القضايا النسوية متخذاً من "مونولوجات المهبل" ثم "مونولوجات الحجاب" نموذجاً يُقتدي به.
جدير بالعلم أن برنامج الزمالة الذي التحقت به عضوات الفريق الأمريكي هو برنامجاً خاصاً ب"مركز الدراسات العربية في الخارج - Center for Arabic Study Abroad CASA" بالجامعة الأمريكية و الذي تم تأسيسه في العام ١٩٦٧ و إلتحق به علي مدار السنوات الماضية عدد من الشخصيات الذي أصبح لها مكانة فيما بعد مثل السيد "توماس فريدمان" الكاتب الأمريكي المشهور و السيد "چون برينان" المدير السابق لوكالة الإستخبارات الأمريكية و الذي أنتهت مدة تولية إدارة الجهاز يوم تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.
أمَّا عن "زينات رحمان"، الأب الروحي للعمل المسرحي النسوي، فقد عملت كمستشار خاص لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق، چون كيري، و من قبله هيلاري كلينتون منذ العام ٢٠١٢ حتي نهاية مدة توليه المنصب بنهاية حكم أوباما في ٢٠ من هذا الشهر و كان مجال عملها في قضايا الشباب العالمية الذي أدارت المكتب المختص به داخل وزارة الخارجية الأمريكية خلال تلك الفترة.
كذلك تولت زينات إدارة مركز الشراكات القائمة علي الإيمان و الجُوار - Center for Faith Based and Neighborhood Partnerships". و من خلال هذا الدور، قادت الجهود الخارجية للشراكة مع مختلف المنظمات الدينية و المجتمعية لحشد الدعم من أجل برامج برنامج الوكالة الأمريكية للتنمية USAID.
بجانب منصبها الرسمي، تولت زينات منصب مدير السياسات بإحدي مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل في مجال الحوار بين الأديان و التي تحمل اسم "Interfaith Youth Core" و هو ما أهلها للعمل بشكل وثيق مع البيت الأبيض و مختلف الوكالات الإتحادية من أجل تعزيز البرامج المتعلقة بالشباب و الهوية الدينية و المشاركة بين الأديان و العقائد.
شاركت أيضاً زينات كعضو بمجلس العلاقات الخارجية و كعضو في الشبكة العابرة للأطلسي الخاصة بالمجلس الثقافي البريطاني حتي العام ٢٠٢٠ و حصلت علي زمالة ترومان للأمن القومي.
كل ذلك و أكثر منه هو ما كانت عليه قائدة إحدى الفرق المسرحية التي كانت تناقش قضايا المرأة تحت شعار "الحجاب" بكونها مسلمة الأصل لتصبح نموذجاً يُحتذي به لدى بنات الدول الإسلامية من خلال زياراتها و صلاتها بذويها عبر مؤسسات المجتمع المدني الفنية و الثقافية و عبر الجامعات الأمريكية بدول العالم الثالث و من خلال تحفيزها للفتيات المسلمات لكى يكونن خلفاً لها بساحات القتال النسوي عبر العروض المسرحية و من خلال فن الحكي الذي وصفه كبار الكتاب بأنه من أكثر المجالات تأثيراً في الحراك السياسي و الإجتماعي الشعبي.

الخميس، 5 يناير 2017

أوباما الكيوت


في ٢٠٠٩، حصل الرئيس الأمريكي باراك أوباما علي جائزة نوبل للسلام نظير مجهوداته في عملية الحد من إنتشار الأسلحة النووية و نشر تقوية الديمقراطية العالمية بين الناس.
و خلينا نبص لبعض الأرقام الظريفة كدا إللي تورينا أد إية الرئيس الكيوت الحبوب أوباما كان راجل سلام فعلاً.
أوباما هو أكثر رؤساء الولايات المتحدة في التاريخ الذي تمت خلال فترة حكمه للبلاد عمليات بيع للأسلحة.
فخلال الفترة من ٢٠٠٨ ل٢٠١٥، أمريكا باعت أسلحة بأكثر من ٢٠٠ مليار دولار معظمها لمنطقة الشرق الأوسط في شكل صواريخ أرض-جو و دبابات و طيارات بسرعة الصوت.
الدولة الأعلي شراءاً للأسلحة الأمريكية كانت بالطبع السعودية بما قيمته حوالي ٩٤ مليار دولار.
الولايات المتحدة ارسلت قوات عمليات خاصة لمساعدة التحالف العربي في الحرب الدائرة ضد الحوثيين في اليمن إللي اتسببت في مقتل أكثر من ١٠ الاف و نزوح أكثر من ٢ مليون و ما يقرب من نصف مليون طفل علي شفا الموت جوعاً.
مؤخراً أشار تقرير الكونجرس الذي حمل أسم "عمليات نقل الأسلحة التقليدية إلي الدول النامية ٢٠٠٨ - ٢٠١٥" إلي أن مصر كانت صاحبة النصيب الأكبر من تلك الأسلحة خلال العام الماضي بما قيمته ٥,٣ مليار دولار.
و برغم أن المبيعات العالمية لسوق الأسلحة في العام ٢٠١٥ كانت ٨٠ مليار دولار و اللي كانت أقل من ٢٠١٤ ب٩ مليار، إلا ان أمريكا كانت متصدرة القائمة بقيمة ٤٠ مليار لوحدها.
إللي حصل خلال فترة إدارة أوباما هو أن الحكومة كلها إنغمست في لعب دور مندوبي مبيعات الأسلحة الأمريكية ... مش فقط وزارة الدفاع.
قطر وحدها عملت إتفاقيات مع إدارة أوباما بقيمة ١٧ مليار دولار السنة إللي فاتت.
لمراجعة الأرقام، إطلع علي التقرير الخاص بمركز خدمة أبحاث الكونجرس "Congressional Research Service" : https://fas.org/sgp/crs/weapons/R44716.pdf

الجمعة، 30 ديسمبر 2016

بين الإنصاف و الإنبهار


البوست دا لوضع فاصل بين الإنصاف و الإنبهار :
{قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تقوم الساعة والروم أكثر الناس"، فقال له عمرو: "أبصر ما تقول"، فقال المستورد: "أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فقال عمرو: "لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالا أربعا؛ إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: أمنعهم من ظلم الملوك"}.
الحديث في صحيح مسلم.
عمرو بن العاص الصحابي الجليل بيشهد للروم و هم اهل الغرب من الأوروبيين أن فيهم الصفات الخمسة دي :
- أحلم (الأكثر صبراً) الناس عند فتنة.
- أسرع الناس إفاقة بعد مصيبة.
- أوشك الناس كرة بعد فرة. (يعني أسرع الناس للهجوم بعد الهروب - بيجمعوا شتتاتهم بسرعة)
- أخير الناس لمسكين ويتيم وضعيف.
- أمنع الناس من ظلم الملوك.
يعني لو قالوا "لا إله إلَّا الله محمد رسول الله" بس !!

الخميس، 15 ديسمبر 2016

عواقب التفريط


كل اللي بيحصل حوالينا سببه إننا بنفرَّط في ديننا
بنفرَّط فيه لصالح الانسانية
بنفرَّط فيه لصالح الوطنية
بنفرَّط فيه لصالح القومية
بنفرَّط فيه لصالح القبلية
كل الإنتماءات أصبحت أولي عندنا من إنتماءنا لديننا و أصبح التهاون في الدين أسهل بكثير من التهاون في غيره
اصبح الانتحار و عدم الرضا و الاحساس باليأس و فقدان الهوية و الانتماء لأي فكرة و أي رأي كلها أمور طبيعية و عادية لمجرد ان نماذج القيادات المعاصرين سيئة
و كأننا مفروض منتظرين أنبياء إللي يقودونا مش بني آدميين بيغلطوا و يرجعوا في أخطائهم
بقينا بنلقي اللوم علي ربنا و نسأله فين عدالته و بننسي اننا نفسنا بعدنا عن احقيتنا في الحصول علي الحماية لما تركنا شرعه و القواعد اللي حطاهالنا
عمركم شفتوا واحد راكب عربية و سايب السواق يمشي عكس الطريق و ساكت و لما تحصل حادثة يلوم إللي سايق ؟ طيب هو كان فين ؟ لية ماطلبش منه يعدل سيره ؟ لية مانزلش و ركب مع غيره ؟ لية نسي أن الحادثة هاتضر كل إللي راكب و أن "ماليش دعوة مش انا اللي كنت سايق" عمرها ما هاتحميه ؟
طيب عمركم شفتوا واحد بيتخطي اللوائح و القوانين و لمَّا يتم عقابه، يلوم واضع القانون أو التشريع أنه ماحماهوش ؟
اياك تفكر ان الجيل اللي قبلك هو السبب و تلعن فيه، لأن اللي جاي هايلعنك انت مش هايلعن إللي رباك.
اللي احنا فيه دا زرعنا إحنا و دلوقتي بنحصده
بنحصد جهل و تفريط
علشان كدا لازم ...
لازم نتعلم الحلال و الحرام ...
لازم نتعلم الحق و الضلال ...
لازم نتعلم اية هي البدعة و اية هي السنة ...
لازم نتعلم اية اللي من الدين و اية اللي مش من الدين ...
و لازم نعلمه لغيرنا
إيوا إحنا محتاجين نفهم كويس أوي إزاي نفرق بين النصراني المسالم و "الصليبي" المحارب
و محتاجين نفهم كويس أوي إزاي نفرق بين اليهودي و "الصهيوني"
و محتاجين نفهم كويس أوي إزاي نفرق بين الشعب و "النظام"
و محتاجين نفهم كويس أوي إزاي نفرق بين الفرد و "الجماعات"
محتاجين نعرف كويس إن مش أي واحد ييجي يقول لنا أي كلام زي اسلام البحيري يبقي نصدقه و أننا لازم علي الأقل نتأكد من صحته قبل ما نبلعه.
محتاجين نفهم كويس جداً قبل ما نقرأ رواية لواحد زي ابراهيم عيسي من ٧٠٠ صفحة عن أهم حدث في تاريخنا، ان هو دا نفس الشخص إللي كل يوم بيهين الجيل إللي كتب عنه دا و بيقلل من قيمته، جيل الصحابة، في جرناله، "المقال"، أو في برامجه إللي كان بيقدمها زمان.
محتاجين نفهم كويس جداً أن المسلم و المسيحي شركاء في وطن واحد و عمرهم ما هايبقوا "اخوة"
محتاجين نفهم ان الخلاف في العقيدة مش معناه إننا هاندبح بعض و نقتل بعض. و نفهم إن عمل الخير فطرة في الإنسان بنشكر صاحبها مهما كان دينه و نكرمه و نديله حقه مع الإحتفاظ بالفرق بيننا و بينه لو مخالف لينا في العقيدة و في الدين.
محتاجين نفهم إزاي إن شريكنا في الوطن ممكن يبقي مخالف لينا في العقيدة و أن حقه علينا حماية ماله و دمه و برغم دا ماينفعش نتنازل له عن ثوابت ديننا من باب التعايش و حسن المعاملة.
محتاجين حاجات كثيرة أوي
بس أول حاجة؛ محتاجين نفهم إننا كلنا محتاجين نعرف أكثر و إننا كلنا مش فاهمين كل حاجة.
نرجع ورا خطوة بأة كدا و نحاسب نفسنا و نختار الطريق صح و ندعي ربنا يوفقنا و نختار الناس الصح علشان كفاية كدا خلط بين المفاهيم و كفاية كدا إهانة لدين رب العالمين

الخميس، 24 نوفمبر 2016

معازيم الموت


"فكرت هاتعزم مين علي جنازتك ؟"
مستغرب لية ؟ انت فاكر انك بتعزم الناس علي الافراح بس ؟
ممكن واحد يقول: هو احنا بنختار اللي هايصلوا علينا؟
شوف يا سيدي .... جرت العادة ان اللي بيصلي عليك الجنازة احبابك واصدقائك و معارفك، صح ؟
انا بأة باطلب منك انك تبص حوليك.
شوف انت مصاحب مين.
شوف انت اخترت مين يشاركك حياتك.
شوف انت اخترت تكون بين مين و تعمل معاهم اية و انت عايش.
ماتقولش ربنا أعلم بعبيده ..... ماتحَوَّرش!!
أكيد طبعاً ربنا عالم بالسر و العلن، لكن انت برضة عارف أخلاق و عادات الناس اللي "أنت" بنفسك اخترت انك تعيش معاهم.
علي فكرة انت لمَّا بتتجوَّز بتختار احسن محل تجيب منه احسن بدلة علشان تقابل احب شريك إلي قلبك.
مافكرتش ازاي ممكن تختار اللي هايغسلك ؟ و اللي هايكفنك ؟ و اللي هايصلي عليك ؟ و اللي هايترحَّم عليك ؟ و اللي هايقف علي قبرك يدعيلك ان ربنا يثبتك ؟
قل لى بالله عليك، اللي هايصلي عليك و يدعيلك و يبكي علي فراقك هو اللي بيحشش دا ؟ وللا التاني اللي لا بيركعها ولا بيسجدها ؟ وللا اللي ساب مراته و بنته في الشوارع يتفرج عليهم الناس بدون حجاب ولا غطاء ؟ وللا تحب يبقي صاحبك اللي مابيسيبش واحدة معديِّة إلا و يبصلها من تحت لفوق ؟
قل لي، عايز اللي يقف جنبك في اليوم دا يبقي من اللي كانوا بيدعوك للسهرة الحلوة ولا لمجلس من مجالس الطاعة او حتي علم ينفع الناس ؟
يبقي من اللي كانوا بيبعثولك احدث اغنية و فيلم وللا احلي اصوات تقرأ كلام ربنا او احدث الاكتشافات اللي بتفيد البشرية مثلاً ؟
يبقي من اللي كان دايماً يكلمك عن اخبار الممثلين و الممثلات و الرقاصات وللا اللي كان دايماً يحكيلك عن رسول الله و اصحابه و يحاول يطمنك ؟
يبقي من اللي كانوا بيعزموك علي الشواطي و السينما و المسرح ؟
وللا اللي ماتعرفوش إلا في قعدة قهوة و كان آخر علاقتك بيه انك بتلعب معاه دومينو و شطرنج و طاولة ؟
.
.
.
شوف يا أخي،
اللي هاتصاحبه في الدنيا و تمارس معاه حياتك هو اللي هايقف معاك في موتك.
يا تري انت اخترت صح وللا محتاج تعيد حساباتك ؟
ارجو انك تلحق نفسك و تعيد حساباتك.
العمر قصير

الخميس، 20 أكتوبر 2016

التعايش المرفوض


في أوقات الفوضي و التغيير بتظهر نداءات عدة كانت تُصنَّف من قبل بأنها نداءات شاذة و غريبة و ممكن تصل لدرجة انها مُحرمة. في الأوقات دي بيظهر نوع من أنواع الضغط سواء بالكلام أو بالاخبار من خلال استخدام مصطلحات جديدة او شعارات مستحدثة تليق بالمرحلة المعاصرة و بيتم نشرها بصورة مُكثفة عبر وسائل النشر الثقافية و الإعلامية المختلفة العامة و الخاصة و الشخصية و حتي من خلال التعاملات الفردية. الكثافة اللي بيتم بيها نشر المفاهيم و الأفكار و الشعارات الجديدة دي بتقتل عند الناس مع الوقت حاسة النقد و بتخليها تتقبل أخبار دي و تصبح عندها أخبار مُعتادة و غير مُستهجنة و ممكن تصل لدرجة أنها تبقي مقبولة و مستساغة و ممكن تتجاوز المستوي دا و يبقي عدم وجودها أمر غريب و الهجوم عليها أمر غير طبيعي.
طلاسم ؟
طيب تعالوا نعطي أمثلة.
لو رجعنا بالزمن حاجة بتاعت ٢٠ وللا ٢٥ سنة في بدايات هوجة تصوير الأغاني بنظام الفيديو كليب، هانلاقي انها كانت في بداياتها غير مرحب بيها و كانت محل نقد الكثير من الناس علي اختلاف مستوياتهم الاجتماعية و الثقافية. حتي ان عدد كبير من منتجين النوع دا من الاغاني لم يستطعوا ان يحصلوا علي الفرصة اللي بيها تذيع لهم القنوات انتاجاتهم لأن المتاح وقتها كانت القنوات المحلية فقط و اللي كانت ملتزمة بنمط محدد صعب تغييره. مع الوقت بدأت تظهر القنوات الفضائية العربية اللي بتنشر النوع دا من الأغاني و مع انتشار الدِش، أصبحت أسطح منازل مصر كلها عبارة عن غابات من الأطباق اللي بتستقبل القنوات الفضائية و اللي بالطبيعة أثرت علي حجم مشاهدة القنوات المحلية و اللي اضطرتها انها تغير من سياساتها و تبدأ تذيع الحاجات اللي كانت بترفضها قبل كدا. و مع الوقت بدأت تظهر قنوات فضائية متخصصة في الفيديو كليب و اللي بتذيع علي مدار ال٢٤ ساعة كليبات لأغاني مصرية او خليجية او لبنانية لغاية ما أصبح انتاج الأغنية شيء مش صعب و بقي أي حد يجيب أي واحدة تقول أي كلام مالوش أي معني علشان يملأ البرنامج اليومي و ساعات البث و تدفع المشاهد للبقاء أمام شاشاتها.
في بدايات القنوات دي كان بيتم قذفها بالمقالات و التصريحات اللي انتقدتها و حذرت الناس منها لغاية ما فشلت كل الجهود في مواجهاتها.
و النهاردة اصبح من الصعب تلاقي حد بيكتب مقال في انتقاد ظاهرة الڤيديو كليب لأنها خرجت من كونها ظاهرة إلي كونها مسألة عادية و غريب ان في حد ممكن ينتقدها في زماننا.
مثال تاني: من حوالي ٦٠ سنة كان مستحيل حد في امريكا يجهر بأنه شاذ جنسياً أو عنده ميول شاذة. و انا باقول "يجهر" مش معني كدا ان ماكانش في شواذ.
في أواخر الستينات و أوائل السبعينات كان "هارڤي ميلك" من أوائل المدافعين عن حقوق الشواذ في امريكا و بعد ما مات اتعمل عنه كذا فيلم اشهرها اللي قام بتمثيله الممثل الامريكي الكبير "شون بين" في العام ٢٠٠٥ و اللي ظهر فيه كأنه بطل قومي.
امريكا لم تعترف بحقوق الشواذ رسمياً الا من بدايات الألفية دي و بالذات في ٢٠٠٣ في كام ولاية لغاية ما في ٢٠١٥ اعترفت بيها ٥٠ ولاية بصورة رسمية من خلال اقتراع عام و دا بعد صراع حقوقي طويل جداً من جانب الشواذ نفسهم و المؤسسات المحلية و الدولية اللي بتدعمهم. و لولا ان الشعب الامريكي نفسه وافق علي اعطاء الفئات دي حقوق ما في الدستور و القانون ماكانش دا حصل. الشعب اللي وافق علي دا اكثر من ٧٠٪‏ منه مش شواذ و بدون الضغط و الكثافة في عرض القضية في وسائل الاعلام المختلفة بالطرق المؤثرة علي الوعي الجمعي كان لا يمكن يروح راجل او امرأة غير شاذة و يحطوا صوتهم في الصندوق للموافقة علي حقوق الشواذ.
احنا النهاردة بيحصل عندنا كدا في مصر. في فئات و أعداد بينشروا كل يوم أخبار و كلام عن قضايا كانت مُستغربة قبل كدا و عايزين بكثافة نشرها و عرضها يخلوها قضايا عادية. و الزن علي الودان أمرّ من السحر.
حكايات البنات اللي قلعوا الحجاب او اللي بيعانوا في مدارسهم من لبسه بالإجبار مع الحكايات عن العلاقات الغير طبيعية بين الولاد و البنات خارج منظومة الزواج الشرعي و قصص كفاح بنات حصلوا علي حرياتهم من ضغوط أهاليهم و اتحرروا من العيشة وسطهم و اصبحوا مستقلات و اقوياء مع قصص اللي بيطالبوا بحقوقهم كملحدين كأننا في ثورة علي العقائد و الأعراف و لسنا في ثورة علي الفساد.
النهاردة بتلاقي جمعيات او مؤسسات بتدافع عن كل دول و بتنشر اخبارهم و قصصهم و بيعملولهم ندوات و بيكتبوا حكاياتهم علي وسائل التواصل و في مقالات و بينشروا افكارهم من باب الحريات و الحقوق. النهاردة تلاقي واحد كاتب رواية فيها الفاظ قذرة و الدولة بتحكم عليه بالسجن فتنتفض المؤسسات الحقوقية لتطالب بحقه في الادلاء برأيه بالطريقة اللي هو يختارها.
النهاردة تلاقي واحد عامل فيلم عن معاناة ال"شيميل" او مزدوجي الجنس و قضيتهم في مصر و حقوقهم و تنتفض المؤسسات الحقوقية لما الرقابة تمنع عرضه و تبدأ تطالب بحقه في الرأي و التعبير من خلال رفع قضايا بأسمه ضد المؤسسات الرسمية.
كل دا و اكثر بيحصل في الغالب مش لأن الناس دي عندها نية للكسب المادي، و لكن لأنها عايزة تضغط. و كل ما هاتضغط كل ما هاتكسب أرض. و كل ما هاتكسب أرض هاتثبِّت مفهوم ان القضايا دي عادية و من حق أصحابها ان يتمتعوا بيها و يتكلموا عنها و يعرضوها للناس و يخلوهم مع الوقت في صفهم لأنهم يا عيني غلابة و مكسوري الجناح و مهضوم حقهم.
لا ننكر ان في كثير من البنات بيتم اجبارهم علي لبس الحجاب باسلوب يخلو من أي فهم لأقل مباديء الدين و التربية الصحيحة و لا ننكر ان في بنات بيتم قهرها و استخدام العنف الجسدي معاها و التعامل معاها كأنها أحقر من الجماد و ماننكرش ان في ولاد بيعانوا من امراض نفسية و صحية و جنسية محتاجة علاج نفسي و عضوي و محتاجة ناس متخصصة عندها ضمير و فهم سليم لكن بيتم التعامل مع قضاياهم كأنها كيس قمامة ماحدش يقرب منها.
في ظلم مجتمعي نابع عن جهل و تخلف في السلوك و التربية. لكن المشكلة ان المؤسسات اللي بتسمي نفسها حقوقية مش بتحاول تحل المسألة و تضبطها و تدرب الأهل و الأقارب علي كيفية التعامل معها لكنها بتقوي من أصحاب القضايا و بتحرضهم ضد مجتمعهم الخاص و العام و بتحرض المجتمع اللي حوليهم انه يقويهم ضد أسرهم و يفككوا الروابط دي كلها علشان ينتج في النهاية مجاميع عندها قضايا غير منضبطة محتاجة حلول لم تصل اليها، و أهالي لازالوا علي حالهم بيربوا ولاد و بنات تانيين بنفس الاسلوب و السلوك لأن ماحدش قاللهم الطريقة الصحيحة او حذرهم من النتيجة.
المؤسسات الحقوقية و الشخصيات الحقوقية و اصحاب القضايا بيضغطوا بكثافة في نشر الاخبار و القصص دي علشان يقتلوا الحس النقدي عند الناس و علشان يستقر في الوعي الجمعي ان القصص دي مستساغة و مش غريبة و بدلاً من علاجها، يجب التعايش معها حتي و ان كانت مرفوضة.
المؤسسات دي مش هدفها الأساسي، و إن كان هو هدف بالفعل، ان كل البنات تسيب بيوتها و تبقي مستقلات ولا ان كل الشواذ يفضلوا كدا و يزيدوا ولا ان الملحدين يمشوا في الشارع ينشروا افكارهم بين الناس، لكن هدفهم الأساسي ان المجتمع يتعامل مع القضايا دي بأنها قضايا عادية و طبيعية.
المؤسسات دي عايزة الناس لما تشوف وللا تسمع بالقضايا دي و تعرف أصحابها تسكت و ماتتكلمش و تدافع عن وجودهم و عن حقوقهم.
القضايا دي مع الوقت لو غفل المجتمع عنها و بطَّل ينتقدها هاتتحول من قضايا إلي أمور عادية في الحياة و هايبقي اللي بيناقشها او بيهاجمها هو اللي الغريب و مش طبيعي.

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

كوكلة الإنتفاضة


يذكر د/عبد الوهاب المسيري، رحمه الله، في مقاله الشهير "الأمركة والكوكلة والعلمنة" الذي كتبه منذ 8 سنوات أن: "الأمركة في تصوري هي محاولة صبغ أي مجتمع أو فرد بالصبغة الأمريكية وإشاعة نمط الحياة الأمريكية".


أمَّا "الكوكلة" أو Cocacolization فهي رمز نمط الحياة الأميركية وانتشارها وتدويلها.

فقد قال أحدهم إن الأمر ليس "كوكلة" وحسب وإنما هي "كوكاكولونيالية"، بدلا من "كولونيالية".
أي أن الكوكلة هي الاستعمار في عصر الاستهلاكية العالمية، وهى استعمار لا يلجأ للقسر وإنما للإغواء.



كما كتب أحد علماء الاجتماع كتاباً بعنوان "The Macdonaldization of the World" أي "مكدلة العالم" (نسبة إلى ماكدونالدز) الذي يصبح هنا رمز الأمركة بدلاً من الكوكاكولا.
والمجال الدلالي لكلمة "أمركة" (أو "كوكلة" أو "مكدلة") يتداخل مع كلمة "تغريب" و"علمنة" باعتبار أن العلمنة الشاملة ليست مجرد فصل الدين عن الدولة وبعض مجالات الحياة العامة وإنما هي عملية فصل كل القيم والثوابت والمطلقات عن العالم والطبيعة وحياة الإنسان العامة ثم الخاصة، إذ يتحول العالم بأسره إلى مادة استعمالية لا قداسة لها ولا خصوصية ولا مرجعية لها سوى المرجعية الكامنة في المادة، أي ما يسمى بقوانين الحركة (آليات السوق- المنفعة المادية- شهوة السلطة- الجنس- علاقات الإنتاج).
ومن ثم يمكن توظيف هذه المادة في أي غرض وبأي طريقة دون أي تحفظات أو حرج.
في هذا الإطار أصبح العالم منفصلا عن القيمة، أو كما يقولون بالإنجليزية Value - Free، بمعنى أنه لا يوجد معايير إنسانية أو أخلاقية أو دينية. وحتى لو وجدت مثل هذه المعايير فهي ستتغير لا محالة، كما أنها غير مادية، وبالتالي لا يمكن أن تؤخذ في الحسبان.
كل هذا يعني استحالة الحكم على سلوك الأفراد أو الجماعات أو على الظواهر الاجتماعية. ومع غياب المعايير غابت المرجعية الإنسانية، وظهرت العنصرية والفلسفة الداروينية التي جعلت من القوة المعيار الوحيد للحكم والآلية الوحيدة لحسم الخلافات.
وفي هذا الإطار نسيت قيم إنسانية أساسية مثل العدل والمساواة والتوازن والطمأنينة والحفاظ على البيئة.
هذا هو الإطار العام للمنظومة الحضارية الغربية التي يتحرك العالم بأسره -عن وعي أو عن غير وعي- من خلالها، والولايات المتحدة الأميركية هي التعبير المتبلور عن هذه الرؤية.
وليس من قبيل المصادفة أن أكثر الدول علمنة في العالم هي أيضا قائدة الإمبريالية الغربية، وهي دولة تصاعدت فيها معدلات الرغبة في الغزو وفي احتواء العالم (الإنسان والطبيعة) وتوظيفه لصالح نخبتها السياسية والعسكرية، ونجحت في تسويق هذه السياسة.
وانتشار ظاهرة الأمركة في العالم يرجع إلى تزايد الهيمنة العسكرية والحضارية الأميركية. ولعل من أكبر آليات العلمنة والأمركة في العالم الآن السينما الأميركية.
ونحن نذهب إلى أن المنظومات المادية تحوي دائما تناقضا أساسيا، فهي تبدأ بتأكيد الخاص والمباشر والملموس ثم تتجه تدريجيا نحو القانون المادي العام المجرد والمبدأ الواحد الكامن وراء كل الظواهر.
ولعل الدارس لليابان يعرف ماذا يحدث لها، فبعد أجيال من الحديث عن الشنتو والبوذية واحتفال الشاي والكيمونو والكابوكي والنوه والهايكو، وبعد سنين طويلة من التمسك بأهداب الخصوصية، اكتسحت الحضارة الأميركية الأجيال الجديدة، فهم الآن يلبسون التيشيرت ويشربون الكوكاكولا ويأكلون الهامبورغر ويرقصون الديسكو ويجرون عمليات جراحية على عيونهم حتى لا تكون ضيقة مثل عيون الآسيويين.
وقل الشيء نفسه عن الدولة اليهودية التي يستند سبب وجودها إلى تحقيق الهوية اليهودية الافتراضية. هذه الدولة اكتسحتها تماما النزعة نحو الأمركة وإن كانوا يدّعون أن هناك هوية يهودية.
"القاسم المشترك الأكبر بين كل الظواهر التي أدت إلى تطور أميركا هو إنكار التاريخ الذي هو في جوهره إنكار التركيبية الإنسانية، مما يؤدي إلى الوقوع في قبضة الصيرورة المادية"
وبعد أن كان السوق والمصنع هما العنصران الأساسيان ينضم إليهما قطاع اللذة والاستهلاك الذي نرمز له بالملهى الليلي أو شركة السياحة.
ويجب أن ندرك أن هذه الأمركة ليست مؤامرة أو حتى مخططا، وإنما هو نسق حضاري لا يحطم الحضارات الأخرى وحسب بل ويحطم الخصوصية الأميركية والثقافة الأميركية ذاتها.
فالهامبورغر ليس طعاما أميركيا والديسكو ليست موسيقى أميركية وإنما هي أشكال حضارية ظهرت مع انتقال الحضارة العلمانية الأميركية والثقافة الأميركية من مرحلة الخصوصية والصلابة والتماسك إلى مرحلة العمومية والسيولة، وهو انتقال يؤدي إلى تحطيم الخصوصيات الأميركية. وهي حضارات محلية في غاية الثراء، كلها آخذة في التآكل السريع بتأثير عمليات الأمركة والعلمنة.

الاثنين، 1 فبراير 2016

الحرب الثقافية البارده

بتسأل عن المجتمع المدني و دوره في تغيير المنظومة القيمية للشعوب و علاقته بالمؤسسات الغربية و خطة أمريكا في تغيير المفاهيم و علمنة الأفراد من خلال إستخدام مجالات الفن و الثقافة ؟
عليك بالكتاب دا. افترسه .... إلتهمه .... لا تتركه من الغلاف للغلاف. إقرأه و عينك علي الواقع المعاصر.
ما بالكتاب هو بالضبط ما يحدث اليوم عندنا بآليات مختلفة.

الجمعة، 8 يناير 2016

الإزدواجية في السياسة الأمريكية



في ١٩٨١ كانت أمريكا بتجمع التبرعات علشان تدعم "المقاتلين الأفغان من أجل الحرية"

بعدها ب٢٠ سنة اعلنت نفس الدولة الحرب علي نفس المقاتلين .... لكن سمتهم ب"الإرهابيين".

ليس دفاعاً عن الأفغان ..... و لكنه درس تاريخي بسيط عن السياسة الأمريكية القذرة يا صديقي.

الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

حرية التعبير : حق و مسؤولية


حرية التعبير : حق و مسؤولية.
ماحدش يقدر ينكر حاجة الإنسان الطبيعية للحرية لأنه إتخلق أصلاً حر. لكن زي ما إتخلق حر، كمان إتخلق محدود. يعني إية محدود ؟؟ يعني ليه حدود في التصرف و التحكم و الفعل. يعني كل أفعاله و تصرفاته حدودها بتقف عند حدود غيره و كمان بتقف عند حدود حاجته. يعني مش من الحرية إني أستهلك فوق طاقتي الحاجات إللي غيري بيحتاجها لمجرد إني قادر علي إمتلاكها. ولا من الحرية إني أفسد مكان ممكن يستخدمه غيري لمجرد أنه في اللحظة دي ملكي وحدي.
تعالوا نطرح أمثلة؛ هل من حق أي فرد أنه يدخل سوبرماركت و يشتري أطنان من المأكولات و ياكل إللي عايزه و يرمي الباقي لمجرد أنه يمتلك القيمة المادية إللي يقدر يدفعها ؟
هل من حق أي فرد أنه يشغَّل التكييف مثلاً علي أقل درجة حرارة و يسيب المكان لساعات طويلة لمجرد أنه قادر علي دفع قيمة فاتورة الكهرباء إللي هي حق للجميع ؟
هل من حق أي فرد أنه يفتح حنفية المياة و يسيبها تنزل علي الأرض علشان مجرد مكسِّل يقفلها و علشان يقدر يدفع تمنها و هي ملك لكل الناس ؟
مش من المفروض أن الحرية ليها قواعد زي أي نظام في الكون ؟ و مش من القواعد دي أنك ماتتعداش علي حقوق غيرك ؟ و حقوق غيرك مش هي الإستمتاع بنصيبه من الطبيعة و الموارد زي ما أي فرد داخل المنظومة بيستفيد منها ؟
يعني من الآخر أهم قاعدة في ممارسة الحرية هو أنك ماتتعداش علي حقوق غيرك. دا الأصل.
و دا بالنسبة لحقوق الممارسة إللي هانرجعلها تاني كمان شوية.
بالنسبة لحرية الخيال فأعتقد أن دا شيء ماحدش يقدر ينكره ولا يقدر أصلاً يتدخَّل فيه لأنه غير مرئي و غير مؤثر علي الغير طالما ظل داخل حدود العقل و الوعي الخاص بصاحبه.
طيب لو الخيال دا صاحبه خرَّجه في أي شكل من الأشكال ؟ ..... يعني في لوحة أو كلمات أو في صورة ..... أو في فيلم سينمائي أو أبيات من الشعر أو مسلسل تليفزيوني أو قطعة موسيقية ..... هل يبقي الخيال في اللحظة دي ملك لصاحبه فقط ؟ و إية هو شكل الإخراج دا ؟ هل داخل محيطه الشخصي أو داخل محيط أصدقاءه و محبيه وللا هايعلن عنه في المحيط العام اللي هو ملك للجميع ؟ و هل إللي بيعرضه في المحيط العام دا بيأثر علي كل إللي بيشاركوه المحيط دا وللا مش بيأَّثر ؟ و هل التأثير دا مُضِر وللا نافع ؟ و مين إللي يحدد القواعد دي ؟ و مين أصلاً إللي من حقه يمنع الخيال من الإنتشار و مين من حقه يسمح بيه ؟ و هل وسائل الإنتشار النهاردة صعبة ؟ و هل سهولة الوسائل معناها فتح المجال للجميع بدون ضوابط ؟
طيب تعالوا نطرح مثال و نحلله: [لو واحد تخيَّل صورة في ذهنه بتعبَّر عن منظور هو بيؤمن بيه، و مسك الصورة دي و نزل بيها في الشارع.]
خروج الصورة من محيط صاحبها الخاص للمحيط العام لا يعني سوي أن صاحبها عنده فكرة عايزها تنتشر لأنه لو كان مجرد عنده خيال و بيخرَّجه، يبقي لية هو عايز غيره يشوفه ؟
الموضوع هنا أنتقل من تبني فكرة خيالية إلي تبني قضية فكرية أو تعبيرية.
و علشان نفهم مسألة حرية التعبير محتاجين نقرأ بعض كتابات إللي بيطالبوا بيها.
في إبريل ٢٠١٤ نزِّلت "مؤسسة حرية الفكر و التعبير" دراسة بعنوان "رقباء الإبداع – دراسة في الرقابة علي التعبير الفني في مصر". الفريق إللي قام بالدراسة مجموعة شباب من أصحاب الخبرة في مجال حقوق الإنسان و الحريات المدنية و حرية التعبير و حرية "الجندر". و الدراسة دي كانت بتمويل من قسم الشؤون الثقافية الخاص بوزارة الخارجية النرويجية.
تعالوا نقرأ بعض المسائل إللي اتكلم فيه التقرير :
[تاريخيا لعب الفن بصوره المختلفة دورا جوهريا في تحدي القيم والممارسات المعادية لحرية الفرد، ولحقوق الإنسان في المجتمع المصري. ذلك القمع يتجلى في رفض "أنماط العلاقات الجنسية الخارجة عن النمط السائد والمقبول في المجتمع"؛ والذي يتمثل في أن العلاقة الجنسية السليمة يجب أن تكون بين رجل وامرأة، وفي إطار مؤسسة الأسرة المعترف بها اجتماعيا، وأي عمل فني يتضمن تصوير لأنماط أخرى كالعلاقات المثلية.
أيضا يعتبر الدين من الخطوط الحمراء التي لا يجوز للأعمال الفنية انتقادها وفقاً للقوانين واللوائح المنظمة للرقابة، وبوجه عام لا تكفل القوانين المصرية حرية التعبير الديني، خاصة إذا تضمن التعبير نقد المباشر أو غير مباشر للأديان السماوية (الإسلام، المسيحية، اليهودية)، أو طرح أسئلة شائكة حول مسائل دينية مسلم بها من المجتمع، وهو ما ينعكس على التعبير الفني ويضع عوائق شديدة أمام الأعمال الفنية.]
التقرير يقصد كما هو واضح أن منع أي إصدارات فنية بتتكلم عن الشذوذ الجنسي أو الممارسة الجنسية الغير شرعية و الغير قانونية هو من باب منع حرية التعبير. كمان الدعوة للإلحاد أو عبادة أي شيء مخالف للأديان السماوية الثلاثة هو أيضاً منع لصوت الأحرار.
التقرير بيقول أن مصر صدَّقت علي مجموعة من المواثيق الدولية التي تكفل حرية التعبير بوجه عام، وحرية الإبداع بوجه خاص. من المواثيق دي كان "العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية" و "العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" و "التوصيات الصادرة عن المقرر الخاص للحقوق الثقافية بشأن حرية التعبير الفني" و بيقول أن مصر لغاية دلوقتي لم تلتزم بكل هذه المعاهدات و المواثيق.
كمان التقرير بينتقد المادة ٨ من اللائحة التنفيذية لأعمال الرقابة علي الأعمال الفنية و بيقول عليه أنه "يتسم بالمحافظة الشديدة" ..... تخيلوا بأة الأفلام إللي بنشوفها دي و محافظة !!!! أمال لو لغينا الرقابة ؟
ينتقد التقرير الرقابة من حيث أنها بتأكِّد علي صاحب العمل الفني أنه مايبقاش مخالف لمجموعة من القيم، و شايف أنه كدا [يمثل قيدا شديدة الخطورة على حرية الفن]. كمان بينتقد التقرير القانون من جانب أنه [يقيِّد الأعمال الفنية التي تتناول مسائل دينية؛ سواء التي تتعلق بحرية التعبير عن المعتقد، أو تتناول التوجهات الدينية غير المعترف بها من الدولة والمجتمع؛ كاللادينية والأديان غير السماوية، أو مناقشة التاريخ الديني من منطلقات مخالفة في الرأي للآراء الدينية السائدة، أو حتى نقد الأديان باعتباره جزء لا يتجزأ من حرية التعبير والحق في النقد بوجه عام]. كمان بينتقد التقرير مواد قانون الرقابة إللي بتمنع المشاهد التي تتناول جسد المرأة أو العلاقات الجنسية، بذريعة حماية [الحياء العام أو الآداب العامة].
في التقرير نقد لاذع لمنع عرض المشاهد الجنسية. النقد مذكور في التقرير بنفس الصيغة التالية: [ويعتبر الجنس -بعد المحتوى الديني- من أكثر الموضوعات تعرضا للقيود في مجال حرية التعبير الفني؛ خاصة ما يتعلق بعري الجسد أو بكشف تفاصيله أو المشاهد المتعلقة بالعلاقات الجنسية؛ سواء بين رجل وامرأة، وتزداد القيود عند الحديث عن العلاقات غير المألوفة للمجتمع؛ كالعلاقات المثلية، التي لا مجال لها في التعبير الفني في مصر بأشكاله كافة، وهو ما يعوق المبدعين عن العمل بحرية ويجعلهم فريسة للرقابة الذاتية، لتجنب شبحا الرقابة الحكومية والرقابة المجتمعية.]
في النهاية التقرير بينصح الحكومة المصرية بتعديل التشريعات الخاصة بالفنون لتصبح متوافقة مع المعايير الدولية لحرية التعبير الواردة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة الاتفاقيات التي صدقت عليها مصر:
- على الحكومة المصرية ان تلغي كل التشريعات التي تفرض رقابة مسبقة على حرية التعبير الفني.
- على الحكومة المصرية أن تعدل التشريعات التي تجرم التعبير الفني.
- علي الحكومة المصرية أن تحل نظام الرقابة الحالي وتستبدله بنظام تصنيف فني يعتمد على السن، دون التدخل في مضمونه أو تعديله أو حذف أجزاء منه، مع إبداء الاحترام لتمثيل الفنانين في إدارة هذا النظام.
- على الحكومة المصرية أن تنظم استخدام الفضاء العام الخاص بالفنانين ليسمح لهم بالتواصل مع جمهورهم بدون قيود قانونية وبيروقراطية لا لزوم لها.
- يجب على الهيئة المنوط بها صياغة الدستور أن تمنع أي رقابة غير ضرورية على التعبير الفني وتجريم أي رقابة مسبقة.
و لا داعي للتفصيل في تقرير مؤسسة أخري من المؤسسات الحقوقية زي "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" إللي أصدرت في أغسطس ٢٠١٣ تقرير بعنوان "حصار التفكير – قضايا إزدراء الأديان خلال عامين من الثورة" و بتتكلم فيه عن الرفض التام لأي محاكمة تتم تجاه أي شخص يُدلي برأيه في مسألة تخص الدين أو الشريعة سواء من حيث المتغيرات أو حتي الثوابت. و يكفي للقاريء أن يعلم أن تلك المؤسسة قد طالبت بإيقاف تنفيذ عقوبة سجن إسلام البحيري بتهمة ازدراء الدين الإسلامي.
حتي "مؤسسة حرية الفكر و التعبير" نفسها قدمت أكثر من بلاغ بوقف الأحكام القضائية التي تم إصدارها من قبل بمنع عرض الأعمال الفنية التي تمس الأنبياء و الرسل مثل مسلسل "يوسف" الإيراني إللي كان بتم تمثيل دور نبي الله يوسف و نبي الله يعقوب.
و هنا نطرح السؤال : لية المؤسسات دي مهتمة كدا بتنفيذ المواثيق و الإتفاقات الدولية في جانب الحقوق الشخصية و رافضة المعاهدات و الإتفاقات الدولية برضوا اللي قامت بيها الدولة بخصوص الموارد الطبيعية زي إتفاقية تصدير الغاز و ما شابهها ؟ هو المبدأ إللي يقول أن الشعب لم يشارك في الإتفاقية الأخيرة مش نفس المبدأ إللي يقول أنه لم يقل رأيه في الإتفاقيات الخاصة بالحقوق العامة ؟
لماذا لا يخرج مُدَّعوا حرية الرأي علينا بعرض إقتراح لإستفتاء عامة الناس علي إلغاء الرقابة و تغيير قوانين منع العرض ؟
العقد الإجتماعي الذي بين أبناء هذا الوطن هو الحاكم و ليست تلك المؤسسات الدولية التي تتشدق بحريات مواطنيها. ذلك العقد الإجتماعي هو الذي يجمع أبناء الدين الواحد ثم القومية الواحدة تحت لواء المحافظة علي القيم و الأخلاق التي تتقلص يوماً بعد يوم.
و لا يعني صعوبة المنع أن نلغي الحواجز و نتجاوزها، بل دعنا نتخيل المشهد دونها. فما نعانيه الأن من سوء أدب و إنعدام للأخلاق و السلوكيات الحسنة سيزيد أضعافاً. و ليس السبيل للتغيير هو أن نكون متشابهين مع غيرنا في كل شيء. و إذا أردنا مناقشة قضية الحريات، فيجب أن نناقشها في المجال المفتوح و نشرك فيها جميع فئات الشعب التي ستتعرض إلي إنتهاك لحقوقها بعدم مشاركتها.
أليست تلك قضيتكم ؟
دعونا نتناقش.

الاثنين، 28 ديسمبر 2015

Make me a German



في ٢٠١٣ أنتجت شبكة البي بي سي البريطانية فيلم تسجيلي عن ألمانيا بعنوان "Make me a German". الإنجليز كان عندهم عقدة في حياتهم من الألمان.
بلد خرجت من حرب عالمبة متدمرة واتقسمت لنصفين و بعدين اتوحدت و فضلت بتعاني من مساعدة النصف الشرقي علي الخروج من أزمته الإقتصادية ..... إزاي تبقي بالقوة دي دلوقتي ؟
إزاي معدلات التوظيف عندها بالأرقام القياسية دي و إزاي بيشتغلوا عدد ساعات أقل منهم و الإقتصاد عندهم بالقوة دي و إزاي هي ثالث أكبر دول العالم في تصدير منتجاتها بعد الصين و أمريكا.
الBBC بعتت أسرة تعيش في مدينة "نورمبرج" الألمانية لفترة علشان يحاولوا يفهموا أسلوب حياة الألمان و إية هي الأسباب إللي خلتهم يبقوا كدا.
الراجل كان صحفي و الزوجة كاتبة و كان عندهم ٤ أطفال أضطروا يسيبوا ٢ منهم علشان يعرفوا يتعاملوا كأنهم أسرة ألمانية. و دا لأن الأسرة الألمانية صغيرة الحجم و معدل المواليد هناك منخفض و بيزيد إنخفاضاً بقيمة ١,٤ طفل لكل زوجين.
و وصلت الأسرة البريطانية المانيا و أجَّرت شقة صغيرة شبيهة بالشقق إللي بيعيش فيها معظم الأسر الألمانية العادية. أكثر من نص الألمان بيعيشوا في شقق متأجرة مقارنةً بالبريطانيين إللي بيعيش تلتينهم في شقق و عقارات تمليك. الأجور حتي في ألمانيا منخفضة قياساً ببريطانيا و الأسرة الألمانية المتوسطة بتأجَّر الشقة لمدة طويلة بتتراوح من ١٠ ل٢٠ سنة.
الألمان مش بيقيِّدوا نفسهم بالديون. ففي بريطانيا تلاقي العائلة المتوسطة مديونة بحوالي ٥٣ الف جنية استرليني مقارنةً بالألمانية إللي ديونها لا تزيد عن ٣٠ ألف.
في ألمانيا الأسم الأكثر شهرة هو "مولر" للرجال و "زابينا" للسيدات.
الألمان بيصحوا بدري ٢٠ دقيقة قبل الإنجليز.
تلتين السيارات في ألمانيا صناعة محلية.
علشان يدرس الرجل بيئة العمل في ألمانيا، اشتغل في مصنع "فابر كاستل" Faber-Castell و هو أقدم و أشهر مصنع لتصنيع أقلام الرصاص و إللي بينتج سُدس أقلام الرصاص في العالم.
المشروعات الصغيرة و المتوسطة زي الشركة دي هي عماد الإقتصاد الألماني و هي إللي بتوظَّف حوالي ثلثين القوي العاملة و بيسموها في ألمانيا "Mittlestand".
العامل الألماني المتوسط بيبدأ عمله الساعة ٧:٤٩ و بيشتغل ٨ ساعات من ضمنها ساعة الغذاء. ممنوع الراحة أثناء ساعات العمل الرسمية و لو أصبح لدي أحد العاملين وقت فراغ، فصاحب العمل هايثقله بإلتزامات أخري علشان يبقي مشغول و علشان الإنتاج يزيد. كمان غير مسموح في ألمانيا أثناء فترة العمل إستخدام أجهزة المحمول أو الدخول علي مواقع التواصل الإجتماعي أو حتي إرسال بريد إليكتروني خاص. و جميع الوجبات إللي بيتناولها العمال بالمصنع مدعومة. و دا من المميزات اللي بيهتم بوجودها أصحاب العمل علشان يغرسوا الولاء في العمال و يولدوا أحساس بالهدف العام عندهم.
مهارات التصنيع في ألمانيا بتحظي بأهمية كبيرة بخلاف بريطانيا و أكثر من نصف الشباب الألمان بيلتحقوا بنظام تعليمي حرفي و معظمهم بيحصلوا علي عمل في المشروعات المتوسطة غالباً لبقية حياتهم.
الألمان بيشتغلوا بجدية و الأحاديث الجانبية داخل العمل شبه معدومة و لو وُجدت بتبقي في مجال العمل ذاته حتي أن الألمان بيلوموا علي الإنجليز إنشغالهم بالنميمة أثناء فترة عملهم و الكلام في المسائل الخاصة.
صاحب المصنع نفسه بيقول أن السر في النجاح هو التركيز علي جزء ضئيل من التجارة لكن علي نطاق عالمي و إللي هي طبيعة المشروعات المتوسطة.
العامل الألماني بيدفع ضرائب أقل إن لم تكن زوجته عاملة و لو كان عنده أطفال و بيستفيد بمعاش مجزي و عناية خاصة بعد المعاش. كمان العلاوات الإضافية إللي بياخدها العامل الألماني بتعتمد علي أداء فريق الإنتاج بأكمله و هو نوع من أنواع المسؤولية الجماعية.
أمَّا عن المرأة الحاضنة لطفل أقل من 3 سنوات في ألمانيا فهي بتقضي معظم وقتها في المنزل علشان تعلم الأطفال آداب الطعام اللي بتعتبر عندهم قيمة كبيرة جداً و كمان بتعلمهم إزاي يقوموا بأي حاجة بنظام مُحكم. الزوجة الألمانية بتشتغل في البيت متوسط ٤ ساعات و ١١ دقيقة. و بتقوم بالتخطيط أسبوعياً للطبيخ علشان تعرف تضبط الوقت و المصروفات.
الأمهات الألمانيات مابيحبوش يسيبوا ولادهم طول النهار في الحضانة. بيحبوا ولادهم يقعدوا أكثر في البيت. في ألمانيا تلتين السيدات الحاضنات للمرحلة العمرية أقل من 3 سنوات مابيشتغلوش بالمقارنة ببريطانيا إللي تلتينهم بيشتغلوا لكن بشكل عام الستات في ألمانيا نسبتهم في مجال العمل أكبر نسبة في أوروبا كلها و نسبة كبيرة منهم بتحتل مراكز كبيرة في الحكومة و المناصب الإدارية.
ألمانيا أصلاً تعتبر في المركز الخامس أوروبيًا من حيث عمل النساء في المجال العام. عندهم مشكلة في تمثيل النساء في المناصب القيادية في المؤسسات اللصناعية ال 200 الكبري، لكن السيدات يحظين بنسبة عالية من التمثيل في الحكومة. و من أشهر الأسماء الخاصة بالسيدات في الحكومة: ميركل منصب المستشارية - أورزولا فون دير لاين وزيرة الدفاع وهي أم ل 7 أطفال - باربرا هيندريكس وزيرة البيئة - مانويلا شيفزيج وزيرة الأسرة - يوهانا فانكا وزيرة التعليم والبحث العلمي - اندريا نالس وزيرة العمل.
و برغم كدا إلَّا أن الأمومة في ألمانيا مصدر للفخر بخلاف كونها عيباً في بريطانيا لو منعت الست من الشغل. حتي أن في ألمانيا بيقولوا علي الأم إللي بتشتغل "Rabenmutter" أو "الأمهات المهملات" علشان بيسيبوا دورهم الأصلي و هو تربية الأطفال. يعني حتي الموضوع مجتمعياً مش مقبول أوي برغم أنه مؤخراً بدأ يتغير مجتمعياً عند الأجيال الجديدة.
و بالنسبة للأطفال الألمان فهما مش بيروحوا المدرسة قبل ست سنين. الإنجليز ولادهم بيروحوا علي ٤ سنين. كمان غير مسموح للأطفال أنهم يجيبوا ألعاب معاهم في الحضانات في ألمانيا و الأطفال بيقضوا يومهم من الساعة ٨ ل١١:١٥ في الهواء الطلق إللي بيتعاملوا فيه مع الطبيعة و بيصنعوا ألعابهم بنفسهم بأستخدام المواد الطبيعية.
مصروفات الحضانة في ألمانيا بسيطة جداً مقارنةً باللي بيدفعه الإنجليز.
أكثر من نصف النفايات المحلية بيعاد تدويرها في ألمانيا و دي ضعف النسبة إللي في بريطانيا.
و بالنسبة لقيادة السيارات، فالألمان بيحبوا دايماً يحظروا بعض من أخطاء القيادة سواء لو حد نسي الإشارة أو بيسوق بطريقة مخالفة.
في ألمانيا في أكثر من نص مليون نادي خاص بالمجموعات اللي بتشارك في نشاطات معينة زي الغناء الجماعي و الموسيقي. الإنجليز أقل منهم في الترابط المجتمعي إللي زي دا و أكثر منهم إعتماداً علي الفردية.
و بالنسبة للفلوس، فألمانيا عندها أقل هامش ربح خاص بتجارة التجزئة و هم حريصون جداً في الإنفاق. حتي كلمة ديون في الألمانية و هي "Schulden" معناها "ذنب". و دا من الأسباب اللي بتخلي الألمان نادراً ما يستخدموا بطاقات الإئتمان و الأغلبية بيدفعوا نقداً. الألمان بيفخروا بأنهم بيوفروا ١٠٪ من ميزانية الأسرة بخلاف البريطانيون إللي توفيرهم مابيزيدش عن ال١٪.
كل دا معناه ان البنوك في المانيا رأس مالها كبير و فلوسها أكثر و دا بيخليها تُقرض الشركات الألمانية و دا بيساعد كمان علي زيادة الإستثمار الداخلي و التوسع فيه علي مدي العقود.
برغم أن الإقتصاد الألماني يُبلي بلاءً حسناً علي المستوي العالمي إلَّا أن الأجور مازادتش من ٢٠ سنة و أحد الأسباب هو العبء إللي اتحملته ألمانيا الغربية لتطوير إقتصاد ألمانيا الشرقية بعد الإتحاد.
العمال الألمان ماعندهمش أصلاً مشكلة كبيرة مع قصة زيادة الأجور دي لأن العامل الألماني إهتمامه أكبر بإستقرار العمل ذاته و الأمان الوظيفي و هو دا إللي بيخليه راضي بنسبة ال١% فقط في الأجر.
حوالي ٩,١% من السكان في ألمانيا من المهاجرين مقارنةً ب٧,٦% في بريطانيا و معظمهم من الأتراك إللي جم في فترة الستينات لما كان في نقص في العمالة في ألمانيا. و برغم كدا، إلا ان ألمانيا بلد قومية قائمة علي الإقصاء. فالمناصب الكبيرة للألمان فقط و حتي المراكز الكبيرة بالمؤسسات و في مجال السياسة و الحكومة لأصحاب الأرض الأصليين.
في ألمانيا بيمتلك أعضاء النوادي الرياضية أكثر من ٥١% من أسهمها و دا بيخللي من الصعوبة علي أي رجل أعمال أو مؤسسة كبيرة أنها تتحكم في قرارات النادي خاصةً و أن النوادي دي مهمة عند الشعب الألماني إللي بيعشق كرة القدم.
بالنسبة ليوم الأحد فهو يوم مقدس عند الألمان إللي نصهم من المتدينين و طبقاً للقانون هناك اليوم راحة و كل المتاجر بتقفل. حتي في اليوم دا من الأدب أن يبقي صوت الأطفال داخل البيوت واطي علشان ماحدش يزعج جيرانه إللي بيستمتعوا بالراحة في يوم أجازتهم. و ممنوع قانوناً أن يستعمل أي حد أدوات تعمل ضوضاء و ممكن تصل الغرامة بسبب الإزعاج من ٥٠ إلي ٢٥٠٠ يورو.
في النهاية، الراجل الإنجليزي بيقول أن الألمان: "عملهم الجاد و كفاءتهم و نظامهم ينبع من إحساسهم القوي بالمجتمعية و المسؤولية تجاه بعضهم البعض. و من المذهل أنهم لا ينظرون إلي نجاحهم بكونه أمر مؤكد و مضمون، و ربما لهذا أمتازت بلادهم بالتركيز علي الوصول إلي المصالح البعيدة"
ألمانيا حلم يا جماعة.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More